-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
هكذا تعاملت فرنسا مع أول جريدة جزائرية ساخرة منذ قرن

الصحافي عمر راسم حُكم عليه بالأشغال الشاقة جزاء رسوماته الساخرة

الشروق أونلاين
  • 9960
  • 8
الصحافي عمر راسم حُكم عليه بالأشغال الشاقة جزاء رسوماته الساخرة
ح.م
الرسام عمر راسم

القارئ لكتاب “الجزائر” للمؤرخ الراحل أحمد توفيق المدني، سيرى كيف تعاملت فرنسا مع جيل الصحافة الأول في الجزائر، خاصة الصحافيين الذي يكتبون باللغة العربية، وتحاسبهم حتى على رسوماتهم الساخرة المليئة بالرسائل المشفرة، بنفيهم وسجنهم وتوقيف صحفهم، ومنهم العبقري عمر راسم، الذي أصدر أول جريدة باللغة العربية في تاريخ الجزائر وهي صحيفة الجزائر التي كتب فيها كبار الأدب والتاريخ،

ولكن فرنسا أوقفت صحيفته فقرّر الانتقال من الجدية التي ميّزت صحيفته الأولى، إلى السخرية في أول محاولة إعلامية في هذا المجال في تاريخ الجزائر، فاختار لصحيفته الثانية إسم ذو الفقار من أجل مراوغة أعين المراقبة، وحتى لا تتابعه فرنسا، ظلّ يكتب باسم مستعار وهو إبن منصور الصنهاجي، وجعل لكل مقال في صحيفته رسما أو رسمين يتولى بنفسه رسمهما، وكتب على غلاف الصحيفة، بأنها عمومية اشتراكية انتقادية، وبدأ عمر راسم في استفزاز المستعمر برسوماته، عندما نشر في العدد الثالث من هاته الجريدة على غلافها الأول، صورة المصلح الشيخ محمد عبده، وكتب تحت الرسم: محمد عبده مدير الجريدة الروحي، وهو ما أدهش الفرنسيين ولم يفهموا علاقة الشيخ محمد عبده الذي زار الجزائر عام 1903، وعاد إلى مصر سريعا، بجريدة في الجزائر، وكان عمر راسم يبيت في مقر الجريدة في العاصمة، يرسم ويكتب ويرتب صحيفته، ويتولى بنفسه توزيعها بعد طبعها بالطريقة الحجرية القديمة، ومع مرور الأعداد، بدأت الرسومات الكاريكاتورية والرمزية تثير الفرنسيين، خاصة عندما رسم فارسا عربيا على باب مدينة الجزائر العاصمة وشمس ساطعة تقابله، كتب في وسطها الإصلاح، وكتب تحت الصورة، بأن لا خلاص للبلاد وللعباد سوى بالعودة إلى الإسلام واللغة العربية، وكتب مقالا بعنوان الإسلام والمسلمين، اعتبر فيه هوان المسلمين، عائد إلى انسلاخهم من مبادئ دينهم، كما أعاد نشر موضوع نقله من المنار بعنوان: مشكلة المقلدين للإفرنج وفسادهم الأخلاقي، ورسما ساخرا أمام المقال عبارة عن صورة عربي يطلب من زوجته أن تتشبه بالإفرنجيات، فتجيبه المرأة المرتدية للحايك الجزائري والعجار وهو الحجاب الجزائري الأصيل، بأن التقدم ليس في اللباس، ثم أخلط عمر راسم بين الجدية والسخرية في الأعداد الموالية، خاصة الذي تزامن مع الرابع عشر من شهر جوان من عام 1914، وهو تاريخ نزول الجيوش الاستعمارية بميناء سيدي فرج بالعاصمة، وكتب للقراء بأنه في العدد القادم سيشرح لهم كيف بدأت الحرب في الجزائر منذ أن وطئت الجيوش الفرنسية أرض الجزائر، كما كان – حسب أحمد توفيق المدني وسعد الدين إبن أبي شنب – أبضا أول من نبّه للصهيونية بالرغم من أن دولة الكيان الصهيوني لم تقم بعد، فكان يعتبرها الخطر الذي سيداهم الأمة مستقبلا، ولما اندلعت الحرب العالمية الأولى تحوّل عمر راسم إلى راسم لتناقضات العالم برسم ساخر، فسجنته فرنسا بتهمة غريبة، وهي تواصله الدائم مع العدو وحكمت عليه بالمؤبد والأشغال الشاقة، ثم أطلقت سراحه بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، وهذا من دون تحديد إسم العدو أو التهمة الحقيقية لصحافي ساخر تمكن من جمع القلم بالريشة مع الثقافة العالية لعمر راسم الذي توفي في سن التاسعة والثمانين من العمر، وخسرت الجزائر ظاهرة علمية وإعلامية وفنية خارقة، حيث كان حافظا للقرآن الكريم ومجوّدا كان يهز صوته كل من يستمع إليه، ناهيك عن رسوماته وقلمه، ومن الصدف الطريفة ان عمر راسم دخل السجن في 13 أوت 1915 أي منذ قرن بالتمام والكمال، ولم يخرج منه إلا في 1921، وتحججت فرنسا بأن الراحل راسل جريدة الشعب المصرية، ولكن الحقيقة التي أكدها أبو القاسم سعد الله وتوفيق المدني الذي توفي عام 1983 هي أن عمر راسم كان يسخر بإعلامه من الاستعمار، كتابة ورسما وينبّه من الصهوينية، أليس هذا عجيبا؟ 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • الصنوبري

    يبدو ان كاتب المقال خلط بين رائدي الصحافة الوطنية عمر راسم و عمر بن قدور الجزائري و هذا الاخير هو الذي حكم عليه بالاشغال الشاقة و النفي الى مدينة الاغواط التي مشيا مصفدا في الحديد و ذلك من 1915 الى 1921 . كما ان الصورة المصاحبة للمقال هي لشقيق عمر لااسم اي محمد راسم و توجد صورة لعمر راسم في الجزء الثاني من كتاب حياة كفاح لاحمد توفيق المدني .

  • بدون اسم

    حرية التعبير عندهم تقاس بمكيالين عندما يسب الاسلام هذه ديمقراطية اما عندما تمس مصالحهم فهذا تطرف وارهاب ومصطلحات اخرى

  • بدون اسم

    رحمة الله عليه

  • بدون اسم

    انا امزغي

  • mourad

    0117لا يجب الخلط بين عمر و اخوه محمد راسم...! الصورة لرسام المنمنات الشهير محمد راسم.

  • حليتيم ابراهيم

    ليس هنالك حرية مطلقة انما الحرية هي الحرية المسؤولة تحترم افكار الاخرين واديانهم ومشاعرهم دون تميز وانتقاء اما الاستخفاف والاسفاف والامعان في سب وشتم نبي الاسلام والمسلمين فهي حرية تعيير وتحقير وليست حرية تعبير وزرع لبذور الكراهية والاحقاد والاحن والتطرف دوما يقابل بالتطرف واشد منه وللانصاف فليس غالب الفرنسيين يؤيدون هذا التصرف الممقوت السقيم المريض

  • العباسي

    عبد السلام ماعليه كلام هم يسبون و يقدفون بكل حريه ونحن لا او نتهم بلارهاب والعادء لساميه و الكراهيه هم ينضرون الينا اننا اقل درجه منهم وعلاش لا ادا دهب اليهم مثل كمال داوود و شاكلته وطعن في العربيه وز الاسلام اليس تشجيع لهم

  • العربي بن مهيدي

    الم اقل لكم لا تصدقونهم انهم منافقون... لن ترضى عنك اليهود و النصارى حتى تتبع ملتهم.... الحرية عندهم تخاط على مقاساتهم فسب و شتم عندهم حرية و هنا اطرح سؤال لماذا منعو النقاب هل النقاب خلق او شكل مشمئز و ليس من الحرية >ام انه مرتبط بالاسلام >اما السب و الشتم و السخرية فهو خلق حسن و من الحرية