-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
ارتفاع مخيف للإصابات واستنفار وسط المصالح الطبية

الشروق ترافق جزائريات في رحلة تشخيص سرطان الثدي

نادية سليماني
  • 351
  • 0
الشروق ترافق جزائريات في رحلة تشخيص سرطان الثدي

تواصل وزارة الصحة والسكان حملتها الوطنية، “أكتوبر الوردي”، للتوعية والكشف المبكر عن سرطان الثدي، في مبادرة استثنائية ومكثفة، هذا العام، مقارنة بالسنوات الماضية، نظراً إلى تزايد حالات الإصابة بهذا المرض القاتل، عند تأخر التشخيص، وقد شهدت الحملة إقبالاً واسعاً من المواطنات، ما يعكس تنامي الوعي الصحي في المجتمع حول أهمية الفحص المبكر.

شاركت “الشروق” في فعاليات اليوم التحسيسي حول التوعية من سرطان الثدي، الذي نظمته المؤسسة العمومية للصحة الجوارية بالقبة، العناصر، بالجزائر العاصمة، واستضافته العيادة متعددة الخدمات بن عمر محطة، بمشاركة قابلات ومختصين نفسانيين، وممثلين عن الهلال الأحمر الجزائري.

وقد تم توزيع مطويات توعوية حول الوقاية والكشف الذاتي، وتسجيل النساء الراغبات في الخضوع للفحص المجاني لسرطان الثدي وعنق الرحم.

الخوف من الفحص… بين الوعي والخرافة

البداية، كانت بتسجيل النساء الرّاغبات في الخضوع لكشف حول مرض سرطان الثدي، اللّواتي يستفدن في الوقت نفسه من مسح لعنق الرحم، وهو ما استحسنته الحاضرات بالمكان، خاصّة وأن سرطان الرحم بات منتشرا في الجزائر.

جلسنا نشاهد حالة النساء الداخلات والخارجات من مكتب الفحص، لأن مُجرد الحديث عن مرض السّرطان أمر “مُرعب”، فما بالك بالخضوع لفحص الكشف عنه.

إشراك النفسانيين بعد اكتشاف العديد من الحالات المشبوهة

وما رصدناه في أثناء مغادرة النساء قاعة الفحص، أن ردود أفعالهن مختلفة، بين الخوف والارتياح. فتارة، ترى الفرحة بادية على وجوه البعض، أما أخريات، فيخرجن بصفة أخرى، متغيرة كليا.. وجه أسود ولمسة حزن واضحة.

اقتربنا من القابلة، ياسمين بن علي، التي كانت رفقة قابلات أخريات، تفحصن النساء، سألناها إذا كن اكتشفن بعض حالات إصابة بسرطان الثدي، خلال هذا اليوم، فردت بأسف: “منذ الفاتح من أكتوبر، ونحن نسجل حالات مشبوهة كثيرة، لكن، لا يمكن تأكيدها، إلا بعد إجراء فحص الماموغرافي أو الإيكوغرافي”.

معتقدات خاطئة لدى النساء.. !

وأضافت محدثتنا بأن كثيراً من النساء لم يخضعن في حياتهن لأي فحص إشعاعي، ولا يعرفن حتى طريقة الكشف الذاتي، رغم تكرار الحملات التحسيسية سنوياً.

وبخصوص الوضعية النفسية للنساء اللواتي تم الاشتباه في إصابتهن بسرطان الثدي، تكشف بن علي أن الخوف من كلمة “ماموغرافي” يجعل بعض النساء يعتقدن أن الفحص يعني الإصابة المؤكدة بالسرطان، وهو اعتقاد خاطئ يعيق الوقاية المبكرة.

وقالت: “بمجرد ما أطلب منهن التوجه لإجراء ماموغرافي، تتغير نظرتهن ويصبن بالذعر والرعب”، لتؤكد أن كثيرا من النساء حتى من هن دون أربعين سنة، ومن بينهن موظفات ومتعلمات، ولكن لا تزال ثقافتهن حول سرطان الثدي “محدودة جدا”، وهو ما يجعل أمر وجود مختص نفساني عبر جميع عيادات الصحة الجوارية أمرا ضروريا جدا للتكفل بحالات “الصدمة الفجائية”.

وذكرت القابلة ياسمين بن علي، بأن أهم شيء تستفيد منه المواطنات، خلال هذه الأيام التحسيسية، هو تعلم طريقة الفحص الذاتي، للبحث عن سرطان الثدي، التي يجب أن تقوم بها المرأة كل شهر، وتعتبر هذه العملية أكثر من مهمة لكشف الورم في بداية ظهوره، ما يجعل نسبة الشفاء منه تقارب 95 بالمائة، بينما أي تأخر في كشفه يجعله “قاتلا”.

إلى ذلك، تم توجيه النساء المشتبه في إصابتهن بأورام خلال الفحص أمس، إلى العيادة الخاصة “كاسال” التي تملك فروعا في بلديات رغاية وبراقي وبوقرة، للخضوع لكشف الأشعة بمبلغ لا يزيد عن 2500 دج، بحيث قرر طاقم العيادة الانخراط في حملة أكتوبر الوردي، عن طريق تخفيض سعر الفحص بالأشعة لجميع النساء.

الصدمة النفسية… معركة أخرى ضد المرض

وأغلب النساء المصابات بسرطان الثدي يصبن بصدمة نفسية شديدة، وبعضهن لا يتقبلن التشخيص أو يرفضن تصديقه، لذا من الضروري وجود مختص نفسي في كل عيادة لمرافقة المريضات.

فجملة “أنت مصابة بسرطان الثدي”، لا يمكن أن تمرّ بهدوء على مسامع المريضة.. اقتربنا من المختصة النفسانية بمؤسسة الصحة الجوارية بن عمر محطة، إيمان عياد، التي كشفت أن غالبية النساء اللواتي تشخص حالتهن بسرطان الثدي، يصبن بصدمة شديدة، وأخريات لا يتقبلن، والبعض لا يصدّقن.

وتؤكد عياد أن الصحة النفسية أساس الشفاء، لأن التوتر والقلق يضعفان المناعة، مضيفة: “المرأة هي عماد الأسرة، وانهيارها النفسي ينعكس على كل أفراد العائلة. لذا، يجب أن تحاط بالدعم والمساندة من الزوج والعائلة”.

وقالت بأن المرأة حساسة جدا، وسريعة الانهيار، ولابد لها من مرافقة ومساندة في معركتها ضد السرطان.

الزوج… شريك أم متفرج؟

وفي نقطة المساندة بين الزوجين، أثارت بعض النساء الحاضرات في الندوة، مشكلة تخلي بعض الرجال عن زوجاتهن، خلال مرحلة المرض، وقلن بأن “أكبر مخاوف المرأة المصابة هو أن يهجرها زوجها، فتلجأ إلى إخفاء مرضها ومواجهة المعاناة وحدها”. وهو ما جعلهن يدعون الأطباء إلى إجبارية حضور الزوج مراحل علاج زوجته. وأكدت سيدة أخرى أن المجتمع “لا يرحم” مريضة السّرطان، وكثيرا ما يقابلها بجملة: “عندك سرطان ومازالك حية.. وعلاش راكي فرطاسة. وين راهم حواجبك؟”، وغيرها كثير من الأسئلة القاسية.

وروت سيدة قصة مؤثرة عن امرأة كانت تضع جوارب في صدرها، بعد استئصال ثدْييها، حتى لا يلاحظ أهل زوجها الأمر، “فيستشفون فيها”.

يتحرّجن من فحص “الماموغرافي” لدى رجال

وتحدّثت المواطنات أيضا، عن نقطة اعتبرنها مهمة جدا، وهي غياب مراكز إجراء مجانية لأشعة إيكوغرافي وماموغرافي، وهو ما يحرم غالبية المصابات بسرطان الثدي من الطبقات المتوسطة إلى الفقيرة، واللواتي لا يملكن ثمن الخضوع للأشعة في العيادات الخاصة، بحيث لا يقل سعر الأشعة عن 6 آلاف دج.

وهو ما جعلهن يدعون إلى تزويد مراكز الصحة الجوارية بهذه الأشعة مستقبلا. وتطرقن أيضا إلى مشكلة وجود رجال في مراكز الكشف بالأشعة، حيث روت سيدة أنها قصدت مستشفى بني مسوس بالجزائر العاصمة، لإجراء كشف عن مرض السرطان بالأشعة، وبعد بقائها في الطابور مدة طويلة، تفاجأت عند دخول قاعة الفحص بوجود رجل يطلب منها نزع ملابسها.. وهنا، غيرت السيدة وجهتها نحو عيادة خاصة بعدما اقترضت مالا، لأن وضعيتها الصحية كانت حرجة. وطلب النساء الحاضرات في اليوم التحسيسي، هو توظيف عدد أكبر من النساء في مصالح الكشف بالأشعة، لتوفير خصوصية للمريضات اللواتي يتحرّجن من الرجال، ويرفضن الخضوع للفحص رغم أهميته.

الفحص الذاتي ينقذ الأرواح والأسرة

بينما شرحت القابلة، آمال قادري، باستفاضة وإسهاب، كل ما يتعلق بمرض سرطان الثدي للمواطنات الحاضرات، واللواتي كن من ربات المنازل والموظفات وفتيات تحت سن الثلاثين، واللواتي رصدتهن “الشروق” وهن مركزات جدا مع المتحدثة.

وقالت قادري، إنّ سرطان الثدي هو الأكثر فتكاً بالنساء في العالم، مشيرة إلى أن غياب الوعي وسوء الفهم حول الفحوصات من أبرز أسباب انتشاره، مؤكدة أن المرض قد يصيب النساء من مختلف الأعمار، حتى الفتيات دون العشرين، والنساء الحوامل، بل ويصيب حتى الرجال بنسبة قليلة، مضيفة: “الفحص الذاتي الشهري يمكن أن يكشف الورم في مراحله الأولى، ما يجعل نسبة الشفاء تتجاوز 95٪، في حين إن التأخر في التشخيص يجعله قاتلاً”.

وقدمت قادري نصائح وقائية مهمة، منها الحفاظ على الوزن الصحي والابتعاد عن السمنة، وممارسة الرياضة يومياً، وتناول الأغذية الغنية بالألياف، والابتعاد عن الدهون المشبعة.. ويبقى أهم عامل مساعد على علاج السرطان، وحتى تجنبه تماما، هو الابتعاد عن القلق والتوتر، باعتبارهما من مسببات الاضطرابات الهرمونية في الجسد.

لا تهملي أي ورم

من جهتها، شددت الدكتورة آمال سايح، المختصة في أمراض الثدي بمستشفى القبة، في مداخلتها، على أهمية الكشف الذاتي المنزلي، قائلة: “الفحص المبكر يجنب المرأة العلاج الكيميائي، وقد يكفي استئصال بسيط للورم ومتابعة علاج خفيف”. وأعربت عن أسفها، لأن كثيراً من النساء يتجاهلن وجود ورم، بحجة أنه غير مؤلم، موضحة أن السرطان مرض خبيث، يخدع المرأة في بدايته، لأنه لا يسبب ألماً، ثم يتطور بسرعة.

كما أكدت أن العامل الوراثي لا يمثل سوى 10٪ من أسباب الإصابة، وأن هناك حالات إصابة لدى الرجال بنسبة 1٪ فقط، وهي مؤشر قوي على وجود استعداد وراثي داخل العائلة.

انشرن الوعي بين الأهل والأقارب 

ودعت المنسقة العامة للمؤسسة العمومية للصحة الجوارية بالقبة، زايدي حورية، النساء إلى نقل الوعي والمعرفة إلى محيطهن العائلي والاجتماعي، لأن “الفحص الإشعاعي ضروري لكل سيدة فوق الأربعين، مرة كل سنتين، ولكل امرأة فوق الخمسين مرة كل سنة، أما من لها تاريخ عائلي مع المرض، فعليها إجراء الفحص سنوياً.

ويبقى “أكتوبر الوردي” أكثر من مجرد حملة، إنه رسالة حياة تدعو كل امرأة إلى مراقبة جسدها دوريا، لرصد أي تغيّر فيه، فالكشف المبكر لا ينقذ المرأة فقط، بل ينقذ حياة أسرة كاملة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!