السّكري لا يمنع أداء الحج… لكن بشروط
في كل موسم حج، يتجدد التساؤل لدى آلاف المرضى حول إمكانية أداء المناسك في ظل معاناتهم من أمراض مزمنة، وعلى رأسها السكري. وفي هذا السياق، يؤكد المرشد الصحي ورئيس جمعية مرضى السكري لولاية الجزائر، فيصل أوحادة، أن الإصابة بداء السكري لا تشكل عائقا أمام أداء فريضة الحج، لكنها تستوجب استعدادا صحيا دقيقا والتزاما بإرشادات وقائية لتفادي أي مضاعفات.
ويشدد فيصل أوحادة، على أهمية زيارة الطبيب المعالج قبل السفر، من أجل تقييم الحالة الصحية للمريض وضبط جرعات الأدوية بما يتناسب مع طبيعة الجهد البدني الذي تتطلبه مناسك الحج. كما يُنصح بإجراء فحوصات مسبقة لتفادي أي طارئ صحي خلال الرحلة.
العناية بالقدمين… تفصيل بسيط قد يمنع مضاعفات خطيرة
من بين أبرز النصائح التي يقدمها المختص، ضرورة العناية بالقدمين، خاصة وأن مرضى السكري أكثر عرضة للإصابات والتقرحات. وينصح بتجنب المشي حافيا، وارتداء أحذية طبية مريحة تقلل من خطر الاحتكاك أو الجروح.
أوحادة: الاستشارة الطبية الخطوة الأولى نحو حج آمن
ويؤكد أوحادة، على ضرورة حمل مواد سكرية بشكل دائم، مثل التمر أو العصائر أو مكعبات السكر، للتدخل السريع في حال حدوث انخفاض مفاجئ في مستوى السكر بالدم، وهو أمر وارد بسبب الجهد البدني أو تأخر الوجبات.
تنظيم الوجبات…
وينصح محدثنا، بالالتزام بمواعيد الوجبات لأنه أمر بالغ الأهمية، وبحسبه، تناول الوجبات الرئيسية في أوقاتها، مع إدراج وجبات خفيفة صحية بينهما، للحفاظ على توازن مستوى السكر وتجنب التقلبات الحادة. مع ضرورة وجود الحقيبة الصحية للحاج المصاب بالسكري مجهزة بكل ما يلزم، من جهاز قياس نسبة السكر، وكميات كافية من الأدوية، إضافة إلى حافظة خاصة بالأنسولين تضمن حفظه في درجة حرارة مناسبة، خصوصًا في ظل ارتفاع درجات الحرارة في البقاع المقدسة.
ويضيف، أنه لتحديد القدرة على أداء مناسك الحج، صنف المختصون مرضى السكري إلى ثلاث فئات، مخاطر منخفضة، وهم المرضى المتحكمون في مستوى السكر عبر نظام غذائي صحي أو أدوية لا تسبب انخفاضا حادا..
مخاطر متوسطة، تشمل المرضى المعتمدين على الأنسولين أو بعض الأدوية التي قد تؤدي إلى انخفاض السكر. وأخيرا فئة المخاطر العالية، وهم المرضى الذين يعانون من عدم استقرار في مستويات السكر أو من نوبات متكررة للهبوط، وهنا قد يُنصح بتأجيل أداء الحج حفاظًا على سلامتهم.
ويؤكد المرشد الصحي، أن الوعي الصحي والالتزام بالإرشادات الطبية، هما العاملان الأساسيان لتمكين مريض السكري من أداء مناسك الحج في ظروف آمنة. ويقول: “الحج ليس مجرد رحلة إيمانية، بل هو أيضا تجربة تتطلب استعدادا جسديا ونفسيا، خاصة لأصحاب الأمراض المزمنة”.