العسكري في مأزق بعد التفاف الليبراليين حول مرشح الإخوان
لايزال مسلسل “الإشاعات” وتضارب الأخبار سيد الموقف في مصر، ولايزال المشهد السياسي بعيدا جدا عن الحسم في ظل حرب البيانات والشعارات والتكتلات، وفي ظل اعتصام التيارين الإخواني والسلفي في ميدان التحرير. قضى المصريون جمعة مميزة عرفت الكثير من الخطوات العملية في إطار الضغط على العسكري ولسان حالهم ترقب وتوتر في انتظار رئيسهم القادم وتخوف من أن تسرق الثورة من الشعب.
قادت أمس الجبهة السلفية وشباب الإخوان مسيرة حاشدة من مسجد التوحيد برمسيس وصولا إلى ميدان التحرير، وذلك للمطالبة بتسليم السلطة، والاعتراض على الإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره المجلس العسكري.
ورفع المتظاهرون لافتات مكتوب عليها: “لا للانقلاب على نتيجة انتخابات الرئاسة”، “لا للإعلان الدستوري المكمل وقانون الضبطية”، “نعم لتطبيق قانون الثورة لا لتطبيق قانون العسكري”.
وأكد المتظاهرون على اعتصامهم بميدان التحرير لحين إعلان فوز الدكتور محمد مرسى رئيسا للجمهورية إلى جانب الاستجابة لمطالبهم المتمثلة في إلغاء الإعلان الدستوري المكمل ورحيل المجلس العسكري بالإضافة إلى القصاص من قتلة الشهداء.
مرسي والبرادعي وأبو الفتوح يؤسسون جبهة وطنية
من جهته، عقد المرشح الرئاسي المصري محمد مرسي أمس الجمعة وعلى مدى ست ساعات اجتماعين مع مجموعة من شباب الثورة والرموز الوطنية بمشاركة محمد البرادعي وعبد المنعم أبو الفتوح.
وكشف القيادي في جماعة الإخوان المسلمين عصام العريان في حديث لـ”راديو سوا” أن الاجتماعين تناولا صياغة مشروع وطني سيتم الإعلان عن تفاصيله للرأي العام في مؤتمر صحافي في وقت لاحق من اليوم ويتضمن التأكيد على مجموعة من المطالب. وأضاف “سيعود البرلمان المنتخب مرة أخرى إلى مباشرة مهامه ويكتمل بناء المؤسسات، مؤسسة السلطة التنفيذية والتشريعية فيصحح البرلمان وضعه، وسيكون هناك قانون دستوري يعيد انتخاب الأعضاء المستقلين الذين ترشحوا على المقاعد الفرعية بصفة حزبيين، ومؤسسة قضائية مستقلة“.
وأكد العريان أن القوى السياسية أصبحت تدرك أن المعركة السياسية الآن هي بين الشعب والمجلس العسكري.
وأوضح أن “معركة الشعب المصري منذ أن قام بالثورة هي بينه وبين السلطة المسيطرة على شؤون البلاد، كانت مبارك، ثم أصبحت المجلس الأعلى، وهي الآن مع الدولة التي عادت تطل من جديد ويحميها المجلس العسكري“.
اللجنة العليا: لا نتائج قبل فحص بطاقات 14 محافظة
على صعيد آخر، أعلنت اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة في مصر أنها طلبت فحص بطاقات التصويت ببعض اللجان في 14 محافظة طعنت فيها حملة المرشح الرئاسي أحمد شفيق.
وأشارت الأمانة العامة للجنة إلى أن نتائج الانتخابات الرسمية لن تعلن إلا بعد انتهاء فحص تلك الطعون، نافية إصدار أي قرارات بخصوص الطعون المقدمة من المرشحين محمد مرسي وأحمد شفيق.
صفوت حجازي: المعركة اليوم بين الشعب و”العسكري”
قال الشيخ صفوت حجازي المتواجد بين عشرات الآلاف من المتظاهرين، بميدان التحرير “إنهم على يقين بفوز محمد مرسي، برئاسة الجمهورية وأنهم جاءوا اليوم للمشاركة في مليونية “رد الشرعية” ليطالبوا بإلغاء قرار حل البرلمان“.
وردد حجازي ومن ورائه متظاهرون: “النواب في البرلمان شرعية الميدان، يا إخوانية يا تيار السلفية يا دعاة المدنية، يا شباب 6 إبريل يلا نقول خليها مصرية”.
وأكد حجازي أنهم لن يغادروا الميدان، حتى يتم تسليم السلطة كاملة، ويعود النواب للبرلمان، كما نفى وجود أي تفاوض بين محمد مرسي “المرشح لرئاسة الجهورية”، والمجلس العسكري بشأن صلاحيات الرئيس، وهنا هتف المتظاهرون “مرسي مرسي الله أكبر”. وأشار حجازي من خلال المنصة بميدان التحرير، إلى أن المجلس العسكري، سوف يسلم السلطة في ميعادها، سواء شاء أم أبى، ووجه رسالة إليه قائلًا: “إننا سنبقى ثوار أحرار هنكمل المشوار، وأن المجلس يجب أن يستمع إلى تلك الجموع بالتحرير“.
الشيخ مظهر شاهين يطلب من مرسي حلف اليمين
وعلى خطى حجازي طالب الشيخ مظهر شاهين في خطبة الجمعة بميدان التحرير، بإلغاء الضبطية القضائية وإلغاء حكم المحكمة الدستورية بحل مجلس الشعب، مؤكدا أن مجلس الشعب المصري إنتخبه 37 مليون مصري فكيف يتم التعدي على حق هؤلاء.
وقال شاهين متوجها لمحمد مرسي المرشح الرئاسي: “أنت الرئيس إنزل إحلف اليمين أمام التحرير”، مضيفا: “عليك بجمع شمل المصريين وأن تكون الأزهر عن يمينك والكنيسة على يسارك”.
وأشار شاهين في خطبته أن المستشار محمد فؤاد جاد لله، نائب رئيس مجلس الدولة، أكد له أن جميع الطعون ضد مرسي غير صحيحة ولن تؤثر مطلقا في سير العملية الإنتخابية، مشيرا إلى أن من صوتوا لمرسي كانوا ضد إعادة إنتاج نظام قديم.
“العسكري” يستنكر استباق المرشحين للنتائج
أما المجلس العسكري فقد شدد أمس على أن استباق إعلان النتائج الخاصة بالانتخابات الرئاسية أمر “غير مبرر” وأحد أسباب الانقسام والارتباك التي تسود المشهد السياسي المصري، مؤكدا على أن المجلس سيتصدى بمنتهى الحزم والقوة لأي محاولات للإضرار بالمنشآت العامة بالدولة.
وقال المجلس العسكري في بيان أصدره ظهر الجمعة تعليقاً على التطورات الراهنة أن سيادة القانون هي أساس الحكم في الدولة، وان الحفاظ على هيبة مؤسسات الدولة هي مسؤولية الجميع، موضحا أن التصدي لأي محاولات تضر بمصالح البلاد سيكون بمعرفة الشرطة والجيش في إطار القانون.
وعلق المجلس حول اعتراض القوى السياسية على “الإعلان الدستوري المكمل” قائلا: “بأن الإعلان الدستوري المكمل ضرورة فرضتها متطلبات إدارة شؤون البلاد خلال الفترة التي وصفها بالحرجة التي تمر بها البلاد“.