“العصا” أولى من “الورود” يا غوركوف
لا يحتاج متابع شؤون “الخضر” إلى عناء كبير، ليكتشف بأن الناخب الوطني كريستيان غوركوف لا يمكنه فرض الإنضباط على لاعبيه.
ومعلوم أن خصلة الإنضباط مهمّة جدا في المجال الكروي، وإهمالها يكون مرادفا للتسيّب والعشوائية والمنافسة بدرجة “رياضي هاو”.
وقد يفهم أن لاعبي تانزانيا لجأوا إلى اللعب “المتوحّش” وبطريقة متكرّرة ومبالغ فيها، وقد يقبل أمر أن نبيل بن طالب مصاب عاد لتوّه من “مكروه” أبعده عن المنافسة لقرابة شهرين (شارك أيضا في مباراة دار السلام)، ولكن الأسلوب الذي كان يردّ به متوسط ميدان توتنهام الإنجليزي، سواء ضد لاعبي المنافس أو حكم الساحة الكاميروني، أثبت بما لا يدع مجال للشك بأن الإنضباط غائب عن صفوف “محاربي الصحراء”.
وتتمثل النقطة الثانية في إصابة صانع الألعاب سفيان فيغولي وغيابه عن “الخضر”، ثم تماثله للشفاء واستعداده لخوض مباراة فريقه فالونسيا الإسباني والضيف لاس بالماس هذا السبت، برسم مسابقة “الليغا”. وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام، لاسيما وأن هذه التصرّفات لم تكن تصدر عن فيغولي لمّا استهلّ مشواره الدولي مطلع العقد الجاري.
صحيح أن المنتخب الوطني أكرم وفادة التانزانيين بملعب البليدة ودكّ شباكهم بسباعية نظيفة – ثالثا – ولكن لوحظ بروز سلوك سلبي، حيث كان زملاء المهاجم سليماني يميلون إلى “الأنانية” والقرار الفردي في هزّ الشباك، حتى في لحظة ضربة الجزاء لم يحسم الأمر، مع أن المعلوم في الكرة أن لكل منتخب أو فريق لاعب توكل إليه هذه المهمّة في المقام الأول.
وقد يركز الناخب الوطني كريستيان غوركوف كثيرا على الحسابات التكتيكية، لكن شخصيته لا تحتاج إلى دراسة نفسية عميقة، ليتبيّن أنه “ضعيف” في فرض منطقه وإعادة “المتمرّدين” إلى الصف، وربما يتقاطع مع الناخب الوطني الأسبق رابح سعدان في هذه النقطة، التي لا توجد في قاموس “العسكري” وحيد خليلوزيتش.
وربما يقول البعض بأن القسوة قد تنعكس سلبا على مردود اللاعبين ونتائج المنتخبات والفرق، ولكن المدرب الصارم ناجح والأمثلة كثيرة: الأرجنتيني دانيالي باساريلا، والبرتغالي جوزي مورينيو، والبرازيلي كارلوس دونغا، والمغفور له بإذن الله مختار عريبي مع وفاق سطيف نسخة أواخر الثمانينيات.
فلسفة “اللّين” و”النعومة” التي تميّز غوركوف ـ تشبه إلى حد كبير – مضمون مسلسل مصري ديني مطلع التسعينيات، حيث أظهروا للمشاهد كيف أن العالم والإمام “الطبري” (عزّت العلايلي) يعشق الورود ويهديها لـ “صديقته” (سميّة الألفي)! ولله في خلق كتّاب سيناريوهات أفلام ومسلسلات “المقاولات” شؤون!