-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

السوشل ميديا.. ورقة المواطن الرابحة لمواجهة الأزمات

نجية دغموم
  • 353
  • 0
السوشل ميديا.. ورقة المواطن الرابحة لمواجهة الأزمات

سلسلة أزمات أنهكت الجزائريين منذ مارس 2020 أعقبت إعلان أول حجر صحي بسبب تزايد حالات الإصابة بوباء كورونا، وثقتها منصات التواصل الاجتماعي.

وكانت فاتحتها أزمة نقص مادة السميد التي خلقت طوابير في عديد الولايات رغم مخاوف العدوى لتنتقل هذه الحمى إلى مادة زيت المائدة.

وكانت صورة أو سيلفي وحتى فيديو مع كيس من الدقيق او “السميد” من الغرب وأخرى مع قارورة زيت المائدة من اقصى الجنوب ونشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي او من خلال عرضها في البث المباشر، كفيلة بحمل الجهات الرسمية على التحرك لفض الأزمة، واليوم نحن في مواجهة أزمة ثالثة تكمّل عقدة الأزمات وهي أزمة المياه .

رغم أن تذبذب التزود بالمياه في عديد الولايات الداخلية ليس حديث اليوم فقط بل هو مشكل متجذر منذ سنوات إلا أن تعرض العاصمة لهذه الأزمة احدث موجة غضب وسخط لدى المواطنين، الذين وثقوا حيثياتها بالصور أو الفيديوهات او الأخبار الآنية على السوشيل ميديا وخاصة العالم الأزرق فيسبوك في محاولة لحث الجهات الوصية على تسريع وتيرة الإجراءات اللازمة لحلحلتها.

أزمة حنفيات بالعاصمة منذ مارس

اجتاحت حملات فسيبوكية الفضاء الأزرق منذ مارس المنصرم منددة بالتقاعس في توفير الماء بوتيرة يومية، قبل أن تصل ازمة المياه الى الحدة التي هي عليها اليوم ، بعد انقطاع المياه عن حنفيات المواطنين لأيام، ،كما وجهوا ألاف الرسائل إلى الصفحة الرسمية لوزارة الموارد المائية، الوضع الذي برره أنذاك نائب مدير الخدمة العمومية بوزارة الموارد المائية، عرجوم عبد العزيز”بانخفاض مسجل في مخزون السدود وعجز 20 بالمائة منها”.

لكن المشكل تواصل حتى تأزم وازداد حدة خلال شهر جوان ، لتتعالى أصوات المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي “سنموت عطشا”، وينتقل السخط والتململ إلى ارض الواقع عبر احتجاجات نظمتها منصات التواصل .

قرار: هذا سبب تجاوب الجهات الرسمية

“ازمة المياه موجودة منذ سنوات في الولايات الاخرى لكن تاثير السوشيل ميديا لم يكن ، وهذا بسبب ضعف الانترنيت فيها” ، هذا ما صرح به الخبير في تكنولوجيات الإعلام والاتصال يونس قرار عن السبب الرئيسي في تجاوب الجهات الرسمية مع الأزمة التي تعيشها العاصمة مؤخرا دون الولايات الاخرى .

واضاف المتحدث ان ” مواقع التواصل الاجتماعي استعملت في هذه الازمة بشكل جيد وخاصة الفيسبوك على غرار التداول الواسع لخريطة المياه الجوفية التي تزخر بها الجزائر.

وأردف أن المواطن اليوم يحب الآنية في المعلومة واصبح يلجأ للصفحات الرسمية من اجل التواصل كمشتركين في المؤسسات التي يعانون من مشكلة معهم وأيضا لايصال انشغالاتهم بالصوت والصورة من عين المكان”.

الفيسبوك ساعدنا في التحكم بالازمة

وعن دور مواقع السوشيل ميديا وخاصة الفيسبوك في التقليل من حدة أزمة المياه على مستوى العاصمة ومختلف ولايات الوطن قال مستشار الاتصال في وزارة الموارد المائية مصطفى شاوش “ان رقمنة الوزارة عبر مختلف قنوات الاتصال أو حتى من خلال التطبيق الالكتروني “خدماتي” ساهم في التقليل من حدة ازمة المياه.

وحسبه “يتم الرد على انشغالات المواطنين بوجود تسربات في قنوات المياه أو تذبذب من مختلف الولايات المتعلقة وخاصة ما تعلق بالصفحات الرسمية وحتى الخاصة بالوزير عبر التعليقات المرافقة للمنشور، رغم أن الأغلبية من المواطنين يفضلون خلية الاستماع لانشغالاتهم عبر الهواتف او الفاكس”.

أزمة العطش تهدد وجود البشر

رغم أن العالم بمختلف دوله الأوروبية الأمريكية، الاسيوية وخاصة الإفريقية قرع طبول الازمة سنة 2013 الا أنه تقاعس في اتخاذ الاجراءات، حتى اصطدم بها وجها لوجه بين جفاف الحنفيات والغضب الشعبي المناهض لهذا الوضع في عام 2021.

ستموتون عطشا.. هي العناوين الفيسبوكية لصور وفيديوهات استخفينا بها طويلا واعتبرناها نكتة، رغم تصريحات الخبراء في 11 فيفري سنة 2013 خلال ندوة السنة العالمية للمياه والتي دقت نواقيس الخطر عن وباء فتاك يلوح في سماء كوكب الأرض ويأتي على حياة الكثيرين .

اعتقدنا في البداية أنها المقصود بهذا التحذير المهدد للوجود البشري هو وباء كوفيد 19 الذي حصد إلى اليوم أزيد من 4 ملايين حالة وفاة وإصابة 181 مليونا به في عام ونصف منذ اكتشاف أول حالة ، لكن الحقيقة كانت صادمة لأن طبول الحياة والموت هذه قرعت بحدة لأجل ما هو أخطر … لأجل أزمة ان نموت عطشا حسب ما صرح به ممثل المجر لدى هيئة الامم المتحدة ان “العالم تحت رحمة أزمة مياه عالمية ستمس أساسا 60 بالمائة من سكان العالم القاطنين في المناطق الحضرية ليصبح الحصول على هذه المادة الحيوية تحديا لهم” .

لتتحول منصات التواصل الاجتماعي اليوم في الجزائر والعالم ككل الى منبر للمناقشة ونقل الصوت وحتى الى أداة ضغط وتحوير لمسار مختلف الأزمات ، قادرة على التوعية والتحسيس وحتى على تغيير السياسات الواجب أتباعها لحل الأزمات التي تعصف بهدوء يومياته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!