-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الزمياطي والشعبوية!

جمال لعلامي
  • 2548
  • 0
الزمياطي والشعبوية!

التقيت دكتورا متخصصا في الاقتصاد ونظام البنوك، وكان محللا بارعا وواقعيا، وقال بالفمّ المليان بلغة الاقتصاد: الجزائر تواجه مشكلة اقتصادية بسبب تراجع عائدات البترول، ولا تواجه أزمة مالية، لكن هذه المشكلة قد تؤدي في الأخير إلى أزمة ما لم تتخذ الإجراءات اللازمة!

هذا الكلام متخصص لرجل اقتصاد وعلوم، لكنه قد يتعارض مع رؤية السياسيين الذين ينظرون إلى ماهية الأشياء وفق منظور سياسي، يبدأ وينتهي بالآثار التي قد تؤدي إليها أيّ قرارات، بمعنى أن رجل الاقتصاد يطرح الحلول من دون أن تهمّه المآلات سياسيا، بينما السياسي يحلّ دائما المشكلة سياسيا، ولا تهم النهايات الاقتصادية!

مشكلة المختصين والوزراء، في مواجهة أزمة أو مشكلة أزمة البترول، أنهم يتفقون في التشخيص الأولي، لكنهم يصطدمون عندما يتعلق الأمر بتفسير الأمور واقتراح الحلول الممكنة ومخارج النجدة، لمعضلة، يعتقد الخبير أنها تـُحل بالاقتصاد، فيما يظن السياسي أنها تحلّ بالشعبوية!

الخبير الاقتصادي، لا تهمّه النظرة السياسية، لأنه ليس سياسيا، وربما لا يؤمن بالسياسة كفن للممكن والكذب، بينما السياسي لا تهمّه بالمقابل النظرة الفلسفية والمكتبية للخبير الذي يفسّر فصول المشكلة من الجانب العلمي للظاهرة، بغض النظر عن تداعياتها سياسيا، ويراها ضربا من “الزمياطي”!

ولهذا السبب مثلا، اختلف وتشابك ووصل الأمر إلى حدّ التهديد والشكوى، بين الخبير مبتول، والوزير بن خالفة، فالأول يتكلم كاقتصادي، والثاني نزع الآن معطفه كخبير وأصبح يتكلم ويقرّر كسياسي، ولذلك اختلف “الصديقان” وتحوّل إلى “عدوّين” لا يلتقيان في التحليل وتفسير الأزمة!

هكذا هو السياسي، لا يُريد إلاّ سماع صوته، وهكذا هو الخبير أسير الكتب والأبحاث والتنظير، والضربة القاضية تكون دائما للمجموعة الصوتية التي تغرّد خارج السرب، وفي أزمة البترول، الكثير من المشاهد والتجارب، التي يندى لها الجبين وتثير الاستفزاز والاشمئزاز!

المصيبة أن خبراء “ينتقمون” من وزراء بالتقارير السوداء وأحيانا الافتراضية والمفبركة والمضخمة، ونظير ذلك، فإن وزراء “يقمعون” خبراء ويمنعونهم من إبداء الرأي، أو يتفـّهون تحذيراتهم التي تكون أحيانا مؤسّسة، ولذلك أضحت الأزمة الاقتصادية حتما مقضيا، وغابت الحلول أو في أحسن الأحوال تأجلت إلى إشعار غير مسمى!

سيكون مفيدا لهؤلاء وأولئك، لو اجتمع “الشريكان” حول طاولة واحدة، فتحضر المقترحات والحلول والبدائل، عوض الغرق في مستنقع “أنا أو لا أحد”، أو “فولتي وإلاّ..في الكانون”!  

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • بدون اسم

    رجال السياسة عندنا لما نتكلم عنهم لابد من وضع السياسيين او السياسة او الوزير بين قوسين مضاعفين هكذا "داب" داب هو كلمة جوكي يمكن استبدالها باي من المفردات التي عادة تستعمل في الدول نورمال للا شارة للاشارة الي اطار او مؤسسة محترمة. عندنا هل من شيء محترم؟ اذا هم كما هم ليسو معقدون ولا شء هم يعرفون ان حضهم اوصلهم الي حيث هم و عليهم ان يغترفوا بكل ما اوتو من جشع و رخس و بخس اليم يقرون شيء و غدا ضده كلهم مداهنة و تواطء و ابداع في عمل الا تزاق كونهم مرتزقة و بس هذم البعض اسميهم المسعورين هم شي

  • فريدة

    لقد قرأت مقالا في مجلة العربي أتذكر جيدا حينها كان عمري لا يتجاوز عشر سنوات أول مجلة اشتراها لنا والدي و كنت فرحة جدا بها و كان العنوان بالخط العريض على غلاف الصفحة لصاحب المقال الفرنجي العنوان العرب سوف يغرقون في البترول و اليوم نعيش ما قرأته و أنا طفلة أي المشكلة سنها من سني تقريبا كل هذا الوقت وش كنتوا ديروا يا مسؤولين؟؟؟؟؟؟؟؟

  • طرح رائع

    ملاحظة أخيرة أستاذ جمال، أعيب على المقال نقطة واحدة وهي كلمة "الضمياطي)..صحيح أن إدراج بعض المفاهيم العامية المتدوالة بين عوام الجزائريين يساعد على فهم والتصور الكلي للمقال لدى كل شرائح القراء.
    لكن إدخال العامية مع الفصحى يبقى عائقا وأنتم المنادون بطرح "محاربة التعليم بالعامية في المدارس" أرى أن إقحام العديد من الكتاب للعامية في مقالاتهم يُضعف بشكل أو بآخر صورة الدفاع عن الفصحى. ويفتح المجال للمتأولين.

  • طرح رائع

    مراكز البحوث والدراسات العلمية أو..خاصة الإقتصادية سواء كانت عمومية أو خاصة (مع أني أستبعدهذه الأخيرة أي وجود فكرة جنونية كهذه في بلادنا وأي مستثمر غبي سيقوم بذلك ولمن ؟؟) -(كما نجد في أمريكا مثلا موديز وفيتش وستاندار أند بوور...وKPMG, ADL,BCG...وبلومبرغ...إلخ
    فمثلا تقارير دراسات هذه الوكالات سواء كانت موضوعية أو تسويقية لشيئ ما فهي نوعا ما تلزم الشكيمة على أفواه المتأولين الحمقى الذي ينتمون تلطفا (إلى فن الممكن والكذب ...والهرطقة..وضرب الإحصائيات بكوتبي....يتبع

  • طرح رائع

    أشكر الأستاذ جمال لعلامي على هذا الطرح الرائع والشيّق رغم مرارة القضية المتمثلة في الأزمة الإقتصادية.
    لقد أخذتنا في جولة ملاكمة مكوكية بين خبراء الإقتصاد البعيدين بشكل (غير موضوعي عن أخذ الأمور السياسية في عين الاعتبار وإدخالها في التحليل كعامل) وبين المسمّون تلطّفا بــ(السياسيين).
    إن طرحك الجميل هذا أستاذ جكال جعلني أتسائل لماذا تكثر عندنا الأحزاب السياسية (لا تخرج كلها مجتمعة عن كلمة 'هف") بينما في المقابل تنعدم مراكز الإستشارية أو مراكز البحوث والدراسات...يتبع

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا سيدي ...
    ...مفيد لو اجتمع الشريكان
    لا يمكن فصل الاقتصاد عن السياسة، أو كما يقال وجهان لعملة واحدة،
    فالاقتصاد قائم على قواعد وقوانين محددة من خلالها يرسم أو يهيئ حركة تطور المجتمعات أو فشلها،
    والسياسة تحدد الاهداف التي تسعى اليها الدولة.
    فالهدوء والاستقرار السياسي من أهم مقومات الانتعاش في أي مجتمع .
    شكرا

  • رشيد - Rachid

    رجال السياسة عندنا معقدون، يعتقدون أن لا أحد يفهم أحسن منهم... بما أنه وزير فهو يفهم أكثر من شخص آخر، يظن أن فهمه وقدراته الكبيرة هي التي أوصلته إلى هذا المنصب... يظن أنه كان الأجدر من بين جميع الناس بهذا المنصب، وعلى هذا الأساس فهو الأكثر فهما من بين هؤلاء.

    الحل هو أن رجال السياسة (بما أنهم هم من يملك السلطة) عليهم على الأقل التشاور مع الخبراء في مجال عملهم حتى لو كانوا يعتقدون أنهم أكثر الناس فهما... لا أحد معصوم من الخطأ... والأكيد أن الإنسان قد يغفل عن أمور معينة لكن غيره قد ينتبهون إليها..