-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تهافت منذ ساعات الصباح الأولى

الشواطئ… وجهة العائلات هروبا من القبة الحرارية وأطباء يحذرون

نادية سليماني
  • 372
  • 0
الشواطئ… وجهة العائلات هروبا من القبة الحرارية وأطباء يحذرون

مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، الذي تشهده عدة ولايات جزائرية، خلال الأيام الأخيرة، بفعل القبة الحرارية التي تضرب مناطق واسعة من البلاد، اختارت آلاف العائلات التوجه إلى الشواطئ، هربا من لهيب المدن والإسمنت الساخن. غير أن هذه الرحلات الصيفية، التي تبدو للوهلة الأولى متنفسا مثاليا، قد تتحول إلى مصدر خطر حقيقي، إذا لم تُحترم قواعد الوقاية من أشعة الشمس الحارقة، خاصة بالنسبة للأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

ويؤكد مختصون أن التوافد المكثف على الشواطئ في ساعات الذروة، الممتدة عادة من الحادية عشرة صباحا إلى الرابعة مساء، يزيد من احتمالات الإصابة بضربات الشمس والجفاف والحروق الجلدية، فضلا عن المضاعفات الصحية الأخرى التي قد تتطلب تدخلا طبيا مستعجلا.

وتعد فئة الأطفال الأكثر عرضة لمخاطر القبة الحرارية، نظرا لأن أجسامهم لا تمتلك القدرة نفسها التي يتمتع بها البالغون لتنظيم درجة الحرارة. كما أن انشغال الأولياء بالسباحة أو الاستجمام يجعلهم أحيانا يغفلون عن العلامات الأولى للإجهاد الحراري، مثل التعب المفاجئ، والدوار، والغثيان، والصداع الشديد.
ولا تتوقف المخاطر عند هذا الحد، إذ يمكن أن يؤدي التعرض المباشر والمطول لأشعة الشمس فوق البنفسجية إلى إصابات جلدية متفاوتة الخطورة، تبدأ باحمرار الجلد وحروقه، وقد تصل مستقبلا إلى زيادة احتمالات الإصابة ببعض الأمراض الجلدية.

التعرض الطويل للشمس قد يهدد صحة الأطفال وكبار السن

وفي هذا الصيد، لم تتوقع إحدى العائلات التي اختارت قضاء يوم صيفي بأحد شواطئ ولاية تيبازة، تزامنا مع ذروة موجة الحر، أن تتحول رحلتها الترفيهية إلى لحظات من الرعب والقلق بعد تعرض طفلها، البالغ من العمر خمس سنوات، لضربة شمس كادت أن تودي بحياته.
وتروي والدة الطفل، في تصريحها لـ”الشروق”، أن ابنها كان يلعب تحت أشعة الشمس الحارقة لساعات، قبل أن تظهر عليه علامات التعب الشديد والدوار، ثم فقد وعيه للحظات وسط حالة من الهلع. وأضافت أن العائلة لم تدرك في البداية خطورة الوضع، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، ليتم نقله على جناح السرعة إلى أقرب مصلحة استعجالات، حيث تلقى الإسعافات الضرورية واستعاد وعيه بعد ساعات عصيبة.
وأكدت الأم أن هذه التجربة المريرة جعلتها تدرك أهمية تجنب الخروج إلى الشاطئ خلال فترات الذروة، داعية العائلات إلى توخي الحذر ومراقبة أطفالها باستمرار.

ويحذر المختص في الصحة العمومية، فتحي بن أشنهو، عبر “الشروق”، من أن القفز المفاجئ إلى مياه البحر الباردة بعد التعرض الطويل لأشعة الشمس قد يتسبب في صدمة حرارية للجسم، تؤدي أحيانا إلى فقدان الوعي أو اضطرابات في الدورة الدموية، خصوصا لدى كبار السن والمصابين بأمراض القلب وضغط الدم.

سلوكات خاطئة تزيد من الخطر

ورغم حملات التوعية المتكررة، لا تزال بعض السلوكات الخاطئة منتشرة بين المصطافين، على غرار ترك الأطفال يلعبون تحت الشمس لساعات طويلة دون قبعات أو مظلات واقية، وعدم شرب كميات كافية من المياه، إضافة إلى تناول وجبات ثقيلة قبل السباحة مباشرة.
ويحذر بن أشنهو، من لجوء المصطافين إلى استعمال زيوت أو مستحضرات غير مناسبة اعتقادا منهم أنها تحمي البشرة، في حين قد تزيد من تأثير الأشعة فوق البنفسجية وتضاعف خطر الحروق. ويضاف إلى ذلك إهمال إعادة وضع الكريمات الواقية بعد السباحة، ما يفقدها فعاليتها.
ويحذر الطبيب، وفي ظل درجات الحرارة القياسية، تصبح السيارات المتوقفة تحت أشعة الشمس بدورها مصدرا للخطر، إذ قد تتحول خلال دقائق إلى فضاءات خانقة، ما يستوجب عدم ترك الأطفال أو كبار السن داخلها مهما كانت المدة قصيرة.

ساعات الذروة هي الأخطر

وأكد المختص في الصحة العمومية، أن القبة الحرارية لا تعني فقط ارتفاع درجات الحرارة، بل تترافق أيضا مع زيادة حدة الأشعة فوق البنفسجية، وهو ما يضاعف المخاطر الصحية على المصطافين.
وأكد المتحدث أن الأطفال دون سن الخامسة وكبار السن هم الأكثر هشاشة أمام موجات الحر، مشيرا إلى أن الجسم يفقد كميات معتبرة من السوائل والأملاح المعدنية عبر التعرق، ما قد يؤدي إلى الجفاف والإرهاق الحراري.
وأضاف الطبيب، أن أعراض ضربة الشمس تشمل ارتفاع حرارة الجسم، والصداع الحاد، والتقيؤ، وتسارع نبضات القلب، والارتباك الذهني، مؤكدا أن ظهور هذه العلامات يستوجب نقل المصاب فورا إلى مكان مظلل وتزويده بالماء وطلب الإسعاف عند الضرورة.
وشدد الدكتور بن أشنهو، على أهمية تجنب التعرض للشمس خلال الفترة الممتدة بين الساعة الحادية عشرة صباحا والرابعة مساء، مع الحرص على ارتداء القبعات والملابس القطنية الفاتحة، واستعمال الكريمات الواقية المناسبة للأطفال والبالغين.

وقاية بسيطة لتفادي مخاطر كبيرة

ويرى مختصون أن الاستمتاع بالعطلة الصيفية لا يتعارض مع الالتزام بقواعد الوقاية، فاختيار أوقات السباحة المناسبة، وشرب المياه بانتظام، والبحث عن الأماكن المظللة، كلها إجراءات بسيطة لكنها كفيلة بتجنب الكثير من الحوادث الصحية.
ومع استمرار موجة الحر، تبقى مسؤولية حماية الأطفال والعائلات مشتركة بين الأولياء والسلطات المحلية ومصالح الحماية المدنية، حتى لا تتحول لحظات الترفيه والاستجمام إلى مآس يمكن تفاديها بقليل من الحذر والوعي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!