الصبي محمد يعود إلى حضن أمه بعد شهرين من الغيبوبة التامة
كشف البروفيسور نبيل مصباح، رئيس مصلحة الإنعاش الطبي بالمستشفى الجامعي “سعادنة عبد النور” بسطيف، في لقاء مع “الشروق”، بأن الصبي محمد، ذو الأربع سنوات من العمر، الذي دخل في غيوبة لمدة 65 يوما، قد خرج الجمعة من قاعة الإنعاش وحالته الصحية مستقرة، وتبشر بالتحسّن والتفاؤل، واعتبر البروفيسور مصباح، بأن ما حدث لمحمد أشبه بالمعجزة وهي أول حالة من حيث مدة الغيبوبة، تشهدها مصلحة الإنعاش الطبي بمستشفى سطيف وربما الجزائر قاطبة.
كما أكد البروفيسور نبيل مصباح، بأن الطفل محمد خرج من الإنعاش بعد مكوثه في قاعة الإنعاش لمدة 65 يوما، منها 60 يوما بالتنفس الاصطناعي، بسبب شلل في عضلات التنفس، واحتباس في ثاني أكسيد الكربون، ناتج عن التهاب فيروسي أو ما يعرف بمتلازمة “ڨيلان باريه”، وهي مرض نادر وفيروسي، يحدث نتيجة لضرر في الجهاز العصبي المحيطي، وأعراضه عبارة عن تغيّرات في الإحساس أو الألم مع ضعف في العضلات، بدءًا من القدمين واليدين، يمتد نحو الذراعين والجزء العلوي من الجسم، وتكون الإصابة في كلا الجانبين. ويشكّل المرض في مرحلته الحادة خطرا على حياة المصاب، حيث يحدث ضعفا في عضلات التنفس.
كما أضاف البروفيسور، أن الفريق الطبي في قاعة الإنعاش، فعل كل شيء، ليخرج محمد من غيبوبته، حيث تم منح جرعات عالية له من “الكورتيكوييد”، وجرعتين أو ثلاث جرعات من “إيمونغولوبلن”، مشيرا إلى أن الطفل محمد، وفي سنه “منحناه أربع حصص لتبادل البلازما”.
وفي الأخير، قال البروفيسور، أنه بفضل الله أولا، ثم بفضل الفريق الطبي في مصلحة الإنعاش، خرج محمد من مصلحة الإنعاش ونام في الليلة الموالية في حضن أمه في مصلحة طب الأطفال، حيث لم تصدق الأم عينيها وهي تضم ابنها إلى حضنها، بعد أن فارقته في شهر ماي الماضي.
وفي ختام كلامه، أثنى البروفيسور على العمل الخيري التي تقوم به جمعية “ناس الخير” بسطيف، وهي الجمعية التي تبرعت بجهاز طبي هام في سنة 2020، أي في زمن جائحة “كورونا”، وهي الآلة المتواجدة في قاعة الإنعاش الطبي، وساعدت المرضى كثيرا في المستشفى الجامعي “سعادنة”، وبعض المستشفيات بالولاية.
تركنا البروفيسور نبيل مصباح، ومشاعر الغبطة تقذف بدموع الفرح من مقلتيه، وهو يستذكر أيام جائحة “كورونا”، عندما عاش ليلة سوداء في قلب المستشفى، أين توفي العديد من المرضى والمريضات أمام عينيه، ليلة اعتبرها أسوأ وأحلك ليلة عاشها في حياته، حيث خرج من قسم الأمراض المعدية وجلس في بهو المستشفى باكيا، وهو المشهد الذي تناقلته مواقع التواصل الاجتماعي، صوّر حرقة طبيب على مرضاه الذين سقطوا أمام جبروت جائحة “كورونا”.