-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الطفل بوشعيب علي نابغة بدون ذراعين يكتب برجليه ويحلم أن يصبح طبيبا

الشروق أونلاين
  • 1864
  • 0
الطفل بوشعيب علي نابغة بدون ذراعين يكتب برجليه ويحلم أن يصبح طبيبا

“ساعدوني كي أصبح طبيبا”، بهذه الصرخة عدت من بلدية الغاسول التي تبعد 50 كلم عن مقر ولاية البيّض، في رحلة اكتشاف تحديات المادة الرمادية عند طفل معوّق حركيا ولكن طموحه غير العادي في مثل أطفال من سنّه هو الذي صنع الحدث وأنسانا الإعاقة. البداية كانت عندما دخلنا إلى مطعم المدرسة الجديدة بالغاسول وكان وقت تناول وجبة الغداء، حينها وجدنا الصغير علي يجلس على الأرض ويتناول غذاءه باستعمال رجليه الصغيرتين، ردّ علينا السلام والابتسامة تعلو محيّاه وتابع أكله بالملعقة دون أن يسقط اللقمة، ومكان أكله نظيف بل كان في بعض الوقت يسبق نظراءه الذين يأكلون بأيديهم، والأمر لا يتعلق بالملعقة فحسب بل يستطيع الصغير علي أن يرفع إناء الشرب برجله ويشرب في راحة تامة.محطتنا الثانية مع علي كانت في حجرة الدرس، حيث بادر مدير المدرسة بمساعدة لحّام متطوع واستشارة الفريق التربوي بتركيب طاولة خاصة للتلميذ علي حتى يتمكن من متابعة دروسه مع أقرانه بصفة عادية، والطاولة المكيفة الصنع تتوفر على مساحة مناسبة يستطيع معها الصغير مد رجليه وترتيب أدواته بصفة تسمح له بالكتابة على اللوحة.

وحسب شهادة معلمه، فإن البداية مع التلميذ علي كانت صعبة جدا، حيث كان يخاف من أصحاب المآزر البيضاء، ظنا منه أنهم ممرضون وأطباء بسبب خضوعه منذ الصغر إلى علاجات متكررة ومرهقة، مما دفع المعلم في كثير من الأحيان إلى غلق باب القسم عليه حتى يستطيع أن يكتب دون الشعور بالخوف ممن حوله. وبمعاودة العملية، تمكن الصغير المعوق أن يندمج مع زملائه الذين استطاعوا ببراءة معاملتهم أن ينسوه إعاقته فأصبح طفلا عاديا يتصرف كما يتصرف الأطفال العاديون بل أحسن منهم.

وخلال حضورنا جانبا من الدرس داخل قسم علي، فاجأنا بقدرة فائقة على الفهم وكتابة ما يطلب منه من حروف وأرقام على اللوحة والكرّاس بخط جميل، اتضح ذلك جليا من خلال معاينة كراسات القسم وبعدما طلب منا معلمه أن نختار أحسن كراس من حيث العلامات والتنظيم والخط، مقدما لنا الكراريس مع إخفاء الأسماء فكان كراس التلميذ علي شعيب أحسنهم على الإطلاق.

ولم يكتف صغيرنا بذلك عندما أخبره المعلم بأن الذي يزوره هو المراسل الصحفي لجريدة “الشروق”، فراح يكتب وينشد لنا كلمات الترحاب بأداء رائع، وكان يجيب على الأسئلة بطلاقة تعكس ذكاء حادا، وكانت المفاجأة أكبر عندما طلب منه المعلم الصعود إلى السبورة ثم راح يكتب بتلقائية “الشروق” أما سلوك علي في البيت فيأخذ طابعا أكثر غرابة، فهو حسب ما أكده لنا والده، يختلف عن جميع إخوته الأربعة بالرغم من أن حالتهم الجسمية عادية، وعندما دخلت منزل علي وجدته يمسك جهاز التحكم عن بعد ويغيّر القنوات التلفزيونية برجله وينزع ثيابه وحذاءه ويلبسهما بمفرده.

وحسب والده، فإن لعلي قدرة فائقة على تذكر الأشياء المفقودة في البيت. أما عندما سألناه عن طفولة ابنه ومولده، فأكد لنا بأنه ولد معوّق ومصاب بضيق على مستوى قفصه الصدري لازمه العلاج إلى يومنا هذا، ولكن مسار الحديث مع والد علي تغير حينما سألناه عن الجهة التي تتكفل بمصاريف علاج ابنه، تغيّرت ملامح وجهه ليجيب بصوت منخفض: أنا، فبادرت بسؤاله وكم دخلك فأجابز “أنا بطّال ولم أستفد من الشبكة الاجتماعية التي لا يتجاوز مرتبها الشهري في أحسن الأحوال 3000 دج”، فالوالد لم يتمكن من احترام مواعيد الزيارات الطبية بسبب عجزه عن دفع مصاريف العلاج وشراء الدواء في غياب أدنى تكفل والتفاتة لمساعدة علي على تحقيق حلمه وتحديه الذي سألناه عليه أثناء توديعه، فأجاب بصرخة مازالت أثارها جاثمة على طبلة أذني “ساعدوني لكي أصبح طبيبا”.

م. نور الدين

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!