-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الشيء المفقود في أمريكا

الشيء المفقود في أمريكا

الشيخ الجليل، ذو العقل الراشد، والحكمة البالغة أبو الحسن علي الحسني النّدوي، من كبار العلماء المسلمين في القرن العشرين، وهو من المدرسة السلفية الإصلاحية، وإذا كان أصله من مسلمي الهند، فأثره الفكري انتشر في طول العالم الإسلامي وعرضه.
لقد أثرى هذا العالم المتواضع المكتبة الإسلامية بكتب قيّمة منها كتابه الممتع المقنع “ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟”، ولا أتحدث عن مئات المحاضرات التي ألقاها في العالم كله، ومنه الجزائر.
من كتبه القيّمة كتيب عنوانه: “أحاديث صريحة في أمريكا”، وهو عبارة عن محاضرات وخطب ألقاها في الولايات المتحدة -على الباطل- الأمريكية وكندا في سبعينيات القرن الماضي، عندما زارهما بدعوة من “منظمة الطلاب المسلمين في أمريكا الشمالية”.
لقد ألقى محاضرة في 19/6/1977، من أهم ما لفت نظري فيها قوله: “والشيء الوحيد المفقود النادر الذي لا أجده هو الإنسان، ذلك الإنسان الحقيقي الذي يحمل في صدره قلبا حيا، نابضا، متدفقا، لا ماكينة متحركة”، (ص: 62).
ألا يحيلنا قوله هذا إلى الآية الكريمة التي يقول فيها الله – عز وجل-: “واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه؟”
من عدم إنسانية هذه “الدولة” المستعلية في الأرض بغير الحق، المسماة: الولايات المتحدة -على الباطل- الأمريكية ذلك الشعار البشع الذي كان مسطورا على الطائرات الأمريكية في أثناء عدوانها على الشعب الفيتنامي، الذي مرّغ بصبره وكفاه وتضحياته أنف هذه الدولة المتوحشة في الأوحال. أتدرون ما هو ذلك الشعار؟ إنه “مهمتنا القتل”.. وذلك لأن أهم “فلسفة” يؤمن بها أكثر الأمريكيين هي “الفلسفة” التي يسمونها “البراغماتية”، وتفسيرها هو ما كان يقوله العرب في جاهليتهم: “إذا مت ظمآن فلا نزل القطر”، ويترجمها قول أحد أثرياء هذه “الدولة البشعة”، عندما طلب منه أن يساعد جمعية خيرية للفقراء الأمريكيين: “إنهم ليسوا فقرائي”. (They are not my poors).
إن ما قاله هذا العالم المسلم هو الذي قاله عالم فرنسي تأمرك، بعدما غرّه “سراب أمريكا” إنه العالم روني ديبو، الذي حاز جائزة “نوبل” في الكيمياء، وانتهى من تجربته الأمريكية بكتاب عنوان مرعب وهو: “إنسانية الإنسان” الذي عرّبه الدكتور صبحي الطويل، ومن ارتاب في قول عالمنا الندوي وعالمهم ديبو، فليلق نظرة إلى حيث توجد هذه “الدولة الطاغية” ليجد الشر مجسّدا، ولو لم يكن لأمريكا من السرور إلا إبادة الجنس البشري المستوطن في هذه الأرض، وإلقاء القنبلتين الذريتين على هيروشيما ونغازاكي، ومد “الكيان المختلق” في فلسطين بأفتك الأسلحة لتقتل الأطفال والنساء والشيوخ العزّل ولكفاها ذلك لتنال عن جدارة لقب ما سماه رجاء -روجي- قارودي: “أمريكا طليعة الانحطاط”، وهو عنوان كتاب له.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!