-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
البنوك تتحرك بقوة لتوسيع التمويل الاستهلاكي

السكن والتجهيزات والصحة والدراسة والسفر… بالتقسيط

إيمان كيموش
  • 1434
  • 0
السكن والتجهيزات والصحة والدراسة والسفر… بالتقسيط
ح.م
تعبيرية

تحركت البنوك بقوة خلال الساعات الأخيرة، في سياق الاستجابة لتوجهات “بنك الجزائر” الصادرة بتاريخ 10 أوت الجاري والرامية إلى تعزيز التمويل الموجه للأسر وتوسيع الاستفادة من المنتجات والخدمات المصرفية، حيث سارعت عدة بنوك إلى إبراز عروضها التمويلية للأفراد، في وقت يتجه فيه القرض الاستهلاكي نحو مرحلة جديدة تتجاوز تمويل اقتناء التجهيزات والسلع لتشمل خدمات تمس احتياجات الجزائريين اليومية، على غرار العلاج والدراسة والسفر والسياحة، وهي المجالات التي فتحت لها التشريعات المالية الباب أمام التمويل.
وفي هذا السياق، كشف بنك الجزائر الخارجي عن عرض لتمويل تهيئة وتجديد السكنات بنسبة فائدة تعادل 6.25 بالمائة، مؤكدا مرافقة الزبون في مختلف مراحل أشغال التهيئة، إلى جانب مجموعة من منتجات الصيرفة الإسلامية، وفي مقدمتها المرابحة العقارية، ويأتي هذا العرض في وقت أصبحت فيه تهيئة المسكن وتجهيزه من أبرز الاحتياجات التي تبحث الأسر عن حلول لتمويلها، خصوصا مع ارتفاع تكاليف الأشغال ومواد البناء والتجهيز.
أما البنك الوطني الجزائري، فقد ركز من جهته على التمويل العقاري من خلال صيغ الصيرفة الإسلامية، حيث يقترح الإجارة العقارية المنتهية بالتمليك والمرابحة العقارية، وتصل نسبة التمويل إلى تسعين بالمائة من سعر العقار، سواء تم اختيار المسكن لدى مرق عقاري أو لدى أحد الأفراد، وهو ما يعني أن الزبون مطالب بتوفير نسبة لا تقل عن 10 بالمائة من قيمة العقار، حسب شروط التمويل المطبقة، كما أعلن البنك أن مدة معالجة الطلب لا تتجاوز ثلاثين يوما، في عرض يستهدف الأسر الراغبة في اقتناء مسكن أو تمويل مشروع عقاري بصيغ متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
وفي صيغة الإجارة العقارية المنتهية بالتمليك، يقوم البنك باقتناء العقار وتأجيره للزبون، على أن تنتقل الملكية إليه بعد تسديد كامل المبالغ المستحقة، بينما تقوم المرابحة العقارية على شراء البنك للعقار، ثم بيعه للزبون، مع انتقال الملكية إليه وفق صيغة المرابحة.

قروض تغطي 90 بالمائة من سعر المنتج
وبالنسبة إلى القرض الشعبي الجزائري، فقد عاد بقوة إلى سوق التمويل الاستهلاكي من خلال قرض “سي بلاس كونسو”، المخصص للأفراد لاقتناء السلع والتجهيزات التي تنتجها أو تركبها مؤسسات خاضعة للقانون الجزائري، ويشمل ذلك، حسب العرض المنشور من طرف البنك، تجهيزات منزلية على غرار أجهزة التكييف والغسالات والثلاجات وغيرها من السلع المؤهلة للتمويل.
ويصل مبلغ القرض إلى تسعين بالمائة من سعر السلعة، بسقف أقصى قدره سبعمائة ألف دينار، أي سبعون مليون سنتيم، فيما حدد الحد الأدنى للتمويل بمائة ألف دينار، أي عشرة ملايين سنتيم. وبذلك، يتحمل البنك تسعين بالمائة من قيمة السلعة، بينما يجب على المستفيد توفير مساهمة شخصية لا تقل عن عشرة بالمائة من سعر المنتج.
كما ربط القرض الشعبي الجزائري قيمة التمويل بقدرة المقترض على السداد، واشترط ألا يتجاوز القسط الشهري ثلاثين بالمائة من صافي الدخل الشهري، وتمتد مدة السداد من ستة أشهر كحد أدنى إلى ستة وثلاثين شهرا كحد أقصى، مع مراعاة حد السن المحدد عند سبعين سنة.
وبخصوص تكلفة القرض، أوضح البنك أن نسبة الفائدة تحدد وفقا للشروط العامة المعمول بها حاليا، في حين تبلغ مصاريف التسيير أربعة آلاف دينار باحتساب جميع الرسوم، بينما تقدر تكاليف دراسة الملف بنصف بالمائة من مبلغ القرض المطلوب، على ألا تقل عن ألف دينار ولا تتجاوز عشرة آلاف دينار.
كما يمنح البنك إمكانية الاستفادة من فترة تأجيل تصل إلى ثلاثة أشهر كحد أقصى، بناء على طلب المقترض، على أن تتم معالجة فوائد فترة التأجيل إما بدمجها مع أصل القرض أو دفعها عند أول استحقاق، وفقا للخيار الذي يحدده المستفيد.
ويشترط القرض الشعبي الجزائري، في المقابل، جملة من الضمانات، من بينها تفويض عقد تأمين ضد خطر عدم القدرة على السداد، وتفويض عقد تأمين ضد الوفاة والعجز المطلق والنهائي. كما يطلب ملفا يتضمن طلب القرض، وعرض القرض المقبول من طرف المقترض، وبطاقة عائلية للحالة المدنية، ونسخة من وثيقة الهوية البيومترية، وشهادة الإقامة.
وبالنسبة للأجراء، يشترط البنك كشف الراتب للأشهر الثلاثة الأخيرة وشهادة عمل حديثة، إضافة إلى التصريح السنوي بالأجور بالنسبة للأجراء العاملين في القطاع الخاص، في حين يطلب من غير الأجراء إثبات النشاط، مثل السجل التجاري أو الاعتماد، وشهادة جبائية للسنوات المالية الثلاث الأخيرة، ومستخرجا من الجداول أو ما يثبت تسوية الوضعية الجبائية. أما المتقاعدون، فيتعين عليهم تقديم شهادة دخل مسلمة من طرف الصندوق الوطني للتقاعد.
ولا يقتصر الملف على الوثائق المتعلقة بالمقترض، إذ يشترط البنك أيضا تقديم فاتورة محررة باسم المستفيد من طرف البائع أو ممثل المؤسسة المتعاقدة مع البنك، إضافة إلى شهادة صادرة عن الشركة المصنعة تثبت أن المعدات موضوع طلب القرض أنتجت أو ركبت في الجزائر، وهو شرط يرتبط بطبيعة القرض الاستهلاكي الموجه للمنتجات المصنعة أو المركبة محليا.

الفلاحون معنيون بالعروض
وفي المقابل، يواصل بنك الفلاحة والتنمية الريفية توسيع عروض الصيرفة الإسلامية، من خلال مرابحة الإنتاج الفلاحي، وهي صيغة موجهة للفلاحين لتمويل احتياجاتهم المرتبطة بالنشاط الزراعي، ومرافقة مشاريعهم ودعم الإنتاج وتحسين المردودية، وفق أحكام الشريعة الإسلامية.
وتكشف هذه العروض أن المنافسة المصرفية على الأسر لم تعد محصورة في قرض واحد لاقتناء الأجهزة المنزلية، وإنما أصبحت تشمل طيفا واسعا من الاحتياجات، من العقار وتهيئة السكن إلى التجهيزات المنزلية والتمويل الفلاحي، بالتوازي مع توسع الصيرفة الإسلامية وتعدد صيغها.
ويأتي ذلك في وقت توسع فيه الإطار القانوني للقرض الاستهلاكي ليشمل، إلى جانب السلع، تمويل اقتناء بعض الخدمات من طرف الأسر، بما يفتح المجال أمام منتجات مصرفية جديدة مرتبطة بقطاعات الصحة والدراسة والسفر والسياحة. وبالتالي، فإن المرحلة المقبلة قد تشهد انتقال البنوك من تمويل شراء الثلاجة والمكيف والغسالة إلى تمويل خدمات يحتاجها المواطن، مثل العلاج أو الدراسة أو السفر، وفقا للمنتجات التي ستطرحها البنوك والشروط التي ستحددها.
وتشير سرعة إعلان البنوك عن عروضها وتحديث منتجاتها إلى أن سوق تمويل الأفراد دخل مرحلة أكثر تنافسية، خاصة مع توجه السلطات النقدية نحو تعزيز الشمول المالي وتشجيع البنوك على تنويع منتجاتها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!