الشيخة موزة.. واشنطن والمرض.. سيناريوهات تعجّل بنقل الخلافة
تسلّم ولي العهد، الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني، الحكم في قطر، أمس الثلاثاء رسميا، بعد تنحي والده الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، في خطاب بثه التلفزيون القطري الرسمي، قال فيه ان الوقت قد حان لفتح صفحة جديدة “وتسليم المسؤوليات للجيل الجديد”، وأكد أن “الشيخ تميم سيكون على قدر المسؤولية والأمانة الموكلة إليه”، داعياالمواطنين القطريين الى مبايعته أميرا للبلاد يومي الثلاثاء والأربعاء.
وكان العاهل السعودي، الملك عبد الله بن عبد العزيز، أول المهنّئين لأمير قطر الجديد، ورحّبت لندن بتسلّم الشيخ تميم بن حمد السلطة، وأعربت عن “تطلّع المملكة المتحدة للعمل مع الشيخ تميم، وفريقه الوزاري الجديد”، في حين أشادت “حماس” بمناقب أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني تجاه دعم القضية الفلسطينية.
ورغم تسليم السلطة، استمر الجدل حول ما حدث، بالنظر أن الحدث تم في ذكرى اعتلاء حمد بن خليفة الحكم، والى صغر سن الأمير كرجل سياسي، والذي لم يتجاوز الـ61 سنة، واستماتته في الدفاع عن مصالح الغرب وأمريكا تحديدا، بل والمزايدة عليها في الكثير من المواقف والقضايا، أبرزها أحداث الربيع العربي، وطرحت أسئلة وجيهة لا يمكن الرد عليها إلا بالعودة الى مسار العائلة الحاكمة، هل هو انقلاب أبيض، على غرار ما فعل حمد بن خليفة آل ثاني مع والده، وبتدخل قوي من الشيخة موزة، الحاكمة الحقيقية لقطر لتحقيق نقل سلس للسلطة بعيدا عن المكائد والدماء، وبإرادة واشنطن لحماية مصالحها في المنطقة، أم أن الأمر كان عاديا وبناء على قناعة سياسية وضرورة نظرا لمرض الأمير.
غير أن كل قراءات المحللين لما حدث، تؤكد أن يد الشيخة موزة، واضحة في هذا التطور السياسي الكبير في قطر المنتمية الى محيط سياسي لا يعترف بالتداول على السلطة إلا بالموت، حيث أصبحت الآن زوجة أمير وأم أمير، بما يعني أنها الكل في الكل، خاصة وأن ما حدث يحيل المتتبع الى دورها في الانقلاب الأبيض على الأمير خليفة بن حمد آل ثاني، والد والي العهد حمد بن خليفة آل ثاني، حينئذ، وهو في زيارة عمل إلى أوروبا في 27 جوان 1995، حيث ستبقى هي السيدة الأولى لقطر، هذه الدولة الصغيرة جغرافيا وبشريا التي تحولت إلى قطب يؤثر في مجريات الأحداق الإقليمية والدولية، وان كان ذلك يجري تحت المظلة الأمريكية، حتى أن مواقفها المتقدمة أحرجت الأخت الكبيرة، المملكة العربية السعودية والأمارات والبحرين.
وقالت “ديلي تليغراف” البريطانية، أن الشيخة موزة بنت مسند زوجة أمير قطر، هي التي تقف وراء تنحيه عن حكم البلاد، لتوريث نجلها ولي العهد الشيخ تميم. ووفق سيناريو التوريث الذي أكدت الصحيفة، أن دولا مؤثرة في المنطقة اطلعت عليه، وبينها الولايات المتحدة، فإنه سيتم تغيير رئيس الوزراء الشيخ حمد بن جاسم، لأنه نظريا وقانونيا لا صلاحيات محددة لولي العهد، ولكنّ هناك ملفات قرّر الأمير نقلها إلى نجله في سياق عملية “تقليم أظافر” لرئيس الوزراء، حيث تخشى موزة من نفوذه.
كما كان للولايات المتحدة الأمريكية، دور أساسي فيما حدث، فحتى لا تترك الأمور للصدفة، خاصة ما تعلق بقطر ودول الخليج، حيث توجد بها قواعد عسكرية ضخمة، أهمها قاعدة “السيلية”، ويمكنها الاعتماد عليها في تنفيذ مهمات ومعارك خطيرة بالوكالة، فضلا عن المصالح الاقتصادية والمالية المتاحة في هذا البلد، وتردد منذ أسابيع خبر تنقل مسؤول أمريكي كبير إلى الدوحة وإبلاغه الأمير حمد بن خليفة آل الثاني، قرار واشنطن بتنحيه، وحين حاول الأمير مناقشة الأمر رفض المبعوث الأمريكي ذلك، وقال له بأنه جاء حاملا لأوامر محددة وواضحة.
كما أشارت سيناريوهات مفسرة للتوريث المبكر للسلطة في قطر، تحدثت عن طلب الشيخ حمد الراحة بعد أن تضاعف إجمالي الناتج المحلي في حكمه 20 مرة، والتفرغ لمتابعة حالته الصحية التي شهدت تدهورا، وبحسب ما نقلته الصحف الغربية عن دبلوماسيين غربيين، فإن الأمير يعيش بكلية واحدة زرعت له بعدما تبرّع له بها أحد أفراد العائلة.
الشيخ تميم بن حمد.. أمير قطر الجديد
ولد تميم في 3 جوان 1980، وهو الابن الرابع للأمير والثاني له من زوجته الثانية الشيخة موزا بنت ناصر. تم تعيينه وليًّا للعهد في الخامس من أوت 2003 بعد تخلي شقيقه الأكبر الشيخ جاسم عن المنصب، وهو أحد أبناء الشيخة موزا أيضًا.
والشيخ تميم تزوّج مرتين، إحداهما في 8 جانفي2005، حيث تزوج من الشيخة جواهر بنت حمد بن سحيم آل ثاني، وأنجب منها المياسة في2006، وحمد في 2008، وعائشة في 2010. ثم تزوج عام 2009 من العنود مانع الهاجري، وأنجب منها نائلة في 2010.
حصل تميم على الشهادة الثانوية من مدرسة “شيربورن” بالمملكة المتحدة عام 1997، وتخرّج في أكاديمية “ساند هيرست” العسكرية الملكية في المملكة عام 1998. وهو شغوف بالرياضة ويشرف على ملف تنظيم كأس العالم لكرة القدم الذي تستضيفه قطر عام 2022.
الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثانى، الذي ترأس عدة مؤسسات مهمة في قطر، وصفته وسائل إعلام دولية بأنه “داهية من دهاة السياسة العربية”، وأنه “هنرى كيسنجر العرب”، وكان دعمه غير المحدود لأحداث “الربيع العربي” أبرز نشاطاته العربية، ففي جانفي الماضي، وجّه نصف مليون دولار أمريكي لدفع التكاليف الدراسية للطلاب السوريين النازحين في دولة قطر بالمدرستين السورية والأردنية في الدولة.
كما وجّه في 20 فيفري 2013 “مساهمة مالية” بقيمة 100 مليون دولار أمريكي لـ”الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية”، و”وحدة تنسيق الدعم الإنساني”. وتبرع تميم في أفريل الماضي بـ 11 مليون دولار لقطاع غزة الفلسطيني لبناء قصر العدل زيادة على المنحة القطرية لإعادة إعمار غزة بعد العدوان الإسرائيلي، وتبلغ 407 مليون دولار.
وترى مجلة “إيكونوميست” وصحيفة “ديلي تليجراف” أن سياسة قطر داخليا وخارجيا لن تتغير، وتوقعتا زيادة الارتباط بين قطر وجماعة الإخوان المسلمين. وأشارت الصحيفة إلى أن معظم ملوك الخليج يعلمون جيدا مدى إعجاب الأمير الجديد بجماعة الإخوان المسلمين، وهو ما يعتبر للكثير منهم خطرا حقيقياً. ويعتقد أن تميم الذي تلقى تعليمه في بريطانيا قريب جد من جماعة الإخوان المسلمين أكثر من كثيرين في القيادة الحالية، وربما يتبع سياسات اجتماعية أكثر محافظة، وفقا لوكالة “رويترز“.
الشيخة موزة.. والدة أمير وزوجة أمير
ولدت الشيخة موزة بنت ناصر بن عبد الله بن علي المسند، في8 أوت 1959 في الخور في دولة قطر، تزوجت من الأمير القطري، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، عام 1977، وأنجبا سبعة أبناء.
الشيخة موزة بنت ناصر المسند، زوجة أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حاصلة على بكالوريوس في علم الاجتماع من جامعة قطر عام 1986 وترأس مجلس إدارة المؤسسة العربية للديمقراطية ومقرها الدوحة، كما ترأس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع.
الشيخة موزة، قد تكون من أجمل نساء السياسة في العالم، لكن جمالها ليس الأمر الوحيد الذي يميزها، إذ باتت تعرف الشيخة موزة بأنها زوجة أمير وأم أمير، بعدما قرر زوجها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني التنازل عن حكم قطر لنجلهما الشيخ تميم.
أدرجتها مجلة “فوربس” بين النساء المائة الأكثر سلطة في العالم، وسمَّتها صحيفة “التايمز” اللندنية من بين قادة الأعمال الأكثر تأثيرا في منطقة الشَّرق الأوسط. ويرى مراقبون أن الشيخة موزة هي التي تقف وراء تنحي زوجها عن حكم البلاد، لتوريث نجلها ولي العهد الشيخ تميم.