-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

السيّد والخمّاس!

جمال لعلامي
  • 1856
  • 0
السيّد والخمّاس!

لا أدري إن كان من حقّ “بقايا” العمال الجزائريين أن يحتفلوا بعيدهم السنوي، المصادف للفاتح ماي من كلّ سنة، والحال، أن المشاكل التي يُواجهها معشر الموظفين والمستخدمين، تدفع إلى اليأس والإحباط والقنوط، ومنهم والعياذ بالله، من بلغ بهم الأمر إلى حدّ الانتحار!

تـُرى: ما هو الفرق بين عيد العام الماضي وعيد هذه السنة؟ ماذا جنى العمال وماذا كسبوا؟.. هي استفسارات قد يردّ عليها أغلبية العمال بأجوبةالحمد لله، وفي أسوإ الأحوال بعبارة: “ما عندناش وما يخصناش“!

سيتلقى العمال اليوم وغدا، رسائل الإهداء والشكر والامتنان، كما ستقيم النقابات المآدب والزرداحتفالا بعيد يستقبله عامة العمال بيافطة: بأيّ حال عدت يا عيد؟.. والحقيقة أن الحاصل للزوالية من العمّال، يستدعي استقالة الكثير من الوزراء وقيادات النقابات وأرباب العمل!

لم تعد الزيادات في الأجور، سوى مرادف لكلمةبقشيش، ولعلّالزيادةالتي بشـّر بها قرار إلغاء المادة 87 مكرّر، لم تكن سوى جرعة أكسوجين، قد تكفي فقط لدفع ثمن الخبز والحليب!

بأيّ حال عدت يا عيد.. وبعض النقابات تحوّلت إلى شركاتصارلذات المسؤولية المحدودة، أو ذات الشخص الوحيد، يجني من خلالهاالقائدأو ثلة من القيادة، غنائم تحت الطاولة باسم بقايا العمال وبعيدا عن أنظار هؤلاء العمّال الذين يدفعون الاشتراكات ولا يستفيدون!

بأيّ حال عدت يا عيد.. وقد تحوّلت الإضرابات إلى وسيلة ضغط وسلاح كيميائي يستغله بعض المنتفعين والمنتقمين والباحثين عن الشهرة، لقطف ثمار مسمومة وإبقاء اليد على ضرعالبقرة الحلوب“!

لم يعد عيد العمال مثلما كان عليه في الزمن الجميل.. ومن سوناكوم والحجار.. زمنإينيوالـسانباكوالـسونيتاكسوالـسونيباك“.. زمنلوناكووسوق الفلاح والأروقة الجزائرية، وزمن الشركات العمومية التي كانتبشلاغمهاوفي خدمة الشعب والبلد.

آه.. من التعدّدية النقابية، التي لم يجن منها العامل البسيط سوى الصراع والنزاع والتطباع، دون أن يكون له لا ناقة ولا جمل.. ولعدة اعتبارات موضوعية فقد العمال الأمل وضيّعوا الرغبة في العمل، ولم يبق لهم سوى ماض جميل يزوّق الذكريات!

لم يبق الاتحاد العام للعمال الجزائريين اتحادا، مثلما لم ينجح تفريخ النقابات في لمّ شمل العمال والحفاظ على مصالحهم وكرامتهم، ولذلك لم يعد الفاتح ماي، سوى يوم كغيره من أيام السنة، اللهمّ إلاّ إذا حدثت المعجزة وأصبح الجميع يتعامل مع العامل كسيّد وليس كخمّاس!  

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • عبد الر حمن

    بسم الله الرحمن الرحيم.جاء في مقالك عبارة:الزمن الجميل. فعلا لقد عشنا ذلك الزمن الجميل مع الرئيس هواري بومدين. لكن هذا الزمن الجميل تم تشويهه وتقبيحه و تشنيعه من قبل الصحافة على الخصوص حيث وصفته بالشيوعية و الديكتاتورية و الحزب الواحد و الرأي الواحد وووو...وجاءتنا الصحافة بالبديل وجعلته أكثر من التنزيل،وقالت لاشيء أروع ولا أجمل ولا أعظم و أجل من:الديمقراطية التي هي أبشع من القنبلة النووية مليارات المرات.فباسم الديمقراطية أغلقت المصانع و شرد العمال وأرجع الخماس وقتل الآلاف،ونهب كل ما كان للعمال.