-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

السن بالعين والأذن بالأنف

عمار يزلي
  • 159
  • 0
السن بالعين والأذن بالأنف

ما يحصل في إيران والشرق الأوسط في العموم، هو مستنقع فعلي، لم يكن متوقعا لدى القوى المعتدية بدءا ولا من طرف الشركاء الإقليميين والدوليين في الاتجاهين لاحقا: حرب عدوانية جُرّت إليها الولايات المتحدة جرا، حتى وإن ادعى الأنف الأمريكي غير ذلك استعلاء. حرب يرى فيها الكيان مشروعا لتحقيق أحلامه التوسعية، سواء تلك المبنية على السردية الدينية التوراتية أم حتى تلك المؤسسة على الحداثة العلمانية، في ما يسمى باليسار واللبرالية الصهيونية.

مستنقع إيران يُغرق ليس الشرق الأوسط وحده في وحل الرمال المتحركة، بل يأخذ العالم كله رهينة مطامح ومطامع إمبراطورية نهاية التاريخ.

لا أحد كان يتوقع حجم الصمود والرد الإيراني على العدوان. هذا بات من المؤكد اليوم ونحن نرى حجم التصعيد من كل الأطراف، وحتى تلك التي أقحمت في الحرب الدائرة حاليا من دول الجوار الإيراني. الرد كان قويا حتى ولو لم يكن متماثلا بالقدر الكافي: إيران تجابه أقوى دولة في العالم كله، وتواجه أقوى كيان مزروع في المنطقة ومسلح إلى أبعد الحدود، هجوما ودفاعا. الرد الإيراني، لم يكن متوقعا حتى بحجم نصف الرد الحالي، على الرغم مما لحق البلد من خسائر بشرية واقتصادية وفي مقدرات الشعب الإيراني والبنية التحتية، ناهيك عن الخسائر البشرية والأرواح المدنية. إنما الرد كان قويا وسريعا ومتصاعدا في القوة والتنويع والتوزيع على صيغة “السن بالعين والأذن بالأنف”، فليس شرطا أن ترد إيران بنفس قوة وحجم ونوعية العدوان الأمريكي والصهيوني، لكن الرد مقتدر ومتنوع ومتصاعد غير منقطع، بل إن عقيدة الدفاع، تحولت في الأسبوع الثاني والثالث إلى عقيدة هجوم مستمر وليس مجرد رد على الاستهداف. الهدف: جذع أنف العدوان وردعه بحيث لن يجرؤ على تكرار العدوان مرة أخرى. هذا ما يرمي إليه الاستهداف المتواصل نحو عمق الكيان وفي قلب اقتصاده وبنيته التحية: الموضع الذي يؤلم ويضر ويستنزف المقدرات الاقتصادية والعسكرية. صحيح أن أدوات الردع لدى إيران ليست بمستوى قدرات الخصمين، لا عسكريا ولا اقتصاديا ولا دبلوماسيا، لكن هذا الضعف النسبي جعلها، للأسف نقول، تصب جام غضبها على الدول العربية الجارة لها بصيغة: “إن لم أستطع أن أصل إليك في عقر دارك، فسأضرب جارك أو قريبك”. صيغة محفوفة بالمخاطر: فهذه الدول لم تعتد عمليا على إيران، لكنها أيضا لم تستطع منع العدوان بما تملك من مقدرات ووزن اقتصادي ودبلوماسي. وزن لا تراه هذه الدول كافيا لثني الهوج الأمريكي والصهيوني عن ضرب إيران مهما كانت التعقيدات والنتائج على المنطقة وعلى العالم. لقد حاولت دول الخليج أن تثني ترمب عن ضرب إيران، لأنها كانت تعرف جزءا مما قد يقع، وليس كل ما يقع اليوم، لكون إيران أنذرت الجميع قبل الحرب، لكن لا أحد كان يتوقع أن يكون الرد قاسيا إلى هذا الحد، خاصة على دول الجوار. رد، ترى فيه إيران انتقاما وردعا للولايات المتحدة من خلال استهداف قواعدها في المنطقة وبنيتها التحتية المستعملة في استهداف إيران من قبل، واليوم، ومن بعد، من أجل تحييدها ومنعها من أن تكون نقطة ارتكاز عسكري ولوجستي واستخباراتي.

موقف إيران لا يحسد عليه: موقف في موقع ما بين السندان والمطرقة، لكن دول الخليج أيضا تجد نفسها في هذا الموقع، مما يصعب الأمر على الطرفين، بل وكل الأطراف على اعتبار أن هذا من شأنه أن يوسع دائرة الانخراط ويدول الصراع الذي بدأ يخرج عن السيطرة، إن لم يتوقف العدوان فورا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!