“الشكارة” والمجالس “المخلية”!
من أنفع القرارات التي اتخذها أحد الولاة، فتح تحقيق حول ممتلكات الأميار والمنتخبين، على مستوى بلديات ولايته، ومثل هذا القرار حتى وإن كان بأهداف شخصية أو انتقامية، فإنه يستحق التشجيع والتوسيع إلى كلّ أميار ومنتخبي بلديات ولايات الجمهورية.
حصيلة الكثير من رؤساء المجالس “المخلية”، وكذا منتخبين، تحوّلوا إلى “أثرياء”، ومنهم من اختار طريق البزنسة والسمسرة، لملء “الشكارة” قبل انقضاء العهدة الانتخابية التي ستنتهي رسميا وقانونيا في 2017، بعد 5 سنوات لم تمرّ بردا وسلاما على المواطنين !
هل يُعقل أن “يستأسد” و”يتأرنب” أميار ومنتخبون خلال العهدة الانتخابية، ومنهم من دخل “حفيان” لكن عند انقضاء الولاية يخرج منتفخ البطن، ومنهم من حصل له ما حدث للثعلب الذي دخل البستان جوعان، وعندما همّ بالخروج من نفس الفتحة التي تسلّل منها، لم يتمكن من الخروج، بسبب انتفاخ بطنه!
لا يُعقل أن ميرا أو منتخبا يتقاضى أجرا شهريا لا يتجاوز 50 ألف دينار، يشيّد خلال خمس سنوات فقط، ما يشيّده رجال مال وأعمال خلال عشرات السنين، وهذا إن دلّ فإنما يدلّ، على الشبهة والتهمة.. وهنا قد لا ينفع مبدأ “البينة على من ادّعى واليمين على من أنكر”!
الطامة الكبرى أن النهب والعبث والسطو والتزوير وإبرام الصفقات المشبوهة و”التشيبا”، على المستوى المحلي، تحوّل إلى “شطارة” وفنون في التسيير، ولذلك يتزاحم ويتشاحم الآلاف من الطمّاعين والانتهازيين والوصوليين والغمّاسين في طابور الترشح لعضوية المجالس البلدية والولائية، كلما عادت الانتخابات!
أحيانا، كون ملاحظة العين المجرّدة، كافية لاكتشاف “الفضيحة”، أو على الأقلّ إثارة الشكّ، لتوجيه سؤال “من أين لك هذا”، إلى من حامت حوله الشُبهات، ولو تمّ فتح تحقيق عاجل وعادل، حول المشكوك في أمره وجنبه، لتمّ دون شك إمساك الخيط الأبيض ووضع النقاط على الحروف الغامضة!
الأكيد أن التجاوزات والانحرافات حدثت بقوّة وبشكل منظم وعشوائي خلال الأزمة التي واجهتها الجزائر في التسعينيات، فهناك كانت آليات الرقابة غائبة أو هاربة، وكانت الدولة منشغلة بما هو “أهمّ وأخطر”، ولذلك استغل آنذاك أميار ومنتخبون الفرصة، وحوّلوا أنفسهم إلى “إيسكوبارات” و”ميليارديرات”، ومع ذلك، العشرات منهم تم فضحهم، فمنهم من سُجن ومنهم من وُضع تحت الرقابة القضائية ومنهم من “مات” بالقنطة ومنهم من يعيش منبوذا!
“من أين لك هذا؟” كفيل أن يكشف المستور، ويعدل بين الأميار والمنتخبين، ويرفع الظلم والشبهة عن آخرين ويردّ الاعتبار لنوع تمّ “مسح الموس” فيه!