-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“الشحيحة” و”المحلب”!

جمال لعلامي
  • 769
  • 1
“الشحيحة” و”المحلب”!

يعود عيد العمال غدا، في ذكرى جديدة ومتجددة، وسط أزمة اقتصادية ومالية منجرّة عن تهاوي أسعار البترول، وما تبعها من تدهور للقدرة الشرائية، وارتفاع للأسعار، وتراجع في المداخيل و”شحيحة” الجزائريين من “الدوفيز”، وهو ما يدفع العمال إلى ترديد: “بأيّ حال عدت يا عيد؟”.
يعود الفاتح ماي، في وقت فشلت فيه “أمّ الندّابات”، المسمّاة “المركزية النقابية”، ومعها عشرات النقابات التي صنفتها وزارة العمل “تمثيلية” وأخرى بلا اعتماد، ونوع ثالث لم تتكيّف مع الإجراءات الجديدة المنظمة للنشاط النقابي، وبين هؤلاء وأولئك، يبحث العامل البسيط عن استمرار أجرته ورزق أبنائه بسبب مخاوف الخوصصة وتسريح “بقايا” العمال!
هل يُمكن للعمال أن يحتفلوا بعيدهم العالمي، وجيوبهم شبه فارغة؟ هل يحقّ لهم الاحتفال وقدرتهم الشرائية مضروبة في الصفر؟ هل يحتفلون وقد أصاب دينارهم الوهن؟ هل يرقصون وقد “ضاع” بترولهم؟ لماذا يحتفلون وقد “خانتهم” نقاباتهم، إمّا بالابتزاز واستعمالهم دروعا بشرية، أو باختزال مهمتها في خدمة مصالح قيادييها وحاشيتهم؟
لقد فقد عيد العمال، بالنسبة لأغلبية العمال، طعمه وبريقه ومعناه وجدواه، ولم يعد في الأصل والفصل سوى يوم من أيام السنة، الأهم في المهمّ فيه، أنه عطلة مدفوعة الأجر، وهذه مصيبة عمالنا، فقد أصبح الجميع، يفرح للعطل والراحة، بينما كان المفروض علينا جميعا، كل في موقعه، أن ينادي ويُغالي ويُناضل من أجل الإنتاج والإنتاجية!
مشكلتنا أننا ضيّعنا قيمة العمل، وإن كان ذلك مبرّرا أحيانا، إلاّ أن الاستقالة من تنفيذ الواجبات، قبل المطالبة بالحقوق، قلب الموازين، وأخلط الأوراق والمفاهيم، ولم يعد العمل سوى “مضيعة للوقت”، ولذلك يردّد الجميع: “أنا ذاهب إلى الخدمة” عوض أن يقول: “أنا متوجّه للعمل”، وهذا الإسقاط والتشخيص والمقاربة تكفي لاستعجال إعادة النظر في رؤيتنا للعمل والعامل، حتى لا يضيع الجمل بما حمل!
مازال أمام العمال والموظفين ومختلف المستخدمين، مسافة طويلة، للوصول إلى المبتغى، أو “برّ الأمان”، فرغم ترسانة القوانين والتشريعات المنظمة والتنظيمية والنظامية، مازال المشرّع يضبط عديد الخروقات والانحرافات، بالنسبة لحقوق العامل، كما لا يجب هنا إغفال تجاوزات العامل نفسه، بالنسبة لسرقة الوقت وعدم التفاني والإخلاص والتعامل مع الوظيفة ومنصب الشغل بعقلية “واحد يحلب والآخر شاد المحلب”!
المطلوب مراجعة الثغرات ونقاط الضعف، التي تـُضعف مجال الشغل والتشغيل، وتحوّل العامل إلى مجرّد آلة تعمل ولا تشعر بالانتماء والولاء إلى المصنع، فيغيب الولاء، وإذا غاب الولاء حلّ الخراب والعياذ بالله، وبعد غرق الباخرة، قال راكبوها: ما لها تغرق؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • بومرداس / nacera

    اعمل في اطار عقد عمل مدعم اقوم بواجبات عامل ولدي حقوق نصف عامل كيف اشعر بالانتماء