-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

العلاقات الجزائرية الليبية…الجذور وآفاق التعاون

د. سعيد مقدم/ باحث في قضايا الحوكمة والتنمية والعلاقات المغاربية
  • 120
  • 0
العلاقات الجزائرية الليبية…الجذور وآفاق التعاون

تعد العلاقات الجزائرية الليبية من أهم العلاقات الثنائية في المنطقة المغاربية. بالنظر إلى ما يربط البلدين من روابط تاريخية، وجغرافية وسياسية.  
وهي العلاقات التي تطورت عبر مراحل متعددة، تأثرت بالسياقات الإقليمية والدولية، بدءاً من مرحلة الكفاح التحرري ضد الاستعمار الأوروبي، مروراً بمرحلة بناء الدولة الوطنية، وصولاً إلى التحولات السياسية التي عرفتها ليبيا منذ عام 2011. وما نتج عنها من تداعيات أمنية وجيوسياسية على المنطقة ، دفعت بالجزائر إلى تبني سياسة خارجية تقوم على دعم الحلول السياسية للأزمة الليبية، وتعزيز التعاون الأمني مع دول الجوار، . خاصة في ظل التحديات المرتبطة بانتشار الجماعات المسلحة وشبكات الجريمة المنظمة.
فالجزائر وليبيا، يشتركان في حدود جغرافية طويلة في المجال الصحراوي، تتجاوز 980كلم2.كما يواجهان تحديات أمنية وتنموية مشتركة مرتبطة ببيئة الساحل والصحراء.
وتشير العديد من الدراسات إلى أن استقرار العلاقات بين الجزائر وليبيا، يمثل عاملاً مهماً في تحقيق التوازن الجيوسياسي في شمال إفريقيا .
وانطلاقاً من ذلك، تحاول هذه الدراسة الإجابة عن الإشكالية التالية:
ما طبيعة العلاقات الجزائرية الليبية في سياقها التاريخي والجيوسياسي؟
وما هي التحديات التي تواجهها في المرحلة الراهنة؟
وما هي آفاق تطوير التعاون الثنائي وتداعياته على المنطقة المغاربية ككل.؟

أولاً: الخلفية التاريخية للعلاقات الجزائرية الليبية

1/ العلاقات خلال مرحلة حركات التحرر الوطني
تعود جذور العلاقات الجزائرية الليبية الحديثة، إلى فترة النضال ضد الاستعمار الأوروبي في شمال إفريقيا. ولعل استذكار رموز المقاومة الذين جسدوا مآثر التلاحم الأخوي بين الشعبين الليبي والجزائري. ومنهم الشيخ آمود بن مختار والشيخ إبراهيم أق بكدة في 1916 إلى غاية 1924 اللذان لهما امتدادًا في العمق الليبي” من ولاء طوارق” على غرار ما عرفته ليبيا بمقاومتها الباسلة، بقيادة شيخ المجاهدين عمر المختار في مقارعة الاستعمار الإيطالي، وقدّمت بدورها آلاف الشهداء في سبيل الحرية. لخير دليل على ذلك.
كما تعززت العلاقات الجزائرية الليبية، خصوصاً خلال فترة الثورة التحريرية الجزائرية، أين دعمت ليبيا النضال الجزائري ضد الاستعمار الفرنسي “سياسياً ولوجستيا “1954-1962 ” أين جعلت من أراضيها إحدى قنوات الدعم السياسي واللوجستي للثورة الجزائرية التي كانت تعتبر قضية مشتركة بين الشعوب المغاربية.
وقد ساهم هذا الدعم على تقوية قدرات الثورة الجزائرية في مواجهة الجيش الفرنسي المدعوم من الحلف الأطلسي، كمنصة حدودية، إستُخدمت كممرات لنقل الأسلحة أو المؤن إلى الثوار، فكانت معركة ” إيسين الشهيرة على الحدود الجزائرية الليبية في أوائل أكتوبر 1957 أين امتزج فيها دم الشعبين الشقيقين الجزائري والليبي جراء الاعتداء السافر للمستعمر على قافلة نقل عتاد للثوار.
كما كانت ليبيا تمثل قاعدة خلفية للثورة الجزائرية، ومناطق لاحتضان اللاجئين والمناضلين من الجزائريين الفارين من القمع الاستعماري البغيض، ومنطقة تواصل بين القيادات الثورية لتنسيق الجهود، ممّا ساهم إلى غاية نيل الاستقلال سنة 1962 في ترسيخ مفهوم التضامن المغاربي في مواجهة الاستعمار الأوروبي.

2/ العلاقات بعد الاستقلال
بعد استعادة الجزائر لسيادتها سنة 1962 كاملة غير منقوصة، شهدت العلاقات الجزائرية الليبية، مرحلة جديدة من التقارب السياسي، خاصة بعد وصول العقيد معمر القذافي إلى السلطة في ليبيا، إثر انقلاب الفاتح من سبتمبر 1969. أين تبنت القيادتان آنذاك خطاباً سياسياً يدعو إلى تعزيز التضامن العربي والإفريقي، مع دعم قضايا حركات التحرر الوطني في إفريقيا وفي العالم الثالث(.
وفي هذا السياق، شهدت العلاقات الثنائية تنسيقاً ملحوظاً في المواقف السياسية داخل المنظمات الإقليمية والدولية، خاصة في إطار جامعة الدول العربية ومنظمة الوحدة الإفريقية، حيث سعى البلدان إلى تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي في المنطقة.
غير أن هذه العلاقات لم تكن خالية من التوترات، إذ تأثرت أحياناً بالاختلافات الأيديولوجية في إدارة السياسات الإقليمية، إضافة إلى التباين في مقاربة بعض القضايا الدولية. من ذلك مثلاً، تبني الحاكم معمر القذافي فكراً ثورياً يقو م على القومية العربية الراديكالية أو السعي للوحدة العربية. وفي المقابل، اعتمدت الجزائر، لاسيما في عهد الرئيس هواري بومدين، نهجاً أكثر واقعية وبراغماتية في السياسة الخارجية، يركز على دعم حركات التحرر، وبناء الدولة الوطنية الفتية أولاً.
وهي المواقف، التي أدت أحياناً إلى تباين في الرؤى حول قضايا الوحدة العربية وطرق تحقيقها.
ففي الوقت الذي كانت ليبيا تميل فيه إلى إنجاز “مشاريع وحدوية سريعة” مع دول المنطقة طرحها القذافي في السبعينات والثمانينات، كانت الجزائر تفضل ” التعاون الإقليمي التدريجي والمؤسسي”.
كما كانت ليبيا تعتمد سياسات أكثر ثورية وتدخلاً في بعض القضايا الإفريقية والعربية، بينما ركزّت الجزائر، على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والدبلوماسية المتوازنة القائمة على الوساطة والتوازن داخل المنظمات الدولية، العربية والافريقية.
وبالرغم من ذلك، فقد ظلت العلاقات الثنائية بين البلدين، قائمة في إطار التعاون العام والتنسيق الإقليمي، بحكم متانة الروابط التاريخية والجغرافية، والمصالح المشتركة بينهما.

3/ العلاقات في إطار التكامل المغاربي
مع نهاية ثمانينيات القرن العشرين، شهدت العلاقات بين دول المنطقة تطوراً مهماً تمثل في إنشاء اتحاد المغرب العربي والاعلان على ميلاده بمراكش سنة 1989، تتويجا لقمة زرالدة التاريخية عام 1988.الني جمعت كل من: الجزائر وليبيا إلى جانب المغرب وتونس وموريتانيا.
وقد كان الهدف من هذا قيام هذا الاتحاد: تعزيز التكامل الاقتصادي والسياسي بين دول المنطقة.
غير أن الخلافات السياسية بين بعض الدول الأعضاء، لا تزال حائلاً دون تحقيق أهدافه الاستراتيجية السامية بشكل معتبر. .

ثانياً: العلاقات الجزائرية الليبية بعد التحولات السياسية في ليبيا 2011 وتداعياتها الإقليمية.

1/ التحولات السياسية في ليبيا وتداعياتها الأمنية والاقتصادية

شهدت ليبيا منذ عام 2011 (الموسوم بالثورة الربيعية)، تحولات سياسية عميقة أدت إلى انهيار مؤسسات الدولة، وظهور حالة من الانقسام السياسي والأمني.

وقد انعكست هذه التطورات بشكل مباشر على الأمن الإقليمي في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل . خاصة الجزائر. كما أثر الوضع في ليبيا على التعاون الاقتصادي، بحيث سجل تراجعاً كبيراً ومستمراً في المبادلات التجارية الاقتصادية والاستثمارات البينية، مقارنة بما كانت عليه قبل عام 2011.

2/ السياسة الجزائرية تجاه الأزمة الليبية منذ نشوبها.

اعتمدت الجزائر منذ بداية الأزمة الليبية، مقاربة دبلوماسية تقوم على دعم الحل السياسي، ورفض التدخل العسكري الخارجي، مع التأكيد على احترام سيادة ليبيا ووحدة أراضيها، والحرص على تعزيز التنسيق الأمني مع دول الجوار، بهدف الحد من انتشار الجماعات المسلحة وتهريب الأسلحة عبر الحدود .
وقد لعبت الجزائر بهذا الصدد، دوراً مهماً في دعم جهود الوساطة الدولية التي تقودها الأمم المتحدة من أجل التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة الليبية. فقد كانت الجزائر سبّاقة إلى طرح مبادرة من أجل حل سياسي سلمي وشامل العام 2014، تمحورت حول جمع أكبر عدد من الأطراف الليبية المتنازعة إلى طاولة الحوار لوقف القتال، والبحث عن تسوية سياسية للأزمة بأقل التكاليف المادية والبشرية والعمل في الوقت ذاته على ابطال حجج التدخل العسكري الأجنبي، تمخض عنها تشكيل حكومة وفاق وطني معترف بها دوليا العام 2016.
وفي سياق البحث عن تسوية للأزمة الليبية، شاركت الجزائر ممثلة في السيد الرئيس عبد المجيد تبون في مؤتمر برلين بألمانيا، حول ليبيا يوم 19 يناير 2020 والذي يعد بمثابة المحطة الدولية الأولى البارزة له بعد انتخابه رئيساً للجمهورية الجزائرية في ديسمبر 2019.وذلك بناءً على دعوة رسمية تلقاها من المستشارة الألمانية أنداك، السيدة أنجيلا ميركل، في أفق الاستعانة بالرصيد  الدبلوماسي العريق للجزائر في مجال   حل الصراعات والأزمات الدولية بالطرق السلمية ، وباعتبار أن الجزائر، دولة جوار مباشر لليبيا، ومتأثرة أمنياً وسياسياً بالأزمة،  فالجزائر عملت على منع تحول ليبيا إلى ساحة صراع إقليمي، باعتبار ان استقرار ليبيا جزء من الأمن القومي الجزائري. تلاه مؤتمر برلين الثاني عام 2022 كمبادرة لأرضية جديدة لإيجاد حل للأزمة الليبية.
وهو المسعى الذي لا يزال متعثراً إلى اليوم، لاعتبارات عديدة في ظل غياب دستور وطني ليبي وانتخابات تشريعية ورئاسية لإضفاء الشرعية على المؤسسات الليبية وعملها المطرد.
وكرسالة قوية من الجزائر، تحدث ممثلها /كعضو غير دائم بمجلس الأمن/ باسم مجموعة أ+3 في جلسة لمجلس الأمن بشأن الحالة في ليبيا نهاية أكتوبر 2025 على تعزيز دور بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا “أونسسميل” ومساعدتها في جهودها لتحقيق السلام والاستقرار والحوار. مؤكداً على أن ليبيا ” تقف على مفترق طرق في تاريخها المعاصر، وهي لحظة تستدعي كامل اهتمام المجتمع الدولي”.
وفي مسعى متواصل، تم إحداث آلية ثلاثية لدول جوار ليبيا: تضم: الجزائر وتونس ومصر، تجتمع دوريا في عواصم هذه البلدان، كان آخرها بالجزائر في شهر نوفمبر 2025 كمحطة للتأكيد على محورية الجزائر في هندسة توازنات المنطقة، فقد خرج الاجتماع بتوصيات تعكس توافقاً تاماً حول ضرورة تغليب لغة الحوار والمصالحة الوطنية الشاملة، وتنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، وصولاً إلى بناء مؤسسات موحدّة قادرة على قيادة ليبيا نحو الاستقرار والأمن والأمان.
فالجزائر تؤكد في كل المحافل الدولية والإقليمية، أن وجود القوات الأجنبية والمرتزقة في البلد الليبي، هو العقبة الأساسية أمام استعادة الاستقرار، داعية إلى انسحابها الفوري وغير المشروط.
فالموقف الجزائري الرامي إلى حل الصراع المفتوح الذي تعيشه ليبيا بين قوى داخلية وخارجية، يقوم على: ثلاث 03 ركائز رئيسية:
• رفض التدخلات العسكرية الأجنبية في ليبيا بكل أشكالها،
• تشجيع الحوار الوطني الليبي-الليبي باعتباره السبيل الوحيد لتجاوز الخلافات.
• دعم العدالة والمصالحة الوطنية تمهيداً لبناء دولة القانون.

ثالثاً: التحديات الراهنة في العلاقات الجزائرية الليبية

1 / التحديات الأمنية:
تشكل التحديات الأمنية أحد أبرز العوامل المؤثرة في العلاقات بين الجزائر وليبيا، خاصة في ظل انتشار الجماعات المسلحة، وشبكات الجريمة المنظمة في منطقة الساحل والصحراء.
وقد دفعت هذه التحديات الجزائر، إلى تعزيز قدراتها الأمنية والعسكرية على الحدود الشرقية، إضافة إلى تطوير آليات التعاون الأمني مع دول الجوار) ( ، قائمة على التنسيق الأمني ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في المناطق الحدودية.

2/ التحديات الاقتصادية
رغم الروابط الجغرافية والتاريخية التي تجمع البلدين، فإن مستوى المبادلات التجارية بينهما لا يزال دون الإمكانات الاقتصادية الكبيرة المتاحة، لاسيما في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار . الأمر الذي يعكس وجود تحديات بنيوية ومؤسساتية علاوة على الصعوبات المرتبطة بعدم الاستقرار السياسي التي تعيق تطور هذه العلاقات الاقتصادية.
وتشير بعض الدراسات إلى أن تطوير التعاون الاقتصادي بين البلدين، يمكن أن يسهم في تعزيز التنمية والاستقرار في المنطقة ككّل.

رابعاً: آفاق التعاون الجزائري الليبي
يمكن تعزيز التعاون بين الجزائر وليبيا حالياً من خلال عدة مجالات، أبرزها:

1/ تطوير التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب.
يمكن تعزيز التعاون الأمني بين الجزائر وليبيا من خلال تطوير آليات التنسيق الأمني وتبادل المعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى تعزيز مراقبة الحدود المشتركة.

2/  تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والإعمار بين البلدين وتطويره. 
يمثل التعاون الاقتصادي، أحد أهم الأبعاد الاستراتيجية في العلاقات الجزائرية الليبية، التي يمكن أن تشّكل رافداً قوياً في تعزيز الاستقرار والتنمية في منطقة المغرب العربي. نظراً لما يمتلكه البلدان من إمكانات اقتصادية كبيرة، خاصة في مجالات الطاقة والتجارة الحدودية، والبنية التحتية، ودعم إعادة إعمار ليبيا والتجارة..
تشير المعطيات الاقتصادية الحديثة إلى أن حجم المبادلات التجارية بين الجزائر وليبيا، ظل محدوداً خلال السنوات الأخيرة. فقد ارتفع حجم التجارة البينية من نحو 31 مليون دولار سنة 2018 إلى حوالي 59 مليون دولار سنة 2020، ثم إلى ما يقارب 65 مليون دولار سنة 2021، حيث مثلت الصادرات الجزائرية الجزء الأكبر من هذه المبادلات) (. وعلى الرغم من هذا الارتفاع النسبي، فإن هذه الأرقام تبقى متواضعة مقارنة بحجم الاقتصادين والإمكانات التجارية المتاحة بين البلدين.
كما تظهر البيانات الجمركية الاقتصادية، أن صادرات الجزائر نحو ليبيا شهدت ارتفاعاً تدريجياً في السنوات الأخيرة، حيث بلغت قيمة الصادرات الجزائرية نحو السوق الليبية حوالي 12.8 مليار دينار جزائري سنة 2023، وهو ما يعكس بداية انتعاش نسبي في العلاقات التجارية الثنائية . ويرتبط هذا التطور بعدة عوامل، من بينها تحسن الوضع الأمني النسبي في بعض المناطق الليبية، إضافة إلى الجهود الحكومية المبذولة لتسهيل المبادلات الاقتصادية وإزالة العوائق أمام المصدرين. الرامية إلى تشجيع الصادرات خارج قطاع المحروقات.
ومع ذلك، لا تزال المبادلات التجارية بين البلدين تواجه مجموعة من التحديات، من أبرزها:
ضعف البنية التحتية الحدودية، ومحدودية شبكات النقل واللوجستيك، إضافة إلى بعض الصعوبات المتعلقة بالإجراءات المصرفية والجمركية.
حالة عدم الاستقرار السياسي التي عرفتها ليبيا خلال السنوات الماضية والتي أسهمت في إبطاء وتيرة التعاون الاقتصادي بين البلدين.
ورغم هذه التحديات، فإن الإمكانات المتاحة لتطوير العلاقات الاقتصادية الجزائرية الليبية تبقى كبيرة. بالنظر إلى عدة عوامل موضوعية، أهمها:
الموقع الجغرافي المشترك والحدود البرية الممتدة لأكثر من980كيلومتر بين البلدين، إضافة إلى تكامل اقتصادي محتمل بين السوقين، حيث تمتلك الجزائر قاعدة صناعية وإنتاجية يمكن أن تلبي جزءاً مهماً من احتياجات السوق الليبية، خاصة في مجالات: مواد البناء، الصناعات الغذائية، المنتجات الصيدلانية، والخدمات الهندسية. كما يمكن أن تستفيد ليبيا من الخبرة الجزائرية في مجالات الأشغال العمومية والبنية التحتية والطاقة.
وفي هذا السياق، تسعى الحكومتان الجزائرية والليبية إلى رفع مستوى المبادلات التجارية بين البلدين إلى حدود 30 مليارات دولار سنوياً في المرحلة المقبلة، وهو هدف يعكس الرغبة المشتركة في تطوير العلاقات الاقتصادية وتحويلها إلى شراكة استراتيجية حقيقية.
وهو الهدف الذي يتطلب تحقيقه، تنفيذ مجموعة من الإجراءات العملية، من بينها:
• إعادة تنشيط المعابر الحدودية التجارية، خاصة معبر الدبداب – غدامس.
• تطوير شبكات النقل البري والبحري بين البلدين.
• إنشاء مناطق اقتصادية وتجارية حدودية مشتركة.
• تعزيز التعاون المصرفي والمالي لتسهيل عمليات الدفع والتبادل التجاري.
كما يمكن أن يشكل ملف إعادة إعمار ليبيا أحد أهم المجالات المستقبلية لتطوير التعاون الاقتصادي بين البلدين، حيث تمتلك الشركات الجزائرية خبرات معتبرة في مجالات البناء والأشغال العمومية يمكن أن تسهم في مشاريع إعادة الإعمار داخل ليبيا.

3/ إعادة تفعيل المشروع المغاربي
إن تحقيق الاستقرار في ليبيا يمكن أن يشكل عاملاً أساسياً ومهماً في إعادة تفعيل مشروع التكامل الإقليمي في منطقة المغرب العربي، الذي يعد أحد أهم المشاريع الاستراتيجية في شمال إفريقيا.
فتعزيز المبادلات الاقتصادية بين دول المنطقة، يمكن أن ينشئ سوقاً إقليمية واسعة في صالح أكثر من مائة 100 مليون نسمة. وهو ما يعزّز فرص التنمية والاستقرار في المنطقة.

خاتمة 
تؤكد القراءة التاريخية والراهنة للعلاقات الجزائرية الليبية، أنها علاقات ذات جذور عميقة، تقوم على اعتبارات الجوار الجغرافي والتضامن التاريخي والمصالح المشتركة، وأن تعزيزيها ضرورة استراتيجية لضمان الاستقرار الإقليمي وفرص للتنمية.
وقد شهدت هذه العلاقات، تطوراً ملحوظاً عبر مراحل تاريخية متعددة، غير أنها تواجه اليوم تحديات معقدة ترتبط أساساً بالأزمة الليبية وتداعياتها الأمنية والسياسية المتواصلة.
ومع ذلك، فإن فرص تطوير التعاون الثنائي تبقى قائمة، خاصة إذا ما نجحت الجهود الدولية والإقليمية في تحقيق تسوية سياسية مستدامة في ليبيا.
كما يمكن لهذا التعاون، أن يشكل ركيزة أساسية لإعادة إحياء المشروع المغاربي وتعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة.
وفي هذا السياق، يصبح تعزيز التعاون الثنائي بين الجزائر وليبيا أكثر من ضرورة.
وبناءً على ذلك، يمكن القول إن مستقبل العلاقات الاقتصادية الجزائرية الليبية يرتبط بمدى قدرة البلدين على تجاوز التحديات الأمنية والمؤسساتية الراهنة، والعمل على بناء شراكة اقتصادية قائمة على المصالح المشتركة والتكامل الإنتاجي، بما يسهم في تعزيز الاستقرار والتنمية في الفضاء المغاربي.

ملاحضة:  للمقالة العلمية مراجع متنوعة تمّ تجاوز ذكرها وفق مقتضيات النشر الإعلامي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!