الطبقة السياسية تنتقد تصريحات بلخادم وتعتبرها مؤشرا على التزوير
قرأت أحزاب المعارضة في تصريح الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، عبد العزيز بلخادم، الذي تحدث فيه عن اكتساح حزبه للانتخابات المحلية المرتقبة في 29 نوفمبر الجاري، مؤشرا على استعداد السلطة لتزوير الاستحقاق المقبل.
وكان أمين عام الأفلان قد وعد مناضلي حزبه بالفوز بأكثر من 1000 بلدية، والتزم أمامهم بالاستقالة من قيادة الحزب في حال لم تفرز الانتخابات المحلية الأرقام التي وعد بها، مكررا بذلك الوعد الذي كان قد أطلقه قبل الانتخابات التشريعية، التي أفرزت بدورها نتائج لم تكن متوقعة لصالح الحزب العتيد.
وتعليقا على هذا التصريح، يرى أحمد بطاطاش، رئيس المجموعة البرلمانية لحزب جبهة القوى الاشتراكية، بالمجلس الشعبي الوطني، أن تورّط السلطة في التزوير ليس وليد اليوم، وقال: “التزوير أصبح ثابتا من ثوابت النظام. هذا أمر لا يخامره شك”، وأكد بأن “النقاش الذي عادة ما يعيشه حزبنا قبل أي استحقاق، نابع من هذا الاعتقاد”.
وذكر القيادي في الأفافاس، أن أساليب النظام في التزوير تطورت بشكل كبير منذ الانتخابات التشريعية التي جرت في 1997، وأوضح بأن هذه الأساليب “لم تعد تنحصر في حشو صناديق الاقتراع بأوراق انتخابية لا هوية لها، وإنما في غلق المجال السياسي والإعلامي، وخرق قواعد المنافسة السياسية النزيهة، وهذا بحد ذاته تزوير”، يقول المتحدث. واتهم بطاطاش ما وصفه “النظام” بوضع إمكاناته ورجالاته في خدمة أحزاب السلطة: “لقد طالبنا بالسماح لعناصر الأسلاك المشتركة بالتصويت عن طريق الوكالة، لكن النظام رفض هذا المطلب، يقينا منه بأن الجندي يمتثل لأوامر مسؤوليه”.
من جهته، يرى القيادي في جبهة العدالة والتنمية، النائب لخضر بن خلاف، أن حزب جبهة التحرير الوطني، هو الجهاز الذي تمارس باسمه السلطة، قائلا: “هذا الحزب لم يسبق له أن حكم البلاد بإرادته، والدليل على ذلك هو حصوله على الأغلبية المطلقة في الانتخابات التشريعية الأخيرة، ومع ذلك فقد طرد من نافذة الحكومة”، في التعديل الأخير الذي جاء بعبد المالك سلال وزيرا أولا خلفا لأحمد أويحيى.
وانتقد بن خلاف ما جاء على لسان عبد العزيز بلخادم، واعتبر تصريحاته “مُفسدةٌ للانتخابات، ومشوهة للعمل السياسي، خاصة عندما تأتي في مثل هذه الظروف وقبل حوالي أسبوعين عن الانتخابات المحلية”. ويتفق نائب رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، مع سابقيه ويؤكد على أن حزبي جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، قادران على فعل ما يريدان في الانتخابات “ما دام أن الإدارة وكافة مؤسسات الدولة تحت تصرفهما”.
وعلّق مقري على كلام أمين عام الأفلان بالقول: “تصريح بلخادم يدل على أن الرجل واثق من نفسه بأن اللعبة بيده، وبالنسبة إلينا، نحن نعتبر الانتخابات المحلية هي انتخابات المقاومة. نقاوم بما نستطيع، حتى يحدث أحد الأمرين، إما أن نصل إلى الإصلاح الذي نبحث عنه، أو تسقط العملية السياسية ومعها الانتخابات نهائيا، وعندها ستكون النتائج وخيمة، وتتحمل السلطة حينها المسؤولية وحدها.. أو كما يقول المثل الجزائري: نوصل الكذّاب إلى باب الدار”.
وبرأي النائب عن حركة النهضة، محمد الهادي عثمانية، فإن “التجربة علمتنا أن تزوير الانتخابات في الجزائر مسلّم به”، وقال: “ما دام أن الانتخابات في الجزائر تمرّ عبر الإدارة فمصداقيتها منقوصة“، وتابع: “المتعارف عليه أن ملفات المترشحين في البلدان التي تحترم نفسها، تمر عبر العدالة وليس على الإدارة، وما دام الأمر كذلك، فالتزوير يقين ولا حاجة للبحث عن أدلة”. واعتبر القيادي في حركة النهضة أن استمرار حزب بعينه في السلطة لما يزيد عن الثلاثة عقود، في إشارة إلى حزب جبهة التحرير الوطني، دليل على أن العملية الانتخابية ليست هي المحدد الحقيقي للفائز، برأي المتحدث، الذي أشار إلى أن غياب مراكز مستقلة ومتخصصة في سبر آراء الرأي العام ورصد توجهات الناخبين، زاد من صعوبة التحكم في العملية الانتخابية.
أما المتحدث باسم الأفلان، قاسة عيسي، فاعتبر تشكيك المعارضة في الاستحقاق المقبل، محاولة للتغطية على فشلها في إقناع الناخبين بالتصويت لصالحها، وقال: “هؤلاء ينتظرون ما يصدر عن الآخرين ليعلقوا عليه.. هذا ليس من العمل السياسي.. بنينا توقعاتنا على معطياتنا ومتيقنين من الفوز”، وطالبهم بتقديم الأدلة على التزوير.