الفرنسيون حرّفوا كلامي.. لم ولن أتمنى مواجهة ودية بين إسرائيل وفلسطين !
يتحدث الجزائري نور الدين ولد علي، مدرب المنتخب الفلسطيني، في هذا الحوار الذي خص به “الشروق”، عن كيفية التحاقه بالعارضة الفنية للمنتخب الفلسطيني، والأهداف التي سطرها مع مسؤولي الاتحادية الفلسطينية لكرة القدم بقيادة اللواء جبريل الرجوب، مستغلا الفرصة لتكذيب ما جاء على لسانه في المجلة الفرنسية فرانس فوتبول على أساس أنه يتمنى مواجهة ودية بين فلسطين وإسرائيل، مشيرا إلى أن المدرب المحلي في حاجة إلى ثقة المسؤولين، والرياضة الجزائرية تعاني من مشكل صراع الأجيال.
كيف كان التحاقك بالعارضة الفنية للمنتخب الفلسطيني؟
أعرف جيدا البيت، لقد سبق لي أن خضت تجربة في المنتخب الفلسطيني ما بين عامي 2010 و2012، حيث اشتغلت مساعدا للمدرب الجزائري موسى بزاز، وهذا ما جعلني لا أتردد في قبول عرض رئيس الاتحادية الفلسطينية للعودة مجددا لأكون المسؤول الأول عن المنتخب رفقة المدير التقني أحمد حسن والمدير الفني عبد الناصر بركات.. بمجرد أن اتصل بي الرئيس قلت له على الفور أنا جاهز ومستعد لمساعدة المنتخب الفلسطيني بفضل خبرتي المتواضعة.
هل أنت مرتاح في فلسطين؟ وما هي العراقيل التي تواجهك في عملك؟
المنتخب الفلسطيني هو منتخب مثل أي منتخب آخر في العالم، أنا جد مرتاح لتدريبه والعمل معه.. لدينا تشكيلة متميزة ولاعبون من الضفة وغزة والقدس وعرب 48 وآخرون من الخارج. هدفنا الأول يتمثل في بلوغ كأس آسيا والثاني الوصول إلى دور المجموعات خلال التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم 2018 بروسيا.. سنقيم الأسبوع القادم تربصا مغلق بالعاصمة التونسية تونس، وبعدها سنواجه المنتخب السعودي وديا. حقيقة، الاتحادية الفلسطينية وفرت لنا كل ظروف العمل وهي مشكورة على المجهودات المبذولة من طرفها رغم نقص الإمكانات، أما بخصوص الشطر الثاني من سؤالكم فإن الشيء الوحيد الذي يعيقني في العمل، هو طريقة دخولي الأراضي الفلسطينية.. صحيح أن السلطات الفلسطينية هي التي تتكفل بالقضية، لكنني في كل مرة أضطر إلى البقاء ما بين 5 إلى 6 ساعات كاملة في الانتظار، من أجل الانتهاء من الإجراءات اللازمة.
على ذكر مواجهتكم للسعودية وديا، فريق “الأفلان” إبان ثورة التحرير، انتهج سياسة نجحت إلى حد بعيد، من خلال برمجة مواجهات ودية أمام منتخبات وفرق معروفة عالميا للتشهير بالقضية الجزائرية، لماذا لا تستنسخون هذه التجربة في المنتخب الفلسطيني؟
الفلسطينيون أنفسهم فكروا في هذا الأمر، لكن لا يخفى عليكم أن الظروف تغيرت كثيرا بين الماضي والحاضر، فقوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم، لا تسمح في الوقت الراهن ببرمجة مواجهات ودية خارج التواريخ المحددة من طرفها، وكل المنتخبات المعروفة تشترط أموالا ولديها برنامج مكثف، لذا تعذر على المنتخب الفلسطيني برمجة مواجهات قوية أمام فرق عالمية.
قلت إن الاتحادية الفلسطينية وفرت لكم ظروف العمل، فيم تتمثل هذه الظروف؟
أؤكد لكم أنه ما بين تجربتي الأولى في فلسطين عام 2011 والآن في 2015، الأمور اختلفت كثيرا والفلسطينيون تطوروا بشكل ملفت للانتباه.. حاليا نحن نملك أكاديمية “بلاتير” التي تتوفر على كامل أجهزة العمل، لا نعاني من أي نقائص من ناحية إمكانات العمل، فرئيس الاتحاد الفلسطيني اللواء جبريل الرجوب يعمل جاهدا على تقديم كل الدعم المادي والمعنوي لنا لتحقيق أفضل النتائج.
أجريت مؤخرا، حوارا في مجلة “فرانس فوتبال” الفرنسية، أعدنا ترجمة جزء منه في صحيفتنا، تحت عنوان “مدرب جزائري يتمنى مواجهة ودية بين الجزائر وفلسطين“، كيف جاءتك الفكرة، وهل أنت مستعد لمواجهة إسرائيل؟
أبدا، وما قيل على لساني لا أساس له من الصحة.. أشكركم على إتاحة الفرصة لي لتوضيح الرؤية وما حدث في ذلك الحوار.. أنا لم أقل ذلك الكلام والفرنسيون أولوا تصريحاتي وفق ما يساعدهم. لما اطلعت على العنوان الذي صدر في المجلة الفرنسية، اندهشت كثيرا، واتصلت مباشرة بالصحفي الذي أجرى الحوار معي، الأخير برأ نفسه، وقال لي بالحرف الواحد: “لست أنا من وضع العنوان وإنما رئاسة التحرير“.. لقد طلبت منه ضرورة نشر توضيح لي، وإلا فإنني سأتابع المجلة قضائيا.. كلفت محاميا لمتابعة القضية ولن أتنازل عن حقي.. أنا مدرب كرة قدم ولست رجلا سياسيا.
هناك العديد من المدربين الجزائريين الذين عملوا في فلسطين من بينهم الدولي السابق محمود قندوز الذي يشتغل حاليا في نادي شباب الأمعري، هل التقيته هناك؟
لا، لم يسبق لي أن التقيت بقندوز، كون الأخير كثير التنقل ولا يمكث كثيرا في فلسطين حاليا على عكس ما كانت عليه الحال حين قدم للمرة الأولى، عموما ليس قندوز فقط، بل هناك العديد من الجزائريين الذين قرروا الإقامة في فلسطين وهم حاليا متزوجون بفلسطينيات وكثيرا ما نلتقي، مؤخرا فقط أقامت إحدى العائلات الجزائرية مأدبة عشاء، وحللت ضيفا عليها.. بكل صراحة هناك علاقة متينة تسودها المودة بين الفلسطينيين والجزائريين، في فلسطين وحين يسمعون أنك جزائري يهرولون ويرحبون بك كثيرا.
سبق لك أن اشتغلت في شباب قسنطينة ومولودية الجزائر واتحاد العاصمة، وبلا شك تتابع أخبار البطولة هذا الموسم التي تبدو غريبة نظرا إلى تقارب المستوى بين الأندية.. ما تقييمك لمستوى الرابطة الأولى بصفة عامة؟
بطولتنا ضعيفة وليست في المستوى، صاحب المركز الأول وفاق سطيف يملك في رصيده 45 نقطة فقط، وهي مجموع النقاط التي من الأرجح أن يتحصل عليها الفريق الذي يصارع من أجل البقاء.. كرتنا مريضة ومسؤولونا مريضون ومهووسون بكل ما هو أجنبي.. أتساءل لماذا تتم التفرقة بين المدرب المحلي والأجنبي؟؟ وحتى فيما يتعلق باللاعبين، فالمنتخب الوطني مشكل كله من اللاعبين المغتربين وهذه كارثة حقيقية.
هل ترى أن المدرب المحلي قادر على ترك بصمته لو تتاح له الفرصة السانحة سواء على مستوى الأندية أم المنتخب؟
المدرب المحلي ترك بصمته من قبل، وهو ليس بحاجة إلى فرصة ليبرهن مجددا، وإنما بحاجة إلى ثقة المسؤولين.. المشكل القائم حاليا يكمن في صراع الأجيال.. لاعبو جيل 82 يقولون نحن الأفضل أما جيل التسعين فلا يزال إلى حد الآن يتباهى بالكأس الإفريقية الوحيدة للجزائر. ومن أتوا بعدهم انتقدوا الجميع وبرروا إخفاقهم بالعشرية السوداء والحكاية مستمرة، متناسين الموضوع الجوهري المتمثل في ضرورة تكاتف جهود الجميع من أجل النهوض بالرياضة الجزائرية، على المسؤولين وضع الثقة في الإطار المحلي والتركيز على التكوين.
هل أنت مع سياسة “الفاف” في الاعتماد على مزدوجي الجنسية في المنتخب الوطني؟
الاتحادية لا تعتمد، وإنما مدرب المنتخب الوطني هو الذي يفضل خيار اللاعب المغترب على المحلي في المنتخب الوطني.. “الفاف” تلعب دور رئيس الفريق الذي يجلب اللاعبين للمدرب الذي يملك حرية الاختيار فيما بعد، كل المدربين الذين تعاقبوا على المنتخب الوطني، سواء المحليون أم الأجنبيون، فضلوا الاعتماد على المغتربين، لأننا بكل صراحة لا نملك لاعبين مكونين بصفة جيدة على مستوى أنديتنا، مهما كان الأمر لا بد من العودة إلى القاعدة وتكوين اللاعبين في الجزائر أفضل حل لاستمرار منتخبنا في تحقيق أفضل النتائج.. المدرب المحلي لا بد أن يحظى بثقة المسؤولين ولا بد من معاملته معاملة لائقة، مع توفير نفس ظروف عمل المدرب الأجنبي له، لقد سئمنا من التفرقة في المعاملة بين الطرفين، وفي الأخير تتم محاسبة المحلي أكثر من الأجنبي في حالة الإخفاق.