-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الفتوى الخطأ في الزمن الضائع

صالح عوض
  • 3261
  • 7
الفتوى الخطأ في الزمن الضائع

عندما سار الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي أمام المحتشدين من دعاة وعلماء وسلفيين عرب وغير عرب، كان من الواضح أنه يريدها ضجة إعلامية كبيرة، توصل رسالته إلى أكثر من طرف إقليمي ودولي.. هذا في ظل فتوى اتحاد العلماء المسلمين بإعلان الجهاد على النظام السوري. وهكذا يتضح أن الواقفين خلف المؤتمر خليط من السلفية والإخوان المسلمين واتحاد العلماء المسلمين والدعاة السعوديين.. ولعله أكبر حشد يقوم به اتحاد العلماء وأخطر مؤتمر يجمع السلفيين مع الإسلاميين غير السلفيين.. وصعد المؤتمر لهجته الطائفية وانساق الرئيس مرسي في هذا المناخ ليطالب حزب الله بالخروج الفوري من سوريا.

من الواضح أن مشاركة الإخوان المسلمين والرئيس مرسي في هذا المؤتمر وهذه الفتوى جاءت في ظل ظروف غاية في التعقيد والصعوبة تمر بها تجربة الإخوان المسلمين في الحكم، ولعل الانتقادات الغربية والفلتان الداخلي والحراك المتمرد من قبل الأحزاب المصرية، وتهديدها بأن آخر الشهر الحالي هو نهاية حكم الإخوان في مصر.. لعل هذه التهديدات الداخلية والخارجية هي التي ارتكست بموقف الإخوان المسلمين والرئيس مرسي، إذ كيف يمكن فهم هذا الموقف بعد أن أصبحت مصر دولة راعية لحل الأزمة السورية، وأصبحت لجنة الأربعة التي بادر بها الدكتور مرسي إطارا إقليميا لتقديم مبادرات لحل الأزمة. فكيف تقطع مصر علاقتها بسوريا بعد أن أعادتها قبل أشهر قليلة؟؟

بلا شك، هناك اضطراب في موقف الرئاسة المصرية، ففي الحين الذي يصر الرئيس المصري على رفضه التدخل الأجنبي في الشأن السوري- وهذا موقف يحسب لمصر- هاهو يطالب بإقامة منطقة حظر جوي على سوريا.. وبلا شك، إن هذا الموقف السياسي للرئاسة المصرية وصل إلى أطراف عديدة منها الأمريكان الذين يحضرون لضربة لسوريا من خلال تدفق السلاح المتطور للمجموعات المسلحة، ورسالة للمعارضة المصرية بأن قوى كثيرة وخطيرة ستكون جاهزة للدفاع عن الرئيس المصري ويكون بذلك أعاد التحالف مع السلفيين والجماعات المسلحة أو المرشحة لحمل السلاح.

ورغم ذلك، إلا أن هناك خللا واضحا في عملية الحسابات الحساسة تجعل من موقف الرئاسة المصرية عبءا جديدا على كاهلها، وإضافة خطيرة تحسب في خانة عدم المصداقية، الأمر الذي يزود المعارضة في مصر أسلحة إضافية ضد النظام القائم.

وهنا نكتشف مجددا الخلل الجوهري الذي يتخبط فيه الرئيس ومن خلفه التيار الإسلامي الإخوان والسلفيون.. إنه الابتعاد عن فتح ملف كامب ديفد.. بل بالعكس تماما، لقد حرص السلفيون من خلال رسائل حملها وسطاء أو من خلال تصريحات واضحة بأنه لا توجد مشكلة للإسلاميين مع إسرائيل. أما الإخوان في مصر، فأكدوا التزامهم بكامب ديفد.. وهنا أصبح لزاما على الموقف السياسي الرسمي في مصر ومعه الموقف الإسلامي أن يبتعد قدر الإمكان عن معاقل المقاومة في الأمة أو إن أمكن أن يتهم بعضها بالطائفية ويلجم بعضها بالسكوت وهكذا.

الفتوى خاطئة والأمة وعلماؤها في الأزهر وخارجه في معزل عنها والزمن ليس هو زمن أمريكا وهيمنتها.. فالفتوى الصحيحة كانت فقط لو أقام العلماء والدعاة والأحزاب الإسلامية مؤتمرهم لقطع العلاقات مع إسرائيل وطرد السفير الإسرائيلي ورفع العمل الفلسطيني والهتاف للأقصى.. فهذه الفتوى الوحيدة الصحيحة الآن وهذا زمانها، وسواها لن يكون إلا وصمة عار على جبين من يحالف الأعداء ويمشي في ركابهم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • موسى

    الله أكبر
    الله أكبر
    الله أكبر

    كلامك معقول يا أخ صلاح.
    سيمة العرب الندامة
    اللهم أحينا مسلمين و أمتنا مسلمين و اجعل فينا من يعلي كلمة الحق
    اللهم اجعلنا من المؤمنين الأقوياء و لا تجعل فينا الأذلاء و المنبطحين
    اللهم اصرف عنا أطماع الدنيا و لا تجمعنا مع الجاهلين
    الهلم ثبتنا على الحق اليوم و غدا و اهدي السفهاء منا إلى الطريق الصحيح.

  • ابو محمد الحسن

    الفتوى الصواب في آخر ثانية.
    فتوى علماء السنة كانت ردّ فعل لفتاوى علماء الشيعة و مرجعياتهم ,
    و سلوك قادتهم السياسيين و العسكريين في سورية.
    فمعركة إيران في سورية هي معركة وجودية,فإما أن تنتصر و تمكن
    لمشروعها في المنطقة,و إما أن تنهزم و ترتد الى حدودها .لذلك
    استنفرت شيعة العالم و اعلنتها حربا عقدية,و ما درت انها سعت الى
    حتفها بظلفها!
    اما بخصوص فلسطين ,فستنبئنا الايام المقبلة الحبلى بالاحداث الجسام من كان يرفع تحرير فلسطين شعارا و دثارا ,و من كان يتاجر بقضيتها.

  • زينة

    سيدي الكريم انا متيقنة ان مصر في زمن السادات و مبارك و حتى مرسي تخدم مصالح اسرائيل بدليل هدم انفاق الفلسطنيين و دعوى القتال بسوريا.في الحقيقة انا لا اثق في االمصريين فالقطط بسبع ارواح والمصريين بسبع وجوه

  • اسلام

    اعشقك حبا في الله يا اخي صالح اقسم بالله انك صالح ابن صالح وكلامك كله دقيق وصدق لكن لمن تنادي انهم ومن اتبعهم يغشون ثيابهم ويضعون اصابعهم في آذانهم انهم صنيعه اعداء الاسلام تعلمون عن الاسلام بعد ان زرعوا هم او ابائهم في البلدان العربية والان هم يفتون ويصرحون والنتيجة خدمتا لمن جلبهم اول مرة لكن عتبي على العرب الحقيقيين لماذا لا تتدبروا او تتفكروا قبل ان تنمحون ليحل مكان كل من قتل اجنبي اخر باسم ولغة ووثائق عربية اصحوا واتبعوا ما اراده النبي ص كتاب الله وعترتي اهل بيتي تهتدوا وتنجوا من المستسلمين

  • تلميذ البشير بوكثير

    صدقت والله ، لافضّ فوك ...

  • محمد

    شكرا لتحليلك الصائب ونظرتك الثاقبة للامور

    خلاص فتوى علماء الامة فهمناها

    ممكن الآن تتكلم لنا عن فتوى الخامنائي: الذي يحب الحسين يجب عليه الذهاب الى سوريا والدفاع عن آل البيت !

    ممكن تتكلم لنا عن فتوى الكوراني بأن الشعب السوري اتباع يزيد بن معاوية يجب محاربتهم !!

    ممكن تتكلم لنا عن فتوى البوطي بأن جيش بشار هم صحابة رسول الله !

    واذا تتذكر فتوى السيستاني عند دخول الامريكان للعراق الذي افتى بحرمة الجهاد في زمن الغيبة الكبرى حتى خروج صاحب الزمان

    ممكن تتكلم لنا عن هذه البلاوي أم أن ايران خط أحمر

  • محم

    لا يمكن تحرير فلسطين ما لم نتحرر من الأنظمة الاستبدادية التي كانت تخشى أن يصيب المحتل الإسرائيلي أي مكروه أكثر من خشية هذا المحتل على نفسه ألم يكن نظام مبارك حاميا و حارسا للحدود بين مصر و المحتل؟ ألم يكن نظام بشار و قبله أبوه حاميا للحدود بين سوريا و المحتل أقول لك إن ما يجري هو الطريق إلى تحرير فلسطين.