-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بحضور شخصيات سياسية وخبراء من 90 دولة من بينها الجزائر في "مدينة المستقبل" شيونغان:

الصين تدعو إلى إنهاء تهميش إفريقيا في القرار العالمي وإصلاح مجلس الأمن الدولي 

إيمان كيموش
  • 159
  • 0
الصين تدعو إلى إنهاء تهميش إفريقيا في القرار العالمي وإصلاح مجلس الأمن الدولي 
REUTERS/Maxim Shemetov

مبعوثة “الشروق” إلى شيونغان: إيمان كيموش

دعت الصين بقوة إلى تعزيز تمثيل إفريقيا ودول الجنوب في مراكز القرار الدولي وألحت على ضرورة إصلاح المنظومة العالمية، خلال افتتاح منتدى الحوكمة العالمية 2026، مساء الجمعة، بمدينة شيونغان الجديدة، والذي استهل برسالة من الرئيس الصيني شي جين بينغ وكلمة وزير خارجيته وانغ يي، مع مشاركة خبراء وشخصيات سياسية من أكثر من 90 دولة، من بينها الجزائر، في نقاشات تتناول مستقبل التعددية وإصلاح المؤسسات الدولية والاقتصاد العالمي والذكاء الاصطناعي.

واحتضنت المدينة الجديدة شيونغان بمقاطعة خبي شمال الصين هذا الحدث المتزامن مع الذكرى الأولى لإطلاق مبادرة الحوكمة العالمية، في موعد تؤكد بكين من خلاله أنها تسعى إلى الدفع نحو نظام دولي أكثر عدلا وإنصافا، وتوسيع مشاركة الدول النامية في صناعة القرار، واختارت الصين شيونغان، التي تراهن على تحويلها إلى نموذج حضري حديث قائم على التخطيط طويل المدى والابتكار والتكنولوجيا والتنمية الخضراء، لتكون فضاء يجمع بين النقاش بشأن مستقبل النظام الدولي وعرض تجربتها في بناء مدن المستقبل.

شي جين بينغ: العالم بحاجة إلى نظام أكثر عدلا وإنصافا

وتصدرت رسالة الرئيس الصيني شي جين بينغ أشغال الجلسة الافتتاحية، حيث أكد أن العالم يشهد تحولات عميقة لم يعرف مثلها منذ قرن، تتزايد معها التحديات المرتبطة بالسلام والتنمية والأمن والحوكمة، مشددا على أن جعل النظام الدولي أكثر عدلا وإنصافا بات ضرورة تفرضها المرحلة، ودعا إلى العمل مع مختلف الدول لتجسيد مبادرة الحوكمة العالمية القائمة على التشاور الواسع والمساهمة المشتركة وتقاسم المنافع، بما يوفر مزيدا من الاستقرار واليقين في عالم تتسارع فيه الأزمات والتوترات.

وأكد الرئيس الصيني استعداد بلاده للعمل مع جميع الأطراف لدفع تنفيذ المبادرة وتعبئة الجهود الدولية لمواجهة التحديات المشتركة، بما يعزز بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية، وتأتي هذه الرسالة التي قرأها وزير خارجيته بعد عام من إطلاق المبادرة في سبتمبر 2025، لتجدد الدعوة إلى احترام المساواة في السيادة والقانون الدولي والتعددية، وتوسيع مشاركة الدول النامية في المؤسسات الدولية، وتحويل مبادئ الحوكمة العالمية إلى خطوات عملية يستفيد منها المجتمع الدولي.

وانغ يي: إصلاح مجلس الأمن وتعزيز تمثيل إفريقيا

من جهته، أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي أن مبادرة الحوكمة العالمية حظيت، بحسب الأرقام التي عرضها، بتأييد أكثر من 160 دولة ومنظمة دولية، وانضمت أكثر من 60 دولة إلى مجموعة أصدقاء الحوكمة العالمية، معتبرا أن العالم أمام خيارين، إما الأحادية واحتكار القوة وتغليب المصالح الضيقة، أو التعددية والتعاون والمساواة بين الدول، وشدد على ضرورة الحفاظ على مركزية الأمم المتحدة وإصلاح مؤسساتها لتعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات والاستجابة لتطلعات الدول النامية.

وفي أبرز النقاط المرتبطة بإفريقيا، دعا وانغ يي إلى إصلاح مجلس الأمن بما يوسع تمثيل البلدان النامية ويعطي الأولوية لتطلعات القارة الإفريقية، مع إشراك مزيد من الدول الصغيرة والمتوسطة في صنع القرار الدولي، كما طالب بإصلاح النظام المالي العالمي وتقليص الفجوة بين الشمال والجنوب، مؤكدا أهمية حماية النظام التجاري متعدد الأطراف وتعزيز التعاون الاقتصادي، ولم يقتصر خطابه على الملفات السياسية والاقتصادية، بل تناول أيضا ضرورة وضع قواعد دولية لحوكمة الذكاء الاصطناعي والفضاء الخارجي وأعماق البحار، بما يضمن استخدامها في إطار التعاون السلمي والمنفعة المشتركة.

وأعلن الوزير الصيني عن خطوات تعتزم بلاده اتخاذها لدعم المبادرة، من بينها تعزيز جهود إصلاح الأمم المتحدة، وتوسيع أنشطة مجموعة أصدقاء الحوكمة العالمية، وإصدار ورقة موقف بشأن حوكمة الفضاء الخارجي، إلى جانب نشر تقرير حول التعاون في بناء القدرات في مجال الذكاء الاصطناعي، وإنشاء مركز للبحوث في الحوكمة العالمية يتولى إصدار مؤشر وتقارير سنوية بشأنها.

شيونغان.. مدينة المستقبل و22 جلسة نقاشية

وفي كلمته خلال الافتتاح، قدم لو وين، المسؤول في اللجنة الإقليمية للحزب الشيوعي الصيني بمقاطعة خبي، مدينة شيونغآن الجديدة باعتبارها مشروعا استراتيجيا يجسد رؤية الصين للتنمية والحوكمة الحديثة، مشيرا إلى أنها انتقلت خلال تسع سنوات من مرحلة التصور إلى مرحلة التجسيد، وأصبحت فضاء لتطوير نماذج جديدة في التخطيط الحضري والابتكار والإدارة الذكية.

واستعرض أربعة محاور لتطوير الحوكمة في المدينة، تشمل بناء اقتصاد قائم على الإصلاح والابتكار، وتحسين الحوكمة الاجتماعية والخدمات العامة، وحماية البيئة وتطوير النقل والبناء والطاقة الخضراء، فضلا عن الانتقال إلى نموذج حضري ذكي يستفيد من التحول الرقمي، مؤكدا أن المنتدى يشكل فرصة لتبادل الخبرات وتعزيز التعاون بشأن إصلاح الحوكمة العالمية.

وعرفت الجلسة الافتتاحية حضور شخصيات سياسية دولية، من بينها الرئيسة النيبالية السابقة بيديا ديفي بهانداري، والمستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر، ورئيس الوزراء القرغيزي الأسبق جومارت أوتورباييف، ورئيسة الوزراء الرومانية السابقة فيوريكا دانسيلا، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات دولية وخبراء ومراكز بحثية.

وتتواصل أشغال المنتدى السبت والأحد عبر خمس مجموعات موضوعية تضم 22 جلسة نقاشية، تتناول تعزيز التعددية والحفاظ على النظام الدولي المتمحور حول الأمم المتحدة، وتوسيع التعاون لتحقيق التنمية المشتركة، وإصلاح النظام الاقتصادي والمالي العالمي، وحوكمة الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والمجالات الناشئة، فضلا عن تعزيز الحوار بين الحضارات، كما يشمل البرنامج فعاليات موازية وزيارات ميدانية لمشروعات في شيونغآن الجديدة، بهدف ربط النقاشات النظرية بالتجارب العملية في التخطيط الحضري وإدارة المدن.

من جهته، قال وو كن، رئيس المعهد الصيني للشؤون الخارجية، إن المنتدى يشكل منصة دولية مبتكرة ومستدامة للحوار حول الحوكمة العالمية، مشيرا إلى أن مشاركة 400 ضيف من 90 دولة، نصفهم من الخارج و70 بالمائة منهم خبراء ومراكز تفكير، تعكس الحاجة إلى حوكمة تشاركية متعددة الأطراف، مؤكدا استعداد المعهد للعمل مع جميع الأطراف لتوسيع الدعم الدولي لبناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية

الجزائر ومبادرة الحوكمة.. تقاطع في المبادئ وحضور في النقاش

وتتقاطع القضايا المطروحة في المنتدى مع عدد من الثوابت التي تقوم عليها الدبلوماسية الجزائرية، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، والتمسك بالقانون الدولي ودعم دور الأمم المتحدة في حفظ السلم والأمن الدوليين، إلى جانب المطالبة بإصلاح المؤسسات الدولية بما يعكس التحولات العالمية ويمنح الدول النامية، ولا سيما الإفريقية، تمثيلا أوسع في مراكز القرار.

كما سبق للجزائر أن أكدت، في إطار علاقاتها مع الصين، أهمية التعاون في مجالات التنمية والتبادل بين الحضارات، فيما تناولت البيانات المشتركة بين البلدين التعاون في إطار مبادرة التنمية العالمية وتسريع تنفيذ أجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030، وتوفر نقاشات المنتدى فرصة لبحث القضايا المرتبطة بإصلاح المؤسسات الدولية وتعزيز التعددية وتوسيع مشاركة دول الجنوب في صنع القرار.

وتسجل الجزائر حضورها في هذا الموعد من خلال الخبير في الجيوسياسة والشؤون الاستراتيجية أرسلان شيخاوي، الذي يشارك في نقاشات تتناول الحوكمة العالمية والتحديات الدولية، في وقت تكتسب فيه ملفات إصلاح مجلس الأمن وتعزيز التمثيل الإفريقي والتعاون الاقتصادي والتكنولوجي أهمية خاصة بالنسبة إلى الدول النامية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!