-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

العام باين من خريفو!

جمال لعلامي
  • 2917
  • 0
العام باين من خريفو!

الآن سيتنفس بعض الوزراء وحاشيتهم الصعداء، بعدما “تأجل” التعديل الحكومي بصفة مؤقتة أو إلى إشعار غير مسمى، والآن سيستأنف الخوافون والطمّاعون عملهم، بعدما استسلموا وارتعشوا والتزموا بيوتهم ومكاتبهم، ينتظرون رنـّة هاتف تبلغهم رسميا عن مصيرهم!

إرجاء أو إلغاء التغيير الحكومي، وتجديد الثقة في حكومة سلال الرابعة، رفع الحرج عن وزراء “محكوم عليهم بالإعدام”، لكن الآن استفادوا من وقف التنفيذ، كما منح البعض الآخر فرصة لاستنشاق هواء نقيّ ينجيهم من النرفزة والقلق وأمراض السكري و”الكولون”!

الوزراء الذين يعتقدون أنها “مضمونة” وفق تقييمهم لحصيلة قطاعهم، كانوا مرتاحي البال، غير آبهين، بعيدين عن الإشاعة وآثارها، حتى وإن كانوا لا يستبعدون وقوع المفاجأة، فيتلقون مثلا “جزاء سنّمار”، ويُكافأون بالتنحية والإبعاد، لأسباب قد ترتبط بـ”وشاية كاذبة”!

ارتعاش نوع من “أصحاب المعالي” وإصابتهم بالرعشة، يبرره شعورهم بالنهاية، أو إنهاء المهام، وهو ما أدخل الكثير منهم في دوامة، وجعلهم يدخلون بطالة مقننة، معتقدين أن نشاطهم خلال الساعات الأخيرة قبل التعديل، لن يقدّم ولا يؤخر، و”العام باين من خريفو” على حدّ تعبير المثل الشعبي!

ليس هناك ما يخسره الوزير “المطرود”، سوى ذلك المنصب والبريستيج و”البودي قارد” الذي يُرافقه حيث حلّ وارتحل، وماعدا ذلك، فإنه سيحتفظ براتب محترم، ومسكن “تابع للدولة”، لكن أصعب ما يُرعب الوزير ويعذبه، هو الانقطاع المفاجئ لرنات الهاتف بعد المغادرة !

برقية “النفي والطمأنة” التي نقلتها وكالة الأنباء الرسمية، تعطي الانطباع أن الفزع فعل فعلته بالكثير من الوزراء، وقد فكت البرقية عقدة لسان هؤلاء، وأعادت لهم الحيوية والأمل والبسمة، فيما نوّمت أطماع البعض ونشفت ريق أولئك الذين كانوا ينتظرون “دورهم” في التغيير!

مصيبة المصائب، أن “الاستوزار” أصبح في نظر سياسيين ومناضلين في أحزاب صغيرة وكبيرة، في الموالاة والمعارضة، “جزاء وعقابا”، وبالنسبة للبعض “ليلة القدر”، وللبعض الآخر طوق النجاة، وللبعض “خبزة سخونة”، وقليل هم الذين يفتكون الحقيبة من أجل تغيير واقع مرّ، أو المساهمة في دفع عجلة التنمية والاستجابة لانشغالات المواطنين!

ولهذا السبب أيضا، لم يعد التغيير الحكومي، يصنع الحدث بالنسبة للأغلبية المسحوقة من الجزائريين، فهو عندهم مجرّد فعل لم يكن لهم فيه ناقة ولا جمل، ولم يجن منه لا غلّة ولا سلب عنب، بعدما لاحظوا مرارا وتكرارا أن كلّ وزير سابق أو لاحق لا يصل إلى “العنقود” يقول “قارس”!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا سيدي
    لم نكن نشك يوما ما أن ضحايا مرض حب المسؤولية،
    أكثر من ضحايا السكر والسرطان .
    عفانا الله وأياكم .
    الله يهدينا
    والسلام