الفلسطينيون يتجاوزون خلافاتهم ويتوحّدون في “جمعة الغضب”
خرج الفلسطينيون، الجمعة، في مظاهرات كبيرة بمدن قطاع غزة والضفة الغربية دعت لها حركة حماس والقوى الوطنية والإسلامية، وعلت أصوات المتظاهرين بضرورة مناصرة المقدسيين، ودعا قادة الفصائل الفلسطينية إلى توحيد الموقف لمواجهة الاحتلال.
وأكّد نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد بحر أن المسجد الأقصى عقيدة للفلسطينيين والمسلمين، وأن الشعب الفلسطيني لن يسمح للعصابات الصهيونية بتدنيس المسجد الأقصى والاعتداء على المرابطين والمرابطات وعلماء القدس.
وأوضح بحر في تصريح لـ“الشروق” أن الفلسطينيين في غزة والقدس والضفة والداخل المحتل عام 1948 والشتات مستعدون لبذل دمائهم وأرواحهم من أجل نصرة القدس والمسجد الأقصى.
ودعا بحر إلى وحدة الموقف الفلسطيني ووقف التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الذي وصفه بـ“التنسيق الخياني“، مطالباً العرب والمسلمين بالإسراع في نصرة فلسطين والمسجد الأقصى.
من جهته، قال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش إن رسالة المتظاهرين في غزة الجريحة هي دعم والتحام ووحدة مع المرابطين والمرابطات في القدس الشريف، ورفض كل ما يجري في المدينة المقدّسة من تهويدٍ وتقسيم زماني ومكاني.
ودعا البطش عبر “الشروق اليومي” إلى إنهاء اتفاق أوسلو إلى الأبد، ووقف التنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال بالتزامن مع ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي لمواجهة الاحتلال معا.
وطالب البطش بموقف عربي وإسلامي داعم لصمود المقدسيين والفلسطينيين في أماكن تواجدهم مطالبا الجيوش العربية التي أضاعت القدس عام 1948 أن تعود لسيرتها قصد حماية المقدسات من التهويد والتقسيم.
وواجهت مدينة القدس المحتلة، الجمعة انتشار الآلاف من قوات وشرطة الاحتلال قدرتها مصادر إسرائيلية بـ5 آلاف جندي وشرطي احتلالي، وعرفت المدينة إجراءات العسكرية المشددة، وانتشار وحدات الخيالة، والقناصة المنتشرين في مختلف أنحاء المدينة لمواجهة “جمعة الغضب“.
وحددت سلطات الاحتلال أعمار المصلين المسموح لهم بدخول المسجد الأقصى بسن 40 سنة فما فوق للرجال، وهو غالبا ما يكون إعلاناً لا يلتزم به جنودُ الاحتلال على الحواجز العسكرية، وسمحت للنساء من مختلف الأعمار بأداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك، فيما افترش المئات من الشبان الطرقات المؤدية إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة أمام عشرات الحواجز العسكرية المنتشرة في مختلف الشوارع المؤدية للمسجد الأقصى وساحاته.
وفي مدينة رام الله، انطلقت مسيرة رئيسية من مسجد البيرة الكبير شاركت فيها معظم الفصائل الفلسطينية وجابت مركز المدينة حمل خلالها المشاركون مجسّما لقبة الصخرة ورددوا هتافات غاضبة، موجهين تحية إلى المرابطين والمرابطات المدافعين عن المسجد الأقصى.
كما اندلعت مواجهاتٌ بين عشرات المواطنين وقوات الاحتلال لدى تصدّيها لمسيرات خرجت في كل من الخليل ونابلس في الضفة الغربية نصرة للمسجد الأقصى.
دولياً، دعا مجلس الأمن الدولي إلى الهدوء والحفاظ على الوضع القائم في المسجد الأقصى بالقسم القديم من مدينة القدس الذي كان مسرحا لمواجهات عنيفة خلال الأيام القليلة الماضية.
وفي بيان جاء بالإجماع صدر فجر أمس الجمعة، عبّر الأعضاء الـ15 عن “قلقهم العميق حيال تصاعد التوتر في القدس“. ودعوا إلى “ضبط النفس والامتناع عن تشجيع العنف والإبقاء على الوضع القائم التاريخي قولا وفعلا“.
وانتقد مندوب إسرائيل الدائم لدى الأمم المتحدة البيان، مستنكراً استخدام الاسم العربي لما سماه “جبل الهيكل“، وهي التسمية التي يطلقها اليهود على المسجد الأقصى، وقال إن البيان يؤكد على حق المسلمين في الصلاة في المسجد الأقصى، لكنه يتجاهل ما وصفه بـ“العنف الفلسطيني؟“.