-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بـفعل كرائها للخواص الذين يفرضون قانونهم على المصطافين

الشواطئ في قبضة لصوص الامتياز والابتزاز!

الشواطئ في قبضة لصوص الامتياز والابتزاز!
ح. م

استفحلت في السنوات الأخيرة ظاهرة “سلبية”، نغصت يوميات المصطافين عبر جميع شواطئ الوطن، المتمثلة في “إجبارية كراء الشمسيات أو الخيم” أو ما يعرف بـ “كراء تسيير الشواطئ للخواص”، في ظل حيازة مجموعات من الشباب وثائق رسمية مسلمة لهم من المصالح المعنية، تمنحهم حق استغلال جزء من المساحات الرملية على مستوى كل شاطئ محروس مسموح السباحة فيه، مستغلين هذه الامتيازات لفرض تسعيرات عشوائية، ما أثقل كاهل المصطافين، نتيجة التكلفة التي يتكبدها كل من يريد قضاء يومه بالشاطئ ، خاصة بالنسبة إلى العائلات متوسطة الدخل، التي أصبحت تتحاشى التوجه إلى البحر في ظل وجود هذه المجموعات التي أصبحت تفرض “قانونها الخاص”، ضاربة في كثير من الأحيان عرض الحائط بقوانين ومواد العقد أو دفتر الشروط، وهو ما يدخل الطرفين في شجارات وملاسنات، في ظل استحواذ هؤلاء المستفيدين على أغلب مساحة الشاطئ، ما دفع بعديد العائلات إلى اللجوء أو بمعنى آخر “الهروب” إلى الشواطئ الصخرية غير المحروسة، وأحيانا غير مسموحة السباحة فيها، حتى يتمكنوا من قضاء يومهم متنعمين بنسيم البحر، دون أن يضطروا إلى دفع مصاريف باهظة تنقسم بين مواقف السيارات، كراء الشمسيات والكراسي، وغيرها من التكاليف التي لا تقدر عليها أغلب الأسر الجزائرية. وهو ما استدعى من السلطات التفكير في إعادة النظر لإلغاء هذا الإجراء.

وللخوض في هذه الظاهرة والأخذ برأي المواطن والإدارة بخصوص الموضوع ارتأتالشروقالتحقيق في الأمر، واستطلاع مختلف الآراء واختيار ولاية بومرداس عينة عن باقي الولايات الساحلية التي تشهد بدورها نفس الظاهرة.

 

ما الهدف من هذا الامتياز؟

تهدف الحكومة من خلال منح حق استغلال الامتياز، بحسب ما أكدته وزارة السياحةإلى تقليص حجم البطالة في صفوف الشباب، واعتباره وسيلة لخلق مناصب شغل مؤقتة تدوم ما بين 03 أو 04 أشهر، على أن يساهم هؤلاء المستفيدون في تنظيف هذه الشواطئ في ظل افتقار عدد من البلديات إلى الوسائل المالية والمادية لتنظيفها، على أن حق الاستغلال عن طريق الامتياز، الذي بدأ العمل به سنة 2003، يتم على أساس دراسة الشاطئ، ليوزع وفق مخطط لمستغل عن طريق مزايدة، وفقا لما تنص عليه التشريعات المعمول بها.

 وفي هذا الصدد أشارت وزيرة القطاع السابقة يمينة زرهوني، في تصريحات إعلامية قبل خروجها من الحكومة، أن بعض المناطق حدثت بها تجاوزات من قبل المستغلين الذين تجاوزوا الفضاءات المخصصة لهم، وحتى بعض الشواطئ غير المسموحة السباحة بها، استغلها شباب وحولوها إلى مساحات للاصطياف، وهو ما دعا المواطن إلى الاحتجاج على هذا الوضع عن طريق شكاوى رسمية.

 

وزارة الداخلية: لا ترخيص بعد الآن

هذا الوضع حرّك مصالح الداخلية، حيث أكدت في وقت سابق خلال اجتماع خصص لتحضيرات موسم الاصطياف الجاري، أنهلن يرخص لعقود استغلال الشواطئ عن طريق الامتياز وسيتم إلغاء العقود الممنوحة، كما سيتم اتخاذ إجراءات لتنفيذ هذا القرار، مشددة على أنالسلطات العمومية عازمة على وضع حد للتجاوزات المرتبطة بمنح الامتياز لاستغلال الشواطئ التي تضر بالمصطافين من خلال جملة من التدابير الملموسة منها مجانية مواقف السيارات، كما أعلن مسؤول بنفس الوزارة، أنه سيتم تعيين مدير للشواطئ على مستوى كل موقع، وسيكون بمثابة همزة وصل للتقييم والمتابعة مع الوالي حول الوضعية السائدة على مستوى منطقته للتدخل.

 من جهته، ذكر مدير مركزي بوزارة الداخلية والجماعات المحلية، قبل حلول شهر رمضان الفائت، أن مواقف السيارات ستكون مجانية للمصطافين، غير أنه يمكن للبلديات أن تحدد تسعيرة رمزية بـ15 أو 20 دج لركن السيارات، وليس بأسعار مرتفعة تفرض من قبل بعض المستغلين عن طريق الامتياز، التي تصل أحيانا إلى 100 دج ببعض الشواطئ، لكن مع حلول موسم الاصطياف، يبدو أنه لا شيء تحقق من تعهدات مصالح الداخلية، لتدخل مصالح الدرك الوطني في معركة الكرّ والفرّ مع بعض المعتدين على الشواطئ!

وبحسب مصادر مسؤولة من وزارة الداخلية، وبخصوص المداخيل المفترضة من هذا القانون التييفترض أن توجه إلى الخزينة العمومية أو خزينة البلدية لتستعمل في التنمية وإقامة مشاريع تعود بالفائدة على المواطن أو حتى استعمالها في تهيئة الشواطئ، فإنها دلت على فشل كبير وهي أنه خلال الموسم الماضي لم يدخل خزينة بلديات 14 ولاية سوى 113 مليون دج، وهو مبلغ دون التوقعات، في وقت توقعت دراسة أعدتها مصالح وزارة الداخلية أظهرت أن عقود الامتياز يمكنها أن تدعم خزينة البلديات المعنية بـ 275 مليار دج، أي ما نسبته 41 بالمائة من المبلغ المتوقع، وهذا بالنظر إلى تسجيل نحو 110 مليون مصطاف ارتادوا شواطئ الوطن الموسم الماضي.

 وأضاف المسؤول أن كل الشواطئ التي ستكون مفتوحة للمصطافين في 2015 ستكون مجانية، كونها فضاءات عمومية يكفلها الدستور، مشيرا إلى أنها ستخضع لإجراءات تأمينية خاصة، لمنع تسلط أو اعتداء أيّ شخص على هذه الشواطئ، وفرضه لأي مساومة للمصطافين، إلا أن وزارة السياحة وجهت مجدّدا قبل التعديل الحكومي لشهر ماي، تعليمة إلى جميع ولاة الولايات الساحلية بتخصيص ثلثي هذه الفضاءات للمستثمرين الخواص، ليبقى الثلث الآخر فضاء مفتوحا لكل المواطنين، لكن الملاحظ هو فتح الشواطئ المعزولة، بينما تبقى كبرى الشواطئ التي تمثل وجهة المصطافين والعائلات، لا سيما بعواصم المدن الساحلية، تحت سلطة الخواصّ باسم حقوق الامتياز.

 

تسعيرات حسب الأهواء والمناسبات

بالرغم من أن ولاية بومرداس تحتوي على شريط ساحلي يزيد عن 90 كلم، إلا أن عدد الشواطئ المسموحة للسباحة بلغ 35 شاطئا، تستقطب أزيد من 10 ملايين مصطاف كل سنة، منحت فيها مديرية السياحة للولاية موسم الاصطياف الماضي ما مجموعه 10 حصص عن طريق عقود الامتياز، وقد فاز هؤلاء الشباب بهذه الحصص عن طريق مزايدة علنية بعد سحب دفاتر الشروط من المديرية، وضمت هذه الدفاتر شروطا صارمة، رغبة في ضمان راحة المصطافين، من بينها إجبارية وضع سجل لدى صاحب الامتياز على مستوى كل حصة، لاستقبال شكاوى المصطافين لتسهيل عملية الرقابة من طرف الوصاية.

لكن و بالرغم من ذلك، إلا أن الراحة التي تنشدها العديد من العائلات لا تزال بعيدة المنال بفعل الممارسات التي ينتهجها العديد من المستفيدين من هذا الامتياز، ولعل أبرز هذه الممارسات التي تعتبر عاملا منفرا للمصطافين، عدم وجود تسقيف لكراء الشمسيات والكراسي والطاولات، أي إن الأمر يتوقف على الأهواء، فعلى مستوى شاطئ بومرداس “1” مثلا، فإن سعر كراء شمسية يبلغ 400 دينار في الأيام العادية و600 دج في أيام نهاية الأسبوع التي يكون التوافد على الشواطئ منقطع النظير، في حين سعر كراء كرسي 100 دج و طاولة بـ 200 دج، أي إن كراء طاولة وأربعة كراسي وشمسية في نهاية الأسبوع يكلف الأسرة 1000 دج، وهو مبلغ يرى فيه العديد من المصطافين الكثير من المبالغة، فيما يصل سعر كراء كرسي واحد خلال الشهر الكريم إلى 150 دج، وإن كان هذا بالنسبة إلى كراء وسائل الراحة فإن المناوشات التي تحدث بين من يوصفون بملاك الشواطئ على الورق وعلى غيره وبين المصطاف، تكاد تكون شبه يومية إذا تعلق الأمر بالاحتجاج على التسعيرة المرتفعة، وهو ما جعل المصطافين خصوصا العائلات منهم مجبرين على الدفع لتفادي استفزازات بعض العصابات.

 

السلطات المحلية تدعو إلى الكراء وفق الطريقة القديمة

وفي السياق ذاته، وللاطلاع على الوضع أكثر، اتصلنا برئيس بلدية قورصو الحدودية مع عاصمة الولاية،حمري علي، الذي أكد في هذا الشأن، أن منح هذا الامتياز من صلاحيات مديرية السياحة، غير أنه في حالة عدم وجود طلب على موقع ما، فإن الأمر يعود إلى البلدية على أن تمنحه لأحد الشباب بالتراضي، ما عدا في حالة كثرة الطلب عليه، حيث تكون الاستفادة عن طريق المزايدة، مستدلا بموقع شاطئقدواريالكائن بإقليم بلديته التي تحوز 05 حصص حددتها مديرية السياحة.

فيما تحدد مديرية أملاك الدولة سعر كراء هذه القطعة الذي يتراوح عادة ما بين 08 و12 مليون سنتيم، وفقا لمعايير محددة، بالنظر إلى قدرة استيعابها وكذا عدد الوافدين على شاطئها وغيرها، مؤكدا أنه يفضل العودة إلى الطريقة القديمة في الكراء، أين كان المصطاف يؤجر شمسية مقابل مبلغ معين وإيداع بطاقة هويته ومن ثم تنصيبها في أي مكان يليق به في الشاطئ، موضحا أن المسؤول بمتابعة ومراقبة هؤلاء المستفيدين تقول القاعدةإن مفتشين من مديرية السياحة بالتعاون مع مصلحة التنظيم والشؤون العامة ومصلحة السياحة بالبلدية هم المسؤولون عن المراقبة والمتابعة، فيما لخص الشروط الواجب توفرها في الشباب الراغبين في الاستفادة من الامتياز، بحسب ما حدده رؤساء البلديات الساحلية، بأن يحافظ على النظام العام وحرمة الشاطئ ويتجنب المشاكل وتشجيع السياحة مع منح الأولية للمستفيدين من حق الامتياز للسنوات السابقة.

 

90 بالمائة من الشواطئ غير خاضعة للامتياز

أوضح مدير السياحة والصناعة التقليدية لولاية بومرداس،زوليم نور، أن 90 بالمائة من الشواطئ الموزعة عبر إقليم الولاية غير خاضعة لهذا الامتياز، فيما لم يتم خلال الموسم الحالي منح أي امتياز في تجربة جديدة تنوي المديرية خوضها، على اعتبار أنهم منحوا خلال السنة المنصرمة 10 عقود امتياز مدة صلاحيتها 05 سنوات قابلة للتجديد، تم إلغاء 04 منها بسبب عدم احترام بنود دفتر الشروط من طرف المستغلين، فيما لا تزال صلاحية العقود الستة الأخرى سارية المفعول موزعة ما بين بومرداس والصغيرات وقورصو، مضيفا أن هذه الظاهرة تكون سلبية في حالة عدم احترام المستفيد لمضمون العقد الذي ينص على ضرورة احترام الزبون (الآداب العامة)، تنظيف المساحة الخاصة به، أن يحترم المسافة بينه وبين البحر المقدرة ما بين 05 إلى 10 أمتار، إلى جانب ضرورة تقديم خدمات راقية، في وقت قال زوليم إن الشرط الأساسي الذي يجب أن يتوفر في المستفيد هو المهنية.

وبين كل هذا وذاك يبقى المواطن هو الضحية الأكبر وسط هذا الإهمال والتسيب، في ظل انعدام رقابة دائمة من قبل الجهات المعنية التي لم تستطع تطبيق ما جاء في مضمون العقد أو دفتر الشروط على أرض الواقع واكتفائها بخرجات متقطعة بين فترات متباعدة، يكون فيها بعض الجشعين من المستفيدين قد استغلوا الفرص وألهبوا جيوب البسطاء، فيما يغيب دور المواطن لاكتفائه بالدخول في مناوشات وملاسنات، مع عدم التبليغ لدى المصالح المختصة في حال تعرضه لهذه الاستفزازات والمضايقات

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!