العدالة الفرنسية “تدين” الجزائر وتجبرها على تسديد مستحقات جزائريين
سببت ممارسات بقنصلية الجزائر بمونبيليي بجنوب فرنسا، في فضيحة دبلوماسية مدوية هزت أركان وزارة الشؤون الخارجية، انتهت بإدانة الدولة الجزائرية بقرار صادر عن العدالة الفرنسية، وهو القرار الذي كان وراء توجيه السلطات الفرنسية للمصالح القنصلية الجزائرية، تعليمة تنص على ضرورة احترام تشريعات العمل الفرنسية في التعامل مع موظفيها.
فقد أدانت محكمة الفصل في نزاعات العمل في فرنسا الحكومة الجزائرية، “المحكمة تدين الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية”، هكذا جاء في نص الحكم الذي يوجد بحوزة “الشروق” بعد الشكوى التي تقدم بها رعية جزائري ضد قنصلية الجزائر بمونبيليي حيث يعمل، وقضى بتعويضه عن كافة الساعات التي اشتغلها.
ويقول هذا الجزائري، ويدعى “ب. ط” إنه تعرض لظلم من القائمين على القنصلية، حيث عمل ولم يتلق كافة مستحقاته، وتقابل مع المسؤول على القنصلية، غير أن مشكله لم يجد طريقا إلى الحل. وبحسب مصادر على علاقة بالقضية، فإن مسؤول القنصلية قال للمعني: “اذهب لعل العدالة الفرنسية تنصفك”.
عندها لم يجد هذا الجزائري من حل سوى الاحتكام إلى العدالة الفرنسية، التي كانت في مستوى تطلعات هذا الموظف بقنصلية مونبيليي، حيث فصل مجلس “برودوم” المتخصص في نزاعات العمل في فرنسا لصالحه وقضى بتعويضه عن كافة الساعات التي شغلها.
وتوزعت هذا التعويضات، حسب القضية رقم (ف 10/01807)، المؤرخة في 25 جانفي 2013، بين 18 ألف و537 أورو بعنوان تعويض عن الساعات الإضافية، و1000 أورو عن الضرر الناجم عن عدم دفع مستحقات الساعات الإضافية، و5698 أورو كتعويض عن انتهاك القواعد المتعلقة بساعات الراحة.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل شمل التعويض أيضا، 1842 أورو بعنوان العطل المدفوعة، و2096 أورو كتعويض عن الضرر الناجم عن عدم احترام القواعد المتعلقة بالعطل المدفوعة، فضلا عن 2096 كتعويض عن عدم احترام القواعد المتعلقة بعطلة الأحد، التي اشتغلها مداوما.
كما امتد التعويض، حسب نص القرار القضائي إلى 12 ألف و579 عن الضرر المتعلق بالعمل غير المعلن، و2346 أورو كتعويض عن مخلفات الأجرة لمدة 13 شهرا، و1000 أورو كتعويض عن الفحص الخاص بطب العمل، و2096 أورو كتعويض عن إعادة التأهيل، و4193 كتعويض عن الإشعار، و2487 كتعويض عن مخلفات الأجر المتعلق بالعطلة المرضية، و588 أورو كتعويض عن تذاكر الطائرة وحقوق حظيرة ركن السيارات، وعشرين ألف أورو كتعويض عن الفصل من العمل بدون سبب واقعي وجدي.
وأمر المجلس القنصلية الجزائرية بإلغاء العقوبة التأديبية بحق الموظف الصادرة في 18 فيفري 2011، إضافة إلى 5000 أورو كتعويض عن الضرر الناجم عن انتهاك المساواة في المعاملة، و1500 أورو كتعويض عن المادة المتعلقة بـ “سي بي سي”، وتسوية الاشتراكات الاجتماعية للمعني في صندوق التقاعد، بقيمة تعادل ألفين و128 أورو، إضافة إلى إجبار المصالح القنصلية على تسليم كشف الراتب لجميع عمال القنصلية، وتثبيت معدل الأجر لثلاثة أشهر على أساس 2096 أورو.
وتسببت هذه القضية ـ الفضيحة في توجيه وزارة الخارجية الفرنسية لتعليمة لكافة السفارات والمصالح القنصلية الموجود بفرنسا، تلزمهم جميعا، بحسب جهات متابعة لهذا الملف، بالاحتكام إلى التشريعات الناظمة لعلاقات العمل. وأشار المصدر إلى أن القرار كان يخص في البداية السفارات والمصالح القنصلية الجزائرية بفرنسا، غير أنه وتحاشيا لإثارة الخلاف مع الجزائر، تم تعميمها.
وانتقد العديد من أبناء الجالية الجزائرية المقيمة بفرنسا بعض القناصلة باستقدام أولادهم وذويهم من الجزائر لتوظيفهم في القنصليات والبعثات الدبلوماسية الجزائرية لفرنسا.