السلطة مسكونة بهاجس الخوف وانتشار الإحتجاجات
لا تزال رسالة الرئيس بوتفليقة بمناسبة عيد النصر، والتي أطلق فيها تهديدات ضد المعارضة تصنع الجدل، فبينما قال محللون إن السلطة باتت مسكونة بهاجس الخوف مما هو قادم، ذهب آخرون إلى القول بأن في الرسالة تحذير من انتقال احتجاجات الجنوب إلى مناطق أخرى من الوطن.
يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، أحمد عظيمي، أن رسالة الرئيس ما كان ينبغي أن تتضمن تهديدا ضد أي جهة كانت، لأن رئيس الدولة لا يهدد، وقال: “رئيس الجمهورية وفي ظل الدستور الحالي وما يخوله من صلاحيات واسعة، لا يحتاج للتهديد، لأن كافة أجهزة الدولة بيده”.
وتابع في اتصال مع الشروق أمس: “إذا كانت لديه معلومات بأن هناك مؤامرة تحاك ضد البلد، أو هناك جهات ما تتعامل مع الخارج، عليه بتقديم تلك المعلومات للجهات الأمنية من أجل أن تحقق فيها، على أن تحوّل بعد ذلك إلى العدالة للحسم فيها وفق القانون، بعيدا عن أي ضجيج أو جدل”.
وذكر المحلل السياسي أن حديث رسالة الرئيس عن “الأرض المحروقة” يعطي إيحاءات بان المعارضة التي أشارت إليها الرسالة، على قدر كبير من القوة، غير أن العودة إلى القول بعد ذلك، بان الشعب الجزائري سوف لن يسمع لهؤلاء (المعارضة)، يوحي بوجود تناقض في الرسالة، وهذا أمر معيب، لأنها صادرة عن مؤسسة بحجم رئاسة الجمهورية، فضلا عن تناقض آخر، وهو أنه إذا كانت هذه المعارضة لا يستمع إليها الشعب، فلماذا التوجس منها؟ مشيرا إلى أن “الذي كتب الرسالة إما أن يكون مستشارا مبتدئا أو أراد تعميق الأزمة القائمة في البلاد”.
من جهته، يعتقد عبد العالي رزاقي، أستاذ الإعلام بجامعة الجزائر، أن التهديد الذي حملته رسالة الرئيس، يحمل في طياته مضامين تستهدف جهات بعينها، قال إنها توجد في مستويات معينة في قمة هرم السلطة، وهي القراءة التي ذهب إليها رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري في تصريح له أمس.
وقال رزاقي في اتصال مع “الشروق” أمس: “هناك مؤشرات تؤكد بأن ما جاء في الرسالة، يحمل دلالات على أن هناك وقائع قد تحدث في الأيام القليلة المقبلة”، لكن من دون أن يقدم المزيد من التوضيحات بهذا الخصوص.
وتوقع المتحدث أن تأخذ الاحتجاجات التي اندلعت رفضا لاستغلال الغاز الصخري بالجنوب، طابعا آخر كأن تنتقل من الجنوب إلى الشمال، لاسيما وأن هناك مواعيد باتت تستغل لضرب استقرار البلاد، يقول رزاڤي، الذي لاحظ أن رسالة الرئيس بوتفليقة، توخت التحذير المسبق من أن يستغل انشغال يخص منطقة بعينها، سياسيا، وينقل إلى منطقة أخرى، الأمر الذي من شأنه أن يضع استقرار البلاد أمام مخاطر هي في غنى عنها.