الفوسفات والرخام لمواجهة انهيار أسعار النفط في الجزائر
دعا عدد من قياديي الاتحاد العام للعمال الجزائر وخبراء اقتصاد، بمناسبة الذكرى المزدوجة لتأميم المحروقات وتأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين إلى ضرورة الاستثمار في المخزون الهائل من الفوسفات والرخام لمواجهة استمرارية تهاوي أسعار النفط والآثار المترتبة عنها في الجزائر، كما دعا الخبير لدى المؤسسات المالية محمد حميدوش، الدولة إلى تخفيض النفقات وإعادة النظر في التحويلات الاجتماعية.
وأوضح محمد حميدوش لـ”الشروق”، أن الجزائر تتخبط حاليا في مشكلة انخفاض المداخيل بالعملة الصعبة بسبب تهاوي أسعار النفط، ما أدى إلى انهيار قيمة الدينار الجزائري وارتفاع الأسعار، مؤكدا على أنه حان الوقت للرجوع إلى القيمة الحقيقة للدينار والتي ستكون الرافعة الأساسية لتغيير الذهنيات، وقال “إن لم تبادر الجزائر بإصلاحات هيكلية على مدى 10 سنوات، مثل إعادة النظر في قانون الاستثمار وإعادة النظر في قانون المناجم والمحروقات، وكذا في اتفاقية دولية والتي تمكن الجزائر من التكيف مع التغيرات الجديدة الحاصلة في العالم، سوف لن نتكلم عن الأزمة ولكن نتكلم عن الصدمة”.
وشدد الخبير الاقتصادي محمد حميدوش، على ضرورة القيام بإصلاحات هيكلية في النظام الضريبي وتغيير نظام الدعم الحالي الخاص بمختلف المواد والتوجه إلى تخفيض قيمة الدينار ليرجع إلى قيمته الحقيقية، إضافة إلى إعطاء الأولوية للنشاطات القابلة للتصدير، لمواجهة تطورات الوضع الراهن، إثر استمرار تهاوي أسعار النفط، داعيا المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي باعتباره هيئة استشارية ومكتب دراسات للحكومة إلى أن يقوم بإعداد ورقة طريق لكل القطاعات الاقتصادية، حيث تكون الأولوية للنشاطات القابلة للتصدير للحصول على العملة الصعبة، على أن تكون الأولوية في هذا المجال لقطاع الفلاحة وبعدها القطاع المالي من خلال القيام بإصلاحات هيكلية في النظام الضريبي ليكون مماثلا للنظام المعتمد في سنوات الثمانينات، حيث كانت ميزانية التسيير تأتي من الجباية العادية وميزانية التجهيز من الجباية البترولية على حد تعبيره.
بالمقابل، جدد القيادي في الاتحاد العام للعمال الجزائريين، أحمد قطيش، تجند العمال الجزائريين لحماية المؤسسات ورفع الإنتاج الوطني لمواجهة انهيار أسعار البترول، وأكد أن المرحلة الراهنة التي تعرفها الجزائر تتطلب وجود تضامن بين كل فئات المجتمع الجزائري لرفع التحدي والتصدي لآثار انهيار أسعار البترول من خلال خلق بدائل أخرى لتقوية الاقتصاد الوطني.
كما دعا النقابي محمد لخضر بدر الدين، في ظل تدهور أسعار النفط في الوقت الراهن إلى التعامل معها برؤية واضحة، معتبرا أن الجزائر تملك مقدرات أخرى مثل المخزون الهائل من الفوسفات و”جبال من الرخام الجيد” وثروات أخرى كثيرة، كاشفا عن التحدي الذي رفعه العمال الجزائريون لضمان استمرار المنشآت النفطية والغازية بعدما قرر التقنيون والمهندسون الفرنسيون مغادرة حقول الاستغلال.