“العميد” بامتياز.. الاتحاد والشبيبة والحمري في موسم للنسيان
أسدل الستار عن الموسم الكروي 2023/2024 من الرابطة المحترفة الأولى لكرة القدم، واختتمت معه التناقضات الكروية، بتتويج مولودية الجزائر بطلا للموسم الكروي بعد 14 سنة من آخر تتويج لعميد الأندية الجزائرية، بإحصائيات مميزة، نصبته بطلا لهذه النسخة عن جدارة واستحقاق، فيما لم يستطع الصاعدان الجديدان، نجم بن عكنون واتحاد السوفي إيجاد مكان لهما بين فرق حظيرة القسم الأول.
بطل الموسم مولودية الجزائر، الذي احتفل بلقبه في آخر مباراة أمام مولودية وهران، على ملعب نيلسون مانديلا ببراقي، قدم نفسه منذ بداية الموسم، على أنه المرشح الأبرز للتتويج بلقب هذا الموسم، بالنظر للإحصائيات الكبيرة والمبهرة، بعدما وصل للنقطة 65 من 30 مباراة، محققا 19 فوزا و8 تعادلات و3 انهزامات فقط، كما نصب نفسه كأحسن هجوم برصيد 55 هدفا، وأحسن هداف يوسف بلايلي بـ14 هدفا، وأحسن ممرر، بالإضافة إلى أحسن دفاع، الذي تلقى 20 هدفا في 30 مباراة، تلقى منها 9 أهداف داخل الديار و11 هدفا خارج ملعبه، في إحصائيات مميزة جعلت أشبال المدرب الفرنسي أمير بوميل يتوجون باللقب عن جدارة واستحقاق.
بن عكنون واتحاد سوف لم يجدا مكانا في حظيرة الكبار
بطل الموسم لأربع مرات متتالية، شباب بلوزداد، لم يستطع الحفاظ على لقبه لخامس مرة، واحتل وصافة الترتيب، ليشارك في المنافسة الإفريقية لخامس مرة على التوالي، لم يكن في المستوى هذا الموسم، وعاش العديد من الفترات المتذبذبة خاصة مع رابطة الأبطال الإفريقية، وضغط المنافسات المحلية، بالإضافة إلى المشاكل الداخلية التي كادت تعصف بالفريق في العديد من المرات، غير أن الموسم كان إيجابيا لأشبال باكيتا الذين حققوا إحصائيات متباينة، كأحسن دفاع رفقة مولودية الجزائر بـ20 هدفا، غير أنه هجوميا كان الأضعف بـ37 هدفا، وبرصيد أقل من بعض الفرق، التي نافست على تفادي السقوط على غرار أولمبي الشلف الذي وصل إلى 41 هدفا، غير أن الفريق يتواجد في نهائي كأس الجمهورية، وفي المرتبة الثانية، كأفضل ثاني فريق بعد مولودية الجزائر.
شباب قسنطينة واتحاد الجزائر كانا الأقرب للمنافسة على لقب البطولة هذا الموسم، بالنظر للتعداد البشري الذي يحوزه الثنائي، غير أن الفريقان لم يستثمرا في معطيات البطولة، واللقاءات المتأخرة التي كانت كفيله بإعادة بعث سباق اللقب في آخر الجولات، خاصة اتحاد العاصمة، الذي عاش فترة صعبة عقب الإقصاء من كأس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، وهو الذي كان يمني النفس بالحفاظ على تاجه الإفريقي، ليواصل في السقوط بين كأس الجزائر أمام شباب بلوزداد، والبطولة التي ضيع فيها العديد من النقاط كانت ستجعله أبرز مرشح لنيلها هذا الموسم.
وفاق سطيف وشبيبة القبائل، الغائبان عن منصات التتويج من أكثر من 5 سنوات، لم يجدا ضالتهما بعد، والشبيبة التي واصلت مسلسل تغيير المدربين، ما جعل الفريق يمر بفترة حرجة خلال بداية الموسم، غير أن التغييرات على المستوى الإداري وضعت استقرارا نسبيا في الفريق، ليحافظ على مكانته في القسم الأول قبل عدة جولات، عكس المواسم الماضية التي كان يسابق الزمن من أجل تفادي السقوط إلى غاية الجولة الأخيرة، عكس وفاق سطيف، الذي بدأ بطريقة سيئة، بالنظر لتأخر استلام شركة سونلغاز لمفاتيح الفريق، وهو ما أثر بشكل كبيرة في عملية التحضير لهذا الموسم، الذي أنهاه الوفاق في المرتبة الأخيرة، بعدما كان قريبا في العودة إلى المنافسة الإفريقية، خلال آخر جولة، غير أن خبرة الاتحاد قلبت الوضع في مقرة، وحرمت الوفاق من العودة إلى القارة السمراء.
فرق وسط الترتيب، عاشت سيناريوهات غريبة، خاصة اتحاد بسكرة، الذي كان أحد أفضل الفرق في الشطر الأول، غير أنها شهدت تراجعا رهيبا في الفترة الثانية، وكادت تضع نفسها في القسم الثاني، أين ضمنت بالبقاء في آخر جولتين، من الموسم، نفس الشيء لأولمبي الشلف الذي قدم مستويات كبيرة، وكان من أبرز الفرق هذا الموسم فنيا، غير أن النتائج لم تمش في صالحه، وكادت تعصف به لولا سقوط المنافسين ليضمن البقاء في القسم الأول في نفس سيناريو اتحاد بسكرة وفي آخر جولتين عن نهاية الموسم، نفس الحال لاتحاد خشنلة، الذي أبهر المتتبعين مع بداية البطولة، قبل أن يدخل في دوامة النتائج، لكنه عرف كيف يخرج منها يضمن البقاء قبل بضع جولات عن نهاية الموسم.
أكبر مرشح للسقوط في مرحلة الذهاب، مولودية وهران، قلب الموازين وقدم مرحلة إياب قوية، جعلته يضمن البقاء في الأنفاس الأخيرة من البطولة، بعدما كان قاب قوسين أو أدنى من مرافقة اتحاد السوفي إلى جحيم القسم الثاني، مثله مثل مولودية البيض التي كادت أن تفجر المفاجأة بعدما ضمنت البقاء في آخر جولة من المحترف الأول، وهي التي حققت المرتبة الرابعة الموسم الماضي في أول ظهور لها في الرابطة الأولى لكرة القدم، ليبقى هذا الموسم للنسيان، بالنسبة لأبناء الهضاب، وعدم تكرار أخطاء الموسم الماضي.
الثنائي الجديد في الرابطة المحترفة الأولى لكرة القدم، اتحاد السوفي ونجم بن عكنون، لم يعمرا في المحترف الأول، حيث لم يتمكن اتحاد السوفي من مجابهة فرق القسم الأول، وحقق 7 نقاط في 30 مباراة كاملة، وهي إحصائيات أثبتت عدم قدرة ممثل الصحراء، على فرض نفسه في حظيرة المحترف الأول، وهو الذي وضع قدما في الثاني هواة خلال فترة الذهاب، ليؤكد في الإياب عدم قدرته على الدفاع عن آماله في البقاء، عكس نجم بن عكنون، الذي قدم مرحلة إياب مثالية، تمكن من خلالها تضييق الخناق عن باقي المنافسين، ولعب ورقة البقاء إلى آخر جولة، غير أنه لم يستطع ضمان مكانة مع كبار الجزائر، رغم أحقيته بالنظر لمردود الفريق هذا الموسم.
نهاية موسم كروي، بسلبيات وإيجابيات، لن تمنع من التفاؤل برؤية بطولة قوية في المواسم المقبلة، وإعادة تنظيم بعض الأمور التي كادت أن تشوه من صورة الكرة الجزائرية، مع أمنيات باستعادة الإثارة في الموسم القادم، واستغلال كل المرافق الكبيرة لإعطاء صورة جديدة وجميلة عن البطولة الوطنية.