السّاسة والقطّ بشبش!
أخيرا، تحرّك بعض “نواب الشعب”، وليس كلهم، مطالبين بعقد جلسة برلمانية لمناقشة الوضع الاقتصادي في البلاد، وتباحث الحلول والبدائل ومخارج النجدة، إثر الأزمة المالية التي فرضها فرضا انهيار أسعار البترول.
في انتظار الردّ “التقني والقانوني” من مكتب البرلمان، وفي انتظار الردّ “السياسي” من الحكومة، هكذا هم النواب، أغلبهم مثلما قال النائب “سبيسيفيك”، وهو زميلهم في المنصب والمهمة، أن “القط بشبش” أكثر شهرة منهم(..)، وهو الكلام الذي من المفروض أن يُثير سخط وغضب السادة النواب، فإنه أثار ضحكهم وقهقهاتهم!
قد يكون البرلمان نفسه بحاجة ماسة إلى عقد جلسة عاجلة وطارئة، لمناقشة وضع الأغلبية الساحقة من نوابه، والبحث عن حلول لنومهم وبدائل مقنعة وجادة لغرقهم في التسلي والتمثيل على الشعب بدل تمثيله مثلما تمّ الاتفاق عليه بين بقايا الناخبين والمتحرشين بمنصب النائب!
عندما يصبح “القط بشبش” أكثر شهرة على رأس النائب “سبيسيفيك”، وتتحوّل قضية “تاكلي الجاج” إلى قضية رأي عام، من الطبيعي أن يملّ هذا الرأي العام من واقع عجيب مضحك ومبكي في نفس الوقت!
قادة أحزاب التنسيقية المحسوبة على “المعارضة”، اعترفوا في اجتماع داخلي -وليس سرّي- بعجزهم عن تجنيد الشارع وإقناعه، ولذلك قرّروا النزول إلى المواطنين عبر زيارات إلى المقاهي، لدغدغة مشاعرهم ومحادثتهم عن الوضع العام في البلاد، وتحسيسهم بالمخاطر والرهانات المستقبلية!
من حقّ “القطّ مشمش” أن ينتحر بشلاغم آخر سياسي بوسعه أن يُقنع شرائح واسعة من المجتمع أثر فيها شيخ “تاكلي الجاج”، ولم يهز شعرة منه شيوخ الطبقة السياسية التي أصبحت تتفنن في ضرب الريح بـ”الكلخة”!
خيار بعض الأحزاب بالنزول إلى “القهاوي”، مؤشر على ضمان “الحدّ الأدنى” من الخدمة السياسية وتسجيل الحضور ومواصلة “المقاومة والتصدّي” للجهة الأخرى المحسوبة على “الموالاة”، لكنه بالمقابل، دليل على الفشل وعدم القدرة على إيجاد معابر إلى قلوب وعقول أغلبية الجزائريين الذي طلقوا فيما يبدو الفعل السياسي بالثلاث!
إن تحرّك “شلة” من النواب، بشأن الوضع الاقتصادي “الخطير”، قد ينجح فتسلك المبادرة طريق الكرة الثلجية، وقد يتعثر ويفشل في بدايته على أيدي الحساسيات والحسابات التي تمزق شمل ممثلي الشعب وتناحرهم داخل قبّة برّ-لمان وخارجه، وبين هذا السيناريو وذاك، على هؤلاء وأولئك، أن يُنافسوا من الآن فصاعدا “القط بشبش” و”تاكلي الجاج”!