-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

القاتل… لامبالاة!

جمال لعلامي
  • 2205
  • 5
القاتل… لامبالاة!

يهزنا خبر “مقتل” حاجة على أيدي الإهمال واللامبالاة بعد ما تعذبت داخل سيارة إسعاف صالت وجالت بها بين ولايتين بالشرق الجزائري، والحقيقة أن هذه “الجريمة” حتى وإن كانت قضاء وقدرا، فإنها مجرّد نموذج لما يحدث في عشرات المستشفيات، عبر أغلب الولايات، فمن المسؤول، ولماذا في كلّ مرّة يدفع البسطاء الثمن؟

في السياق، التقيت أحد الشيوخ، صدفة في الشارع، كادت عيناه تدمعان، فسألته عن سرّ حزنه، فقال: لقد توفيت “عجوزتي” المريضة داخل سيارة ابني، بسبب الزحمة، التي منعتنا من الوصول إلى أقرب مستشفى، في الوقت المناسب، إلاّ أن قضاء الله ومشيئته أرادتا هذا!

هذا نموذج آخر، لمسببات تضيع مسؤوليتها بين هؤلاء وأولئك، ويُوزع “دم” الضحية بين القبائل، ولا يجد القاضي من يُدينه، مثلما لن تعثر عائلة الضحية على الجهة التي تجرّمها أو تحمّلها وزر ما حدث، وهذه هي أكبر المشاكل التي تواجهنا جميعا بمحرمنا ومجرمنا!

لقد أصبح الإهمال والتسيّب واللامبالاة، رجلا قويّا يمشي على رجليه، وأحيانا على رجليه ويديه، ومرات يزحف على بطنه، لا يجد من يردعه، وإذا وجد لا يتوب ولا يعود إلى جادة الصواب، والمصيبة أنه نقل العدوى إلى رجال ونساء كانوا يلعنون هذا المرض الخبيث ويُحاربونه بكلّ الأسلحة!

في الكثير من المرات، “العسّاس” يكون أقوى من الوزير والمير، فيمنع المواطن من الوصول إلى المسؤول، وأحيانا يصل المواطن إلى المسؤول، لكنه لا يسمع إلاّ الوعد المعسول والعهد “المهبول”، وبعدها وكأنه لم ير ولم يسمع ولم يتكلم، ولكلّ مقام مقال!

الذي يحدث للضحايا في الطرقات والمستشفيات والإدارات، من استهتار، يتخذ في الغالب منطق “تخطي راسي”، ولذلك لا يهتم بعض الأطباء لحياة المرضى في غرفة الاستعجالات أو داخل سيارات الإسعاف، مثلما لا يهتم “كتابجية” بدار البلدية أو مركز بريد بالطابور المتزاحم بالشيوخ والعجائز، ممّن ينتظرون شهادة حياة أو وفاة أو سحب معاش البقشيش!

مصيبتنا أننا مرضنا بعقلية “إذا خفت عمّت”، ولذلك زحف المرض إلى كلّ المفاصل، حتى أصبح البعض يموت بالقنطة، وآخرون بالقنوط، ونوع آخر يموت “ناقص عمر”، وفي كلّ مرّة مبررات واهية ومحرّضة هي كذلك على الموت بالانتحار والعياذ بالله، ولذلك ماتت الضمائر والقلوب، ولهذا توفيت الحاجة رحمها الله داخل سيارة إسعاف بعد 17 ساعة “تمرميد”!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • حمة

    السلام عليكم ... رحم الله الفقيدة والهم ذويها الصبر والسلوان.
    وبعد .. اذا اوكل الأمر لغير أهله فأنتظر الساعة
    اللهم نسألك العفو والعافية. آمين

  • بدون اسم

    الرئيس يطير فى طائرة خاصة والى مستشفى خاص خارج الوطن من اجل العلاج! والمواطن يتعذب ويهان فى المستشفيات ! *النضافة اولاش * حسن الاستقبال اولاش *الادوية الخاصة بلامراض المستعصية اولاش * والسبب السلطة الرابعة تقريب غائبة عن دورها والبرلمان والمجلس الغمة ولجنة التحقيق والجمعيات و.......كارثة ضد البشرية

  • SMARI Med LARBI

    Pire moi j'ai trouvé mon fils le 24/01/2015 jeté devant mon domicile terriblement agressé .Le 28/01/2015 il a succombé suite aux blessures .Depuis cette date toutes les enquetes de la police

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ....
    أولا نترحم على روح الفقيدة،
    "هذا هو الرجل المناسب في المكان المناسب"
    أسباب اللامبالاة (المعريفة)
    غياب المراقبة الادارية الرادعة،
    توزيع المهام، عدم الاكتراث بما ستؤول اليه الأمور،
    العجز و الاهمال أو القدرة على تأدية الوظيفة،
    الانتقام والابتزاز والرغبة في عدم التعاون فيما بينهم
    عدم توفر الارادة على الفعل، وعدم القدرة على الاهتمام بشأن النتائج،
    وشكرا

  • بدون اسم

    إنا لله و إنا إليه راجعون .عقلية الطالب بعد نجاحه في الباكا : المكانة لا الأمانة .عقدة الطامح ليكون (طبيبا) . ليس ليكون الصالح الذي قال فيه رب العزة: إنما يخشى الله من عباده العلماء . وقيل رأس الحكمة مخافة الله . الطامح ليكون طبيبا في عقلية الجزائريين الترفع و التمركز مع الصفوة من أصحاب السلطان و المال و عده مع من قال :أنا خير منه . الطبيب عندنا لا يلامس و لا يجس جسم مريضه ليس خوفا من العدوى بل من عدوى الفاقة أو المنزلة .يهرول لإسعاف هذا و يتبرم من الآخر . الطبيب أرقى من رحمة الماء على الكائنات.