الصحافة العالمية والعربية تنتقد “شارلي” وتدين إساءتها إلى الرسول
في الوقت الذي تسعى فيه جريدة “شارلي” الفرنسية إلى زيادة حدّة العداء تجاه المسلمين واستفزازهم بإعادة نشر رسوم مسيئة إلى الرسول الكريم في عددها الجديد الصادر اليوم بمجموع نسخ بلغ 3 ملايين نسخة، امتنعت أبرز الصحف العالمية الأجنبية والعربية عن نشر الرسوم احتراما لمشاعر المسلمين واحترام الديانات.
الإعلام الأمريكي “يقاطع” “أنا شارلي“
على رأس الممتنعين الصحف الأمريكية التي رفضت إعادة نشر الرسوم ومنها رسوم ظهرت في مجلة “شارلي إيبدو” اليوم، حفاظا على مشاعر المسلمين واحتراما للديانات، حيث امتعنت “أسوشييتد برس” و“سي إن إن” و“نيويورك تايمز” وشبكات إخبارية أخرى، عن نشر الرسوم. و“فسرت نيويورك تايمز” ذلك بالقول إنه وفقا لمعاييرها فإنهم عادة لا ينشرون صورا أو مواد أخرى قصدت الإساءة إلى المشاعر الدينية، بعد دراسة متأنية.
ورفضت شبكة “سي إن إن CNN ” الأميركية عرض الغلاف الجديد لمجلة “شارلي إيبدو“، الذي حمل رسماً للرسول محمد “عليه الصلاة والسلام“، معلنة أن عرض تلك الصور يخالف سياسة تحرير الشبكة الإخبارية. وقالت المذيعة: “سي إن إن” لن تعرض الغلاف الجديد الذي يظهر الرسول محمدا، لأن سياستنا تنصّ على عدم عرض صور مسيئة إلى الرسول“..
وبعد أسبوع بالتمام على مهاجمة شقيقين جهاديين مقرها الأربعاء الماضي في اعتداء أوقع 12 قتيلاً، صدرت الصحيفة بثلاثة ملايين نسخة (مقابل 50 ألفاً عادة) مترجمة إلى عدة لغات منها الإنجليزية والتركية والإسبانية. بدورها أكدت وكالة “أسوشييتد برس AP ” بأنّ خطها يقتضي عدم النشر المتعمد للصور المستفزة“، ومن ضمنها صور الرسومات الخاصة بالنبي محمد، بحسب ما نقلت عنها شبكة “سي إن إن“..
وقال جاكسون ديل، نائب رئيس تحرير صحيفة “واشنطن بوست” في تغريدة له بموقع “تويتر“، إن الصحيفة ستقوم بنشر أحد الرسوم التي سبق أن نشرتها صحيفة “شارلي إيبدو” في “صفحة الآراء“، الخميس، ولكنه امتنع عن تحديد طبيعة الرسم المعني، مكتفياً بالقول إنه “سيساعد القراء على فهم القضية” ويعكس التضامن في الوقت نفسه.
وكان لصحيفة “نيويورك تايمز New York Times“ موقف خاص، إذ ذكرت أنها ستكتفي بشرح محتويات الصور، بينما قالت شبكة “إن بي سي NBC” الإخبارية إنها ستمتنع عن بث “عناوين أو رسومات قد تعتبر مسيئة أو ذات طبيعية حساسة“.
إضاقة إلى هذه العناوين العالمية نجد عديد وسائل الإعلام التي اتخذت مواقف مماثلة على غرار شبكات “CNBC” و“MSNBC” و“ABC“، وكذلك “هافينغتون بوست Huffington Post“، و“بيزنيس إنسايدر Business Insider“..
في سياق ذي صلة، اعتذرت قبل أربع سنوات صحيفة “بوليتيكن” الدنماركية وبالتحديد يوم الجمعة 26-2-2010 عن الإساءة إلى المسلمين بعد أن أعادت نشر الرسوم الكاريكاتورية المثيرة للجدل للنبي محمد عليه الصلاة السلام. بعدما قالت إنها توصلت إلى تسوية مع منظمة تمثل أشخاصاً يقولون إنهم من سلالة النبي محمد عليه الصلاة السلام. وقد أثارت الخطوة انتقادات في الصحافة النرويجية، جارة الدنمارك. وأوضحت الصحيفة أن قرار إعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية هو “جزء من التغطية الإخبارية للصحيفة” ولم يكن رأي افتتاحية الصحيفة أو يهدف إلى الإساءة إلى المسلمين في الدنمارك أو أي مكان آخر. وأعيد نشر الرسوم الكاريكاتورية بعد أن كشفت الشرطة الدنماركية أنها أحبطت مؤامرة لقتل الرسام الدنماركي كورت ويسترجارد.
“لوموند” على خطى “شارلي” و“الدانمارك حفظت الدرس
في فرنسا نشرت صحيفة “لوموند” على صفحتها الأولى رسما كاريكاتوريا للرسام الشهير بلانتو يظهر فيه كاردينال وإمام وحاخام يضحكون وهم يقرؤون العدد الجديد من “شارلي إيبدو“. وفي روسيا رفضت أغلب الصحف نشر الرسوم، ليقتصر على صحيفة “كومرسنت” فقط، التي نشرته على موقعها الإلكتروني. وفي تركيا اكتفت الصحف بوصف العدد الجديد لـ“شارلي إيبدو“. وفي إيران اعتبر موقع تابناك الإعلامي المحافظ أن شارلي إيبدو “تسيء مجددا إلى النبي“. وكتب الموقع إن “موجة الإهانات للرموز المقدسة لدى الإسلام التي لعبت هذه المجلة دورا كبيرا فيها في الماضي تزداد في الغرب كما تزداد كراهية الإسلام“. وفي الدنمارك امتنعت صحيفة “يلاندز بوستن” عن نشر الرسوم ورفضت هذه الصحيفة نشر رسوم “شارلي إيبدو” منذ التهديدات التي تلقتها بعد نشر الرسوم الكاريكاتورية عن النبي محمد في 2005.
هذا، وتحدث موقع “دوتشي فيله” الألماني الناطق بالعربية أنّ ظهور صورة النبي حاملا الشعار ذاته “أنا شارلي” الذي رفعه نحو أربعة ملايين متظاهر الأحد في شوارع فرنسا أثارت منذ الآن بلبلة في العالم الإسلامي. وذكر الموقع: “جامعة الأزهر تحذر من نشر هذه الرسوم الجديدة “المسيئة إلى النبي.. وإنّها ستؤجج مشاعر الكراهية“. فيما قال دانيال سانكي، رئيس تحرير موقع “نيوز دوت كوم” الأسترالي: “من جهة، فإن نشر هذه الصفحة الأولى قد يشعر عددا من قرائنا بالإهانة، من جهة أخرى إذا لم ننشرها فإننا سنغضب عددا أكبر من قرائنا الذين يريدون أن نتخذ موقفا ضد ما مثلته هذه الهجمات في فرنسا“. وفي بريطانيا كانت صحيفة “ذي إندبندنت” الوحيدة بين الصحف الكبرى التي نشرته في نسختها غير الإلكترونية. أما “ذو غارديان” فنشرته على موقعها الإلكتروني مؤكدة أنّ “كاتب الافتتاحيات الناجي في المجلة الساخرة الفرنسية أكد أن هذا الرسم يمثل “متحججا” دعوة للصفح عن الإرهابيين الذين قتلوا زملاءه الأسبوع الماضي“. أما صحيفة “ديلي تلغراف” فقد شطبت صورة النبي محمد من الرسم الكاريكاتوري.
الإعلام العربي: انتقادات بعناوين باردة
الصحافة العربية كانت حاضرة بعناوين مختلفة وانتقدت العدد الجديدة لمجلة “شارلي إيبدو” الذي أعاد نشر الرسوم المسيئة إلى نبي الرحمة، وأبرزها ما كتبه موقع “الجزيرة نت“، الذي قال: “شارلي إيبدو” تستأنف الصدور برسم للنبي“، أمّا الصحيفة القطرية “العرب اليوم” فكتبت: “شارلي إيبدو” تطرح عددها الجديد بصورة “مسيئة” إلى الرسول الكريم. من جهته، تناول الموقع الإلكتروني “إيلاف” القضية وتحدث عن نفاد 3 ملايين نسخة للمجلة، وعنون “نفاد عدد الصحيفة في العديد من الأكشاك الفرنسية، “نبي الرحمة” نجم غلاف شارلي إيبدو“، وفضل الموقع عدم نشر الصورة المسيئة إلى النبي، ووضع بدلها “مجموعة من الكتب تتخللها عبارة “حياة محمد“، دفاعا عنه وردّا على شارلي إيبدو.
أمّا موقع “روسيا اليوم” الناطق بالعربية فكتب يقول: “5 ملايين نسخة من شارلي إيبدو برسم كاريكاتوري للنبي محمد“، وذكر الموقع بأنّ لهذا العدد ردود أفعال مختلفة وتنديدا من مؤسسات دينية في دول عديدة، حيث أكّد الأزهر في بيان أصدره أمس الأول الثلاثاء، أنّ الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد عليه الصلاة والسلام ستثير الكراهية، لأنها لا تخدم قضية التعايش السلمي بين الشعوب، وتحول دون اندماج المسلمين في المجتمعات الغربية، كما حضّ روشان أبياسوف نائب رئيس مجلس مفتي روسيا المسلمين على عدم الانجرار وراء “الاستفزازات“، في إشارة إلى إعادة نشر مجلة “شارلي إيبدو” رسوما كاريكاتورية عن النبي محمد.
ونقلت إيلاف من جهة أخرى رأي مؤسسة “الأزهر” الذي دعا المسلمين إلى “تجاهل” الرسوم الأخيرة التي تصور النبي محمدا في نسخة صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية الساخرة. وتواصل تعامل الإعلام العربي مع إساءة “شارلي إيبدو” إلى النبي والمسلمين، حيث علقت جريدة “المصري اليوم” في عنوان بارز: “شارلي إيبدو تكرر الإساءة بكاريكاتير للرسول محمد على غلافها“، وأضافت الجريدة المصرية بأنّ الصحيفة الساخرة رسمت، مجددًا النبي محمدا، على غلافها، وهو ما يعتبره المسلمون إساءة إلى رمزهم الديني. وقررت الصحيفة طباعة 3 ملايين نسخة من العدد، مقابل 60 ألفًا في العادة، بعد الهجوم الذي استهدف الصحيفة، الأربعاء الماضي، وأسفر عن مقتل 12 شخصاً، من بينهم 4 من رسامي كاريكاتير وشرطيان، أحدهما مسلم.
وقد انتقدت الصحف العربية الغلاف الذي وصفته بالمستفز، حيث تقول صحيفة الدستور الأردنية في أحد عناوينها “صحيفة شارلي إيبدو تواصل الاستفزاز ومسلمو فرنسا يدعون إلى الهدوء؛ استنفار أمني فرنسي لمواجهة أي تهديد إرهابي“.. وفي السياق ذاته، تقول جريدة المساء الجزائرية: “كررت استفزازها للمسلمين بنشر صورة مسيئة إلى الرسول الكريم؛ ترقب في فرنسا على خلفية محتوى عدد شارلي إبدو“. إلا أن الانتقاد لم يقتصر على المجلة فقط، بل طال الحكومة الفرنسية التي اتهمها حبيب راشدين في الشروق الجزائرية بتمويل العدد الأخير.
ورأى موقع “هسبرس المغربي” بأنّ غلاف العدد الجديد لـ“شارلي إيبدو” يعتبر تحديا لمشاعر المسلمين في كل أصقاع العالم. ويعتقد الموقع أن الصحيفة رفعت السقف عاليا بقرارها تخصيص هذا العدد لرسوم ساخرة تتناول الذات الإلهية.
صحيفة تركية معارضة لأردوغان تستفز المسلمين
ولم تخرج صحيفة “القدس العربي” عن إطار الصحافة العربية وقالت في عددها الصادر أمس: “رسم جديد للرسول على غلاف “شارلي إيبدو” ودار الإفتاء المصرية تعتبره استفزازا للمسلمين“، أما صحيفة “الإمارات اليوم“، فنقلت عن وكالة “إسطنبول” خبر نشر صحيفة “جمهورييت” المعارضة التركية، أمس، وبعد كشف أخير أجرته الشرطة ليلاً أربع صفحات من أولّ عدد تصدره صحيفة “شارلي إيبدو” الساخرة الفرنسية بعد الاعتداء الذي قضى على هيئة تحريرها. والصفحات الأربع المترجمة إلى التركية والموزعة في ملحق في وسط الصحيفة تنقل أبرز المقالات والرسوم الصادرة في شارلي إيبدو، أمس، بما فيها الصفحة الأولى وعليها رسم جديد للرسول محمد وإنما في داخل الملحق“.