السرطان يحصد أرواح الغزاويين في غزة والعلاج ممنوع عنهم
تعد أمراض السرطان في قطاع غزة، القاتل الثاني بعد أمراض القلب في الظروف الطبيعية بعيدا عن نتائج الحروب الإسرائيلية والعدوان على قطاع غزة، ويشهد القطاع ارتفاعا في معدلات الإصابة بالأورام الخبيثة، حيث قفز عدد الإصابات من 65 حالة لكل 100 ألف فلسطيني عام 2010 إلى 85 حالة لنفس العدد خلال عام 2015، بمعدل أربع إصابات يوميا، وفق د. خالد ثابت رئيس قسم الأورام في مجمع الشفاء الطبي بغزة، الذي أرجع الزيادة الملحوظة إلى التلوث البيئي من مخلفات الحروب والاستعمال غير الرشيد للمبيدات الزراعية، وزيادة عدد السكان وتطور أساليب الكشف عن المرض.
وأكد استشاري الأورام والباطنة في مجمع الشفاء الطبي بغزة، الدكتور زياد الخزندار أن الاحتلال الإسرائيلي استخدم خلال الحروب على القطاع الفسفور واليورانيوم المنضب وهي مواد اعتبرتها منظمة الصحة العالمية مواد مسرطنة جربت في حرب يوغسلافيا وصربيا، وظهرت نتائجها المسرطنة بعد خمس سنوات على عدد من الجنود الأمريكيين الذين كانوا في المنطقة ومواطنين في صربيا.
وأوضح الخزندار لـ”الشروق اليومي” أن المشكلة التي تواجه مرضى السرطان تتمثل في نقص الإمكانيات والأجهزة التشخيصية وعدم توفير العلاج الكيماوي، خاصة مرتفعة الثمن، فضلا عن مواعيد السفر للعلاج خارج القطاع وكثيرا ما بعيدة المدى مما يؤدي إلى مضاعفات سلبية على الإصابة، وقد تسبب الوفاة كما حدث في عدة حالات.
بدوره كشف المتحدث باسم وزارة الصحة بغزة، الدكتور أشرف القدرة، أن فرض الحصار للعام العاشر على التوالي أدخل مرضى السرطان في حالة عوز دائم وشديد للأدوية العلاجية، حيث تفتقد مخازن وزارة الصحة 23 صنفا دوائيا من أصل 60 صنف يحتاجها مرضى السرطان، بالإضافة الى عدم توفر العلاج الإشعاعي مما يتطلب بشكل ملح إنشاء مركز وطني لمرضى السرطان في القطاع.
وأضاف القدرة لـ”الشروق” أن عدم توفر العلاج الإشعاعي يدفع لخروج المصابين للعلاج خارج القطاع، والاصطدام بالحصار، وإغلاق المعابر، الأمر الذي يفاقم معاناة المرضى مما يتوجب على المنظمات الدولية رفع صوتها ضد الحصار الإسرائيلي الخانق.
وكشف مدير الإغاثة الطبية بغزة الدكتور عائد ياغي، أن أكثر40 % من مرضى السرطان بغزة بحاجة للعلاج الإشعاعي، مما يدفع وزارة الصحة الفلسطينية لتحويلهم للعلاج في الضفة أو إسرائيل أو مصر، فضلا عن النقص المزمن في العلاج الكيماوي واضطرار المريض للسفر أكثر من مرة خلال الشهر عبر الحواجز والمعابر مما يشكل عبءا جسديا ونفسيا عليهم، ويزيد من الأعباء المالية على موازنة وزارة الصحة الفلسطينية.
وعبر عدد من مرضى السرطان في مجمع الشفاء خلال لقاءات مع “مراسل الشروق” أن إجراءات السفر للعلاج في الضفة تأخذ وقتا بسبب القيود الأمنية الإسرائيلية للسماح لهم بالتنقل من معبر بيت حانون – ايرز، والتي غالبا ما تمنع المرضى من السفر أو تنتهج التباطؤ في إصدار الموافقات، في حين تضع شروطا قاسية على المرضى المسافرين على غرار منع مرافقة المرضى من ذويهم الأقل من 55 عاما، مما يزيد من شكوى أسر المرضى أن هذا الشرط الإسرائيلي على مرافق المريض من قبل مسنين لا يمكنهم مساعدة المرضى وتقديم الخدمة لهم، خاصة في حالات الأطفال الذين لم تبلغ أمهاتهم هذا السن.
ويعتبر إغلاق معبر رفح بين غزة والأراضي المصرية بشكل شبه دائم معضلة أخرى تحول دون سفر المرضى للعلاج في مصر أو الدول العربية الأخرى، من قبل الباحثين عن النجاة من هذا المرض المكلف والفتاك.