العالم منشغل بالعدوان على غزة وإعلام المغرب يتحسر على “قمة النقب”
يشعر المراقب للصحافة المغربية أن انشغالات غالبيتها ليست هي ذاتها انشغالات نظيرتها العربية والإسلامية، المنكبّة هذه الأيام على الجرائم الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، بل إنها تبكي إفشال عملية “طوفان الأقصى” التي قامت بها المقاومة الفلسطينية، قمة النقب التي كانت ستحتضنها المملكة المغربية في الأسابيع المقبلة.
“طوفان الأقصى” كشف الكثير من الأشياء القبيحة التي كان يخفيها النظام المغربي وأذرعه الإعلامية. ففي الوقت الذي يركز فيه العالم برمته وفي جميع القارات، من مملكة بروناي في الشرق الأدنى إلى فنزيلا وكولومبيا في أمريكا اللاتينية، على ما يحدث منذ السبت المنصرم في سجن غزة المفتوح من جرائم، تتباكى صحافة العار في المملكة المغربية، على إفساد المقاومة الفلسطينية بمهاجمتها قطعان جيش الاحتلال الصهيوني والمستوطنين، عرس “قمة النقب”.
الصدمة كانت بادية بشكل لا يخطئه المتابع في صحيفة مثل “هسبريس”، التي كتبت متحسرة مقالين في ظرف يومين فقط، على “ضياع حلم” تنظيم المملكة المغربية لـ”قمة النقب”، التي طالها التأجيل في كل مرة. وجاء المقال الأول بعنوان “اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس يهدد بتأجيل قمة النقب 2 في المغرب”.
ولم تتوقف الصحيفة ذاتها عند هذا المقال الذي جاء خارج السياق تماما، بل عادت وخصصت مقالا آخر لهذه القمة المكرسة للخيانة، جاء تحت عنوان: “تعليق زيارة وزير الخارجية الأمريكي يقوي احتمال تأجيل قمة النقب 2”. العالم منشغل بجرائم الاحتلال الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، واهتمامات الإعلام الدائر في فلك النظام المغربي يتحسر على تأجيل أو إلغاء اجتماع العار، أو ما تسمى “قمة النقب”.
و”قمة النقب” هي مؤتمر انعقد في اجتماعه الأول بتاريخ 27 و28 مارس 2022 في إسرائيل، وحضره وزير الخارجية الصهيوني السابق، يائير لبيد، ووزراء خارجية كل من البحرين ممثلة في شخص عبد اللطيف بن راشد الزياني، وسامح شكري من مصر وناصر بوريطة من المملكة المغربية، وعبد الله بن زايد آل نهيان من الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن.
وقمة “النقب 2” التي كانت مقررة بالمغرب، تأجلت لأربع مرات ويعود السبب إلى تحفظ الولايات المتحدة الأمريكية على المشاركة، بعدما كان النظام المغربي يستهدف تنظيمها في إحدى المدن الصحراوية الواقعة في الأراضي المحتلة، في صفعة مدوية تؤكد عودة أمريكا إلى موقفها التاريخي من هذه القضية، بعد الانحراف الذي وقع فيه الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب. والغرض من هذا الاجتماع هو إظهار جبهة سياسية وأمنية داعمة للكيان الصهيوني، تتكون من الدول العربية المطبعة مع الكيان الغاصب، إلى جانب ربيبة تل أبيب، الولايات المتحدة الأمريكية.
والمثير في الأمر هو أن التباكي على المصير المجهول لقمة النقب الثانية، لم يقتصر على الصحيفة السالف ذكرها، التي لا تمت اهتماماتها للشعب المغربي الأصيل، بل امتد إلى صحف مغربية أخرى ليست في مستوى الانحدار الأخلاقي والمهني الذي وصلت إليه الصحيفة السالف ذكرها، ما يؤكد بأن الصحافة الموالية للقصر لها اهتمامات أخرى لا تلتقي مع انشغالات الشعب المغربي المغلوب على أمره.
هذه الظاهرة المثيرة للاشمئزاز تؤشر على أن التطبيع بين النظام المغربي والكيان الصهيوني بلغ مستويات مخيفة، بشكل أثر حتى على القيم الإعلامية، التي يتعين أن تكون جزءا من قيم المجتمع الذي تخاطبه، أو بمعنى آخر وجود شرخ كبير بين النظام المغربي ونخبته السياسية والإعلامية من جهة، والشعب المغربي من جهة أخرى، والذي يبقى متمسكا بقيمه السامية، وعلى رأسها التضامن مع ضحايا العدوان الصهيوني الغاشم على الفلسطينيين.