القذافي أهان الجزائريين بداية العشرية السوداء
كشف الوزير الأسبق المكلف بالخزينة، علي بنواري، أن السياسة الاقتصادية المنتهجة خلال السنوات الأخيرة ستعود بنا إلى الوضع الذي عاشته الجزائر بعد انهيار أسعار النفط سنة 1986، في حال تراجعت أسعار المحروقات في الأسواق العالمية، منتقدا بشدة تضييع الجوانب الإيجابية لعملية إعادة الهيكلة والعودة الى ممارسات ستعيدنا إلى تحت الأرض في حال أي صدمة خارجية قوية.
-
وقال الخبير الدولي المتخصص في القضايا المالية والنقدية، ضيف منتدى “الشروق”، إن الحكومات المتعاقبة خلال العشرية الأخيرة، قضت نهائيا على جميع النتائج الايجابية التي تحققت بفضل الثمن المرتفع الذي دفعته الجزائر من اجل إعادة هيكلة اقتصادها تحت رحمة المؤسسات المالية الدولية منتصف تسعينات القرن الماضي.
-
وقال المتحدث، إنه كان الوحيد الذي دافع وبقوة من أجل إقناع حكومة رضا مالك، بالذهاب إلى عملية إعادة جدولة الديون الجزائرية التي كانت تقدر بـ24 مليار دولار، بعد إفلاس الجزائر، وأصبحت عاجزة على دفع مرتبات دبلوماسييها في الخارج، بسبب تجاوز خدمة الدين وأصل الدين، مداخيل البلاد التي كانت لا تتعدى 12مليار دولار في أحسن الحالات.
-
وأضاف بنواري، إنه كان هناك إجماع ضد الذهاب لإعادة الجدولة، في الوقت الذي أصبحت الجزائر غير قادرة على استدانة1مليون دولار من الخارج، وتحول مسوؤليها إلى “شحاتين” (يعني طلابين) بالعربية والفرنسية والإنجليزية، فضلا عن الشروط المهينة بالنسبة للقروض الثنائية التي مكنت هذه الدول بالدخول إلى البيت ومعرفة حتى ماذا كما نأكل.
-
وتابع، أنهم وصلوا الى اشتراط حتى نوع السلعة التي نشتريها بخط القرض الذي يمنح للجزائر (تعني خطوط القروض أنك الجزائر لا تحصل على المال نقدا، بل على سلع مقابل تلك القروض).
-
وكشف بنواري، الذي كان يتحدث بمرارة كبيرة لأول مرة، كيف تعرضت الجزائر إلى إهانة من طرف العقيد معمر القذافي سنة1991 عندما رفض منح قرض للجزائر بقيمة 1.5 مليار دولار، مضيفا أنه ذهب شخصيا إلى طرابلس ويده على قلبه.
-
وهو ما حصل بالضبط بمجرد وصوله إلى طرابلس بطائرة خاصة من بوفاريك، يقول بنواري، بألم شديد، انه التقى وزير المالية الليبي الذي أبلغه أن القائد يرفض منح الجزائر قرض بـ1.5 مليار دولار، وأنه يقترح على الجزائر التوجه إلى الأسواق الدولية وبالضبط إلى بنك “أ. بي. سي” بباريس الذي كان يديره شخص ليبي، على الرغم من علم القذافي أن الجزائر غير قادرة على اقتراض 1 مليون دولار.
-
وقال بنواري، إنه رفض بشدة العرض الليبي، وقال للمسؤولين الليبيين بلهجة جزائرية واضحة: يكثر خيركم، صاحبك تعرفه في الشدة، مضيفا أنه أسمع المسؤول الليبي كلاما يليق بمقامه، وقال له، عندما كنتم في مشاكل، كانت الجزائر ترسل لكم كل شيء من دواء إلى مواد غذائية وحتى الطائرات، ولم ترسل لكم يوما الفاتورة، واليوم تريدون إهانة الجزائر.
![]()
-
وكشف بنواري أنه بمجرد عودته قدم تقريرا مفصلا إلى رئيس الحكومة سيد أحمد غزالي حول ما دار بينه وبين المسؤولين في طرابلس، والاستقبال السيّئ للغاية الذي لقيه من طرف القذافي.
-
وقال المتحدث إن الليبيين اتصلوا بوزير الخارجة وقتئذ لخضر الإبرهيمي، وقالوا له إن وزير الخزينة أهاننا.
-
وسأل الابرهيمي، ماذا قلت لهم بالضبط؟ فأعدت على مسامعه القصة الكاملة، يقول المتحدث إنه أسمعهم ـ الليبيين ـ كلاما يليق بالموقف، ثم قال للابرهيمي أنت دبلوماسي اذهب فهمهم بطريقتك ما معنى”no Never” وهي الجملة التي رددها على مسامع الليبيين ثلاث مرات، ولم يفهموا القصد منها قبل المغادرة خالي الوفاض، يقول ضيف “الشروق”، الذي آلمه بشدة أن القذافي كان يعلم جيدا الوضع الذي كان فيه الشعب الجزائري وكيف كانت الحكومة لا تملك المال الكافي لإطعام الشعب لأزيد من أسبوع.
-
ويكشف بنواري لأول مرة أيضا، كيف رد جاك دولور على رئيس الحكومة سيد أحمد غزالي، الذي طلب قرضا من نادي باريس، وقال له فرنسا بإمكانها إقناع إسبانيا وإيطاليا، ولكن عليكم بإقناع بلدان شمال أوروبا، وكانت يومها هولندا تترأس الاتحاد الأوروبي، ولها وزير مالية معروف بتشدده وعنجهيته، وكيف ينام خلال الاجتماع بالضيوف الذي لا يعيرهم اهتماما كبيرا.
-
وقال بنواري، إنه عندما نقل إليه سيد احمد غزالي كلام جاك دولور، قرر أن يغير لغة “الطلبة” من الفرنسية إلى الانجليزية. وطار إلى أمستردام أين اجتمع بسفير الجزائر وقتها، وقال له إنه سيتمكن من إقناع الوزير الهولندي بطريقته. وهو ما حدث فعلا. بمجرد بداية الاجتماع كلمه بلغة انجليزية راقية جدا وبسرعة غير متوقعة من الهولنديين، وكان أن وافق على خط قرض بما يعادل 400 مليون أوقية أي ما يعادل 400 مليون أورو بالعملة الأوروبية الموحدة.
-
وبخصوص قرار إعادة الجدولة، كشف المتحدث أنه عانى الأمرين مع التيار الرافض لجدولة كامل المديونية لمدة 20 سنة والاكتفاء بجدولة 1.5 مليار دولار وهو قرض فرنسي من بنك القرض الليوني. ولكنه لم يفشل وتمكن من إقناع عبد الحق بن حمودة الأمين العام لاتحاد العمال الجزائريين، ورئيس منظمة الباترونا والحكومة بالقرار بعد الندوة التي عقدت بالجزائر حول المسألة بمشاركة خبراء كبار.
-
وقال المتحدث، إنه قال للمجتمعين أن أجدادنا علمونا “إذا ربحت دورو لا تخسر اثنين”، وبعدها قرر رضا مالك توقيع قرار إعادة الجدولة الذي سمح للجزائر بتأجيل دفع مديونيتها لمدة 20 سنة وبدأت في الخروج من وضعية عنق الزجاجة واستعادت بعض من كرامتها وبعدها كان أول قرار يتخذه الرئيس اليامين زروال بكل سيادة وهو رفضه لقاء الرئيس الفرنسي جاك شيراك بنيويورك، وهذا القرار بفضل إعادة الجدولة التي مكنت الجزائر من التنفس للمرة الأولى منذ سنوات.
-
ورقة 2000 دج سهلت للمافيا اكتناز آلاف المليارات في البيوت
-
العفو الضريبي وإصدار دينار جديد للقضاء على السوق الموازية
-
أرجع علي بنواري، الفارق الكبير بين سعر صرف الأورو والدولار مقابل الدينار في السوق الرسمية والسوق الموازية، إلى وجود شبكات قوية تعمل على تبييض مبالغ كبيرة سنويا عن طريق السوق الموازية، بالإضافة الى وجود مقاومة قوية من هذه الشبكات المسيطرة على السوق الموازية للشفافية، وهي شبكات تقبل تحمل ذلك الفارق كمقابل لعدم دفع الضرائب والعمل بدون فوترة وعدم كشف ثرواتهم الهائلة التي تهرب الى الخارج.
-
وأضاف أن هذه الشبكات هي التي تحارب عملية التحويل الكامل للدينار، أان التحويل الكلي يعني كشفها لجميع ثروتها، وهو ما يعني يوم الحساب ويومها يكون السؤال الكبير: من أين لك هذا؟ وهو السبب الأول والأخير لرفض عملية التحويل الكلي للعملية وليس لسبب آخر يقول المتحدث، موضحا أن أصحاب الثروات التي نشأت في ظروف مشبوهة خلال السنوات الأخيرة لا يحبون الكشف عنها مهما كان الثمن.
-
وقال المتحدث، إن الطريق الذي انتهجته دول كبيرة ومنها فرنسا وسويسرا لاسترداد الأموال المهربة إلى الدائرة الرسمية، هو طريق العفو الضريبي، مضيفا أن العفو الضريبي يسمح بإدخال مبالغ فلكية هائلة وبالتالي هناك منفعة متبادلة.
-
وبين المتحدث أن العفو الضريبي لن يكون بدعة جزائرية لأن الدول الليبرالية فيها أيضا التهرب والغش الضريبي مثل سويسرا وفرنسا وايطاليا ومع على حكومات تلك الدول سوى العفو مرة كل 5 سنوات أو 10 سنوات من منطلق عقلاني وليس ضعفا من هذه الحكومات. وشدد المتحدث على “أننا نحتاج إلى العلاج بالصدمة في مثل هذه الحالات، على أن يتبع ذلك بإصدار دينار جديد بنزع صفرين من وحدة الحساب، حتى تتمكن الدولة بالقضاء نهائيا وبشمل تام على السوق الموازية وإعطاء أثر نفسي للسوق والاقتصاد الجزائري، ثم يتبع كل ذلك باصطلاح جبائي عميق.
-
إصدار ورقة 2000 دج قرار في صالح المافيا
-
كشف ضيف “الشروق”، عن أن إصدار ورقة 2000 دج يعد بمثابة أخذ الدواء الخطأ، مضيفا أن ورقة 2000 دج استفادت منها أباطرة السوق السوداء الذين يكنزون آلاف الملايير في فيلات بأكملها، مضيفا أن هناك من قام ببناء فيلات بأكملها لتخزين مبالغ فلكية وقاموا بتعيين حراس حول تلك الفيلات يقومون بدوريات على مدار اليوم لحمياتها، موضحا أن المبالغ التي طبعت من ورقة 2000 انتهت بين أيدي هؤلاء بطريقة غريبة، متسائلا أين هي هذه الورقة اليوم؟
-
الجزائر ستضطر لغلق المدارس والمستشفيات
-
انتقد المتحدث، تجاهل قضية إستراتيجية وهي قضية الإصلاح الضريبي والجبائي في أسرع فرصة قبل تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية، وقال إنه لا توجد عدالة ضريبية في الجزائر، لأن الموظف والعامل فقط من يدفعان الضريبة، رغما عنهما لأنها تقتطع من المصدر، أما التجار ورجال الأعمال وأصحاب المهن الحرة والصناعيون والمستوردون، فهم لا يدفعون الضريبة أو لا يتلاعبون في أحسن الحالات.
-
وحذر بنواري، من أن الجزائر ستقوم بغلق المدارس والمستشفيات في حال تراجعت أسعار النفط، لأن الجباية العادية لا تغطي بالكاد دفع أجور عمال القطاعات الحساسة وضمان الحد الأدنى لتسير القطاعات الإستراتيجية، وعلى الرغم من ذلك تواصل الحكومة دس رأسها في الرمل مثل النعامة، وهي تعلم أن الجباية العادية لا تغطي أكثر من ربع الموازنة السنوية، مشددا على ضرورة فتح نقاش وطني حول جملة المسائل الإستراتيجية المذكورة وعلى رأسها التحويل الكلي للدينار والإصلاح الضريبي والجبائي العميق، لأنه لن يستقيم الظل والعود أعوج.
-
تحويل الدينار إلى عملة صعبة هو الحل
-
يعتقد الخبير المالي علي بنواري، أن الحل الوحيد واقصر طريق لحل معضلة السوق الموازية والقضاء على أخطارها التي تهدد الآمن الوطني، يتمثل في اتخاذ قرار التحويل الكامل للدينار الجزائر ليصبح عملية صعبة، وبالتالي لن يبقى دينار واحد خارج سيطرة الدولة والبنك المركزي.
-
وانتقد المتحدث أصحاب الأفكار المسبقة القائلة أن التحويل الكلي للعملية سيحدث نزيفا في الأموال الجزائرية التي ستهرب إلى الخارج، وقال إن الذين يفكرون بهذه الطريقة لا يعرفون أصلا الاقتصاد.
-
وتساءل المتحدث، هل من يملك 1000 مليار دج، سيهربها إلى الخارج بالطائرة، بل ستمر عبر بنك الجزائر، وعندها يمكن تسوية الكثير من المشاكل وهناك سيطرح السؤال الذي يكرهه الكثير وهو من أين لك هذا.
-
من ناحية أخرى لماذا سيهرب الناس الدينار ما دام أصبح عملة صعبة، قائلا إنه حان الوقت لفتح نقاش على هذا المستوى حل المشاكل الحقيقية التي تعانيها البلاد وعلى الفاشلين ترك أماكنهم لأن الجزائر ليس ملكا لأحد، في إشارة الى الكثير من المسؤولين في الحكومة العاجزين عن اقتراح حلول حقيقية، مشددا على أن مسألة هروب الأموال مجرد كذبة تريد المافيا تخويف الجميع منها للاستمرار في حماية السوق الموازية التي تدر أموال قارون عليها.
-
وقال المتحدث إن المستثمرين الأجانب سترتفع ثقتهم في الاقتصاد الوطني وكذا رؤوس الأموال الجزائرية المهاجرة سترتفع ثقتها في الاقتصاد وسترتفع وتيرة الاستثمارات في حال حدوث قرار التحويل الكامل، مضيفا أنه مستعد للجزم أمام جميع الجزائريين أن البنوك الجزائرية ستصبح متخمة بالأموال في حال أصبح الدينار قابل للتحويل الكلي.
-
بنواري يكشف أنها من العملات الأكثر تغطية في العالم
-
الجزائر أمام فرصة تاريخية للتحويل الكامل للدينار
-
-
كشف علي بنواري، أنه كان يهدف خلال طرحه لقضية التحرير الكلي للدينار أول مرة، إلى كسر الحاجز النفسي حول هذه المسالة الحساسة جدا. موضحا أنه طرح الموضوع على المستوى الأكاديمي، وليس العملي في المرحلة الأولى، وكان الكلام موجها الى كبار المختصين والخبراء وليس إلى المواطن العادي في الشارع. غير أن أصحاب النوايا السيئة تلقفوا الموضوع وأعلنوا عليه الحرب حتى قبل أن يطرح للنقاش لأسباب تبين أنها غير بريئة.
-
وتابع المتحدث انه طرح الموضوع للنقاش أولا، لأنه كان على يقين من أن الظروف غير جاهزة للانتقال الى التحويل الكلي للدينار، غير أن مناقشة الفكرة وتحديد الآليات تجعل التطبيق سهلا عند حلول موعده في يوم من الأيام.
-
وأكد بنواري، أن الجزائر اليوم أمام فرصة تاريخية لتطبيق هذه الآلية بأقل الأضرار، مضيفا أن العملة الجزائرية تعتبر من أكثر العملات تغطية باحتياطي الصرف والذهب في العالم، مما يجعل من مسألة تحويلها كليا مواتية بكل المقاييس، قبل فقدان الفرصة، التي ربما لا تعود خلال عقود.
-
وشدد الخبير الدولي في القضايا المالية والنقدية، على ضرورة أنه بدون قرار شجاع من الدولة الجزائر في الذهاب نحو التحويل الكلي ستبقى الحكومة تستخدم آلية إصدار المزيد من الأوراق النقدية بدون حساب الانعكاسات الاقتصادية لذلك.
-
وقال ضيف “الشروق”، إن التحويل الكامل يجعل للعملة الوطنية قيمة اقتصادية تأثر على التشغيل وتزيد من الثقة لدى المواطن العادي والمستثمر المحلي والأجنبي، كما تتحسن درجة الحوكمة والشفافية الاقتصادية والحرية، كما ستتحسن الديمقراطية.
-
وأوضح، أنه فكر جيدا في الموضوع ووجد أنه أحسن صدمة يمكن أن تحرك كل الجزائريين من رئيس الجمهورية إلى غاية عامل النظافة، وهي الصدمة التي تنعكس على المواطن والمستورد والمصدر والتاجر والمنتج والمستثمر وكل فئات المجتمع وبالتالي يتحقق الغرض وهو العمل على أحداث تأثير بسيكولوجي عميق في المجتمع والمنظومة الاقتصادية للبلد.
-
وأكد بنواري، أن الإصلاحات لن تكون كاملة بدون المضي قدما في مسألة التحرير الكامل للدينار، لما لها من انعكاسات سياسية واقتصادية واجتماعية وبسيكولوجية في ظرف وجيز يتيح الانطلاق فعلا نحو المستقبل بوجه جديد، وعامل ثقة للمستثمر المحلي والأجنبي، من خلال تسويق جيد وجديد لصورة الجزائر، وليس بالكلام المناسباتي الفارغ الذي لا أثر له في الميدان نتيجة العراقيل البيروقراطية والفساد.
-
وقال المتحدث إنه كان يحلم بتطبيق القرار في ظل قانون النقد والقرض الصادر في10ابريل 1990، غير أن القوى المسيطرة على السوق السوداء نجحت في إفشال المسعى تحت غطاء محاربة الإصلاحات التي جاء بها اصطلاحيو جبهة التحرير بداية التسعينات بقيادة حمروش.
-
وأكد بنواري، أن قانون النقد والقرض 1990يعتبر تطور غير مسبوق منذ الاستقلال، وهو العمود الفقري لإصلاحات مولود حمروش، غير أن بعض الاقتصاديين والسياسيين كانوا متحفظين تجاه النص، لأنه كان متقدما جدا في مجال الديمقراطية والشفافية والمساءلة واستقلالية محافظ البنك المركزي وأعضاء مجلس النقد والقرض.
-
وأضاف بنواري، أن المنتقدين أشاروا إلى أن الجو السياسي الذي كان سائدا لا يستطيع مسايرة القانون الذي أعطى للمرة الأولى صلاحيات موسعة للبنك المركزي في مجال السياسية النقدية وتسيير احتياطات الصرف وصلاحيات لمجلس النقد والقرض المتكون من أعضاء يتمتعون بالاستقلالية التامة يعينهم رئيس الجمهورية.
-
وقال بنواري، إن القانون جاء بايجابيات غير مسبوقة، وعلى الرغم من ذلك، تلقى انتقادات حادة بسبب واحد وهو انه مرتبط بشخص مولود حمروش، مضيفا أن الجزائر استفادت من القانون خلال الأزمة العميقة التي عاشتها خلال العقد الماضي، وجبنها الكثير من المشاكل والهزات وخاصة في مجال تسيير التوازنات الكلية.
-
ولكن وبعد تعديل القانون سنة 2003 من طرف وزير المالية عبد اللطيف بن أشنهو، الذي فشل في محاولته الاولى سنة 2000، أصبح البنك المركزي فاقدا للاستقلالية الكاملة وخاصة مجلس النقد والقرض، قبل أن ينجح سنة 2003 في القضاء على استقلالية مجلس النقد والقرض وأصبح يتحكم فيه كما يريد، والأخطر أن الإدارة أصبحت لا تحترم بنود قانون النقد والقرض لا في صيغته السابقة ولا الحالية، مشيرا إلى القيود التي تفرض على المستثمرين الأجانب عند تحويل أرباحهم إلى الخارج.
-
وأكد بنواري، أنه مادام هناك تدخل من الإدارة بهذه الطريقة في عرقلة حرية العملة، فالمواطن الجزائري لن يكون حرا، مشددا على وجود علاقة جوهرية بين العملة والحرية، فكلما كانت العملة حرة كان الفرد حرا بحسب ما أكده جاك رويف الاقتصادي الفرنسي المرموق ومستشار الرئيس شارل ديغول، مشير إلى ضرورة وجود ممارسة ديمقراطية من أجل نجاح السياسات الاقتصادية.
-
وقال بنواري، إن الجزائر لا يمكن حكمها كثكنة عسكرية، مشيرا إلى أن كل الأزمات التي مرت بها الجزائر في العقود الأخيرة، سببها عدم فهم الفرد الجزائري الذي يبدع ويصنع المعجزات كلما كان حرا، وهو السر في نجاح كل جزائري يخرج إلى الخارج.
-
وشدد المتحدث على أن المشاكل التي تعيشها الجزائر تعود إلى عدم المضي بملف الإصلاحات إلى نهايته، مشددا على أن الإصلاحات لم تكن يوما مشكلة في أي دولة من الدول، مؤكدا على ضرورة إنهاء ملف الإصلاحات مهما كان الثمن.
-
شراء “جازي” جهل اقتصادي مطلق
-
يعتقد ضيف “الشروق”، أن الحكومة لم تستمع للأصوات التي الخير للجزائر في قضية شراء شركة أوراسكوم تلكوم الجزائر. مشيرا الى أن لجوء الحكومة إلى شراء أصول الشركة هو بمثابة الجهل الاقتصادي المطلق والجنون.
-
وقال بنواري، من هي الدولة في العالم التي تملك شركتين للاتصالات الجوالة، وماهو المغزى الاستراتيجي من إضافة متعامل آخر الى متعامل تاريخي، مضيفا أن كل الدول في العالم حررت القطاع من أجل زيادة المنافسة وتحسين الخدمة وتخفيض الأسعار إلا الجزائر فإنها فتحت القطاع لمنح السيطرة للأجانب.
-
وتساءل المتحدث هل تريد الحكومة شراء “جازي” لإعادة بيعها مرة أخرى، ليخلص إلى القول إن ما تبقى من عمر الرخصة لا يسمح للحكومة ببيعها بأكثر من سعر شرائها، وهو ما يعني أن من ينصح الحكومة بقرار من هذا النوع فهو يريد لها الكارثة.
-
حملها مسؤولية فشل اتحاد المغرب العربي
-
الجزائر أخطأت في عدم دعم مسار الديمقراطية في تونس وليبيا ومصر
![]()
-
حمل علي بنواري، الجزائر القسط الأكبر من قضية فشل الاندماج المغاربي، بحكم أنها أكبر اقتصاد في المنطقة والأكبر مساحة جغرافية وبنية تحتية ولها حدود برية مع جميع دول المغرب العربي.
-
وقال بنواري، إن مبرر الخلافات الجوهرية بين أنظمة الحكم في الدول المغاربية، زال مع سقوط الديكتاتوريات التونسية والليبية، مما سيتيح الفرصة أمام المزيد من التقارب والاندماج المغاربي الاقتصادي وحتى السياسي.
-
وكشف المتحدث، أن العامل الثالث في فشل الاندماج المغاربي، يتمثل في عدم وجود شعور لدى الجزائريين بأنهم الأكبر والأقوى في المنطقة وعليهم أن يتصرفوا من هذا المنطلق بمسؤولية، على اعتبار أن القوي هو من يبادر وهو من يقرر، وهذه مسالة مبدئية يضيف المتحدث، موضحا أن الجزائر فوتت على نفسها الكثير من الفرص في هذا المجال، مشيرا إلى انه يأمل أكثر في الشعوب المغاربية أكثر من الحكام الذين اثبتوا فشلا ذريعا في مشروع المغرب العربي.
-
وبخصوص الوضع في تونس وليبيا ومصر، أوضح بنواري، أن الجزائر ارتكبت خطأ كبيرا بعدم مساندتها للمسار الديمقراطي في هذه الدول وهي بلد الشهداء والثوار والدولة التي حملت لواء محاربة الرجعية لقرابة ثلاثة عقود، قبل أن تصبح دولة رجعية، يقول ضيف “الشروق”، مضيفا أن الأنظمة الديكتاتورية هي الأكثر انزعاجا من الثورات العربية.
-
على الجزائر شراء أصول في الخارج للحصول على التكنولوجيا
-
أكد علي بنواري، على ضرورة المضي بسرعة نحو تأسيس صندوق سيادي لتمويل عمليات الاستثمار محليا وتمويل عمليات استثمار في الخارج من قبيل شراء أصول بعينها من أجل الحصول على التكنولوجيا التي تحتاجها الجزائر لإعادة طموحها الصناعي، مشيرا إلى أن الجزائر تعرضت الى تحطيم شبه تام لقاعدتها الصناعية التي بنتها سابقا وأصبحت مجرد سوق للخردة.
-
وقال بنواري، إن دعم الإنتاج المحلي للسلع والخدمات هو الضمانة الوحيدة لحماية احتياطات الصرف وعدم اللجوء الى استهدافها بشكل مفرط، مضيفا أن دعم الإنتاج المحلي يمر عبر شراء شركات في الخارج للحصول مباشرة على التكنولوجيا، معتبرا أن شراء التكنولوجيا يمر عبر شراء الشركات وانه لا توجد طريقة أخرى للحصول على التكنولوجيا التي هي عصب الحرب.
-
وارجع تردد الساسة الجزائريين في إنشاء صندوق سيادي والاستثمار في الخارج الى الخوف وعدم ثقة صناع القرار في الجزائر في الكفاءات الوطنية، وهو ما انعكس في شكل قرار سياسي رافض تماما لإنشاء الصندوق، متسائلا كيف تتطور البلاد بهذه العقليات البالية التي اختصرت الجزائر في نفسها.
-
-
حق الأجيال القادمة من النفط يستعمل لشراء السلم الاجتماعي
-
بنواري: بدون إصلاحات سياسية حقيقية لا يمكن بناء اقتصاد قوي
-
قال علي بنواري، انه حان الوقت للجزائر للقيام بإصلاحات سياسية جوهرية تسمح بإطلاق المزيد من الحريات السياسية والاجتماعية والثقافية من أجل بناء اقتصاد قوي على أساس دول الحق والقانون في إطار ديمقراطي واضح يضمن الحريات الفردية والجماعية لجميع مكونات المجتمع يضمن الاستثمار الحر وييسر النجاح ويضمن الاستقرار السياسي.
-
وأضاف المتحدث أنه حان الوقت لتسيير البلاد على رجليها وليس على رأسها، وتوقف عن استغلال حق الأجيال القادمة من الثروة غير القابلة للتجدد في رشوة المجتمع وشراء السلم الاجتماعي والمغشوش، في مقابل تعرض الأجيال القادمة إلى تركة مسمومة من المشاكل التي عجزت الحكومات المتعاقبة على حلها فقررت ترحيل انفجارها في وجه الأجيال القادمة التي ستكون محرومة من وسائل وإمكانات مادية كافية للتعامل على مجتمع تحول إلى مجتمع للاستهلاك فقط.
-
وانتقد المتحدث الرداءة السائدة حاليا على جميع المستويات في الدولة، وقال يجب التنديد بها لأنها ستدمر مستقبل الجزائريين، بعد أن منعت النجاح على الجزائريين.
-
وانتقد المتحدث الدور السلبي للبنك المركزي والبرلمان المتمثل في عدم مراقبة كيفية إنفاق الأموال وتبذيرها، وقال إنه لا يمكن الصمت على طريقة الإنفاق الحالية لشراء السلم الاجتماعي، مضيفا أن كل السياسات الحالية تشجع على التضخم، ولكن البنك المركزي لا يبالي وكأنه غير معني بالسهر على منع التضخم وتشجيع التنمية بدون تضخم، مؤكدا أنه لا يعرف سبب صمت البنك المركزي على توزيع الأموال بحرية تامة من طرف السياسيين على الرغم من علمه أن ذلك سيلحق ضررا بميزان المدفوعات ورفع التبعية السياسية للخارج.
-
-
حلّ “بنك الخليفة” خطأ استراتيجي انعكاساته ستدوم 50 سنة
-
فرنسا وراء تدمير البنك لمنع الجزائر من دخول مجلس إدارة سوسيتي جنرال
![]()
-
أكد، علي بنواري، الوزير المنتدب المكلف بالخزينة الأسبق، أن حل “بنك الخليفة” كان خطأ استراتيجي، وقال ” كانت لي الفرصة وأن تطرقت للموضوع، في مؤتمر انعقد في الجزائر سنة 2004، على شكل جلسات البنوك، ونبهت الرأي العام الجزائري فيما يخص الأخطار التي أدت إلى حب بنك الخليفة وكل البنوك الخاصة”، وأوضح المتحدث “الأسواق لديها ذاكرة قوية وإلى 50 سنة من الآن فصاعدا لن يضع أي مواطن أمواله في البنوك الخاصة، ولذلك كان حل الخليفة خطأ”.
-
وأفاد بنواري، أن الجزائر ستعيش في وضعية لم يعشها أي بلد، وهي غياب بنوك جزائرية خاصة وحضور بنوك أجنبية لوحدها في الساحة المالية مقابل بنوك عمومية ترفض فتح رأسمالها، ” فالجزائر لم تفعل ككل البلدان في العالم، بخلق نظام مصرفي متنوع ومتعدد، أين تكون فيه بنوك عمومية 100 % وأجنبية وأخرى مختلطة بين القطاع العمومي والأجنبي أو بين القطاع الخاص المحلي والقطاع الخاص الأجنبي”، موضحا أنه بذات الطريقة يُضمن نظام مصرفي مزدهر، لا توجد فيه ثنائية بنوك عمومية وبنوك أجنبية ترفض الاختلاط، مضيفا “ومع طول المدى البنوك العمومية ستفقد مكانتها لأن الشركات العمومية ستزول أو تصبح ثانوية، وبذلك سنرهن سيادتنا للقطاع الخاص الأجنبي في ميدان حساس وهو القطاع المصرفي”.
-
وتحدث بنواري بحسرة عن تعامل السلطات العليا في البلاد مع موقفه تجاه الملف، وتدخل بن اشنهو في غير محله ومحمد ترباش وحتى مراد مدلسي وزير الخارجية الحالي والمالية السابق، وقال “أنا نصحت قدر ما استطعت، وجئت بحل لشراء مجمع الخليفة المنهار، حيث أقنعت صاحب مجمع مماثل تركي بالاستثمار في الجزائر، وشراء مجمع الخليفة”، وأكد بنواري أن الشركة التركية عانت نفس الظروف والأخطاء التي مر بها مجمع الخليفة ووضعها كان مشابها في تعامل السلطات التركية مع القضية، غير أن الحكومة التركية وضعت برنامج إنقاذ وتم اعتماده وتطبيقه على مجمع ” تشيكيروفا” الذي كان مشكلته مطابقة للخليفة”.
-
وأفاد “ضيف الشروق” أن السلطات التركية اقترحت على البرلمان منح المجموعة التابعة لصاحبها، قارة ممات، قرض بقيمة 5.9 مليار دولار، وصادق البرلمان بمنح قرض لمدة 15 سنة بفوائد بسيطة ومعقولة وانطلقت المجموعة مجددا”، مشيرا إلى أن بنك الخليفة كان بحاجة لحوالي مليار دولار فقط.
-
المؤامرة الفرنسية.. والسقطة الجزائرية
-
كشف بنواري عن مؤامرة فرنسية لضرب القطاع المصرفي الجزائري، لإبقاء الاحتكار في ذات المجال للبنوك الأجنبية، متهما مسؤولين جزائريين بتطبيق المؤامرة، للخروج في النهاية بفقدان الثقة في تأسيس بنوك خاصة ذات مصداقية في الجزائر.
-
وقال المتحدث “إن ملف الخليفة حساس وفيه أمور يجب أن تقال مما فيها من مخاطر على الاقتصاد لزوال بنوك خاصة كأنه تصفية حسابات، وهي مؤامرة على رأس الجزائر لكي لا تكون هناك بنوك يمتلكها جزائريون”.
-
وقبل الشروع في مخطط حل بنك الخليفة، قال بنواري “لقد اقترحت على الحكومة، آنذاك، ثلاثة حلول من بينها شراؤها من قبل بنوك عمومية لكن لم يتم ذلك، وكل المخطط لم يصلح”، وبعد التوكيل من مصفي البنك، جلبت 3 أشخاص للشراء وحصل ضغط لكي يقوم المصفي بالبيع بنصف سعر شراء الأسهم والذي كان بـ8 مليون دولار، من شركة FIBA التي مقرها لكسمبورغ نهاية نوفمبر 2002 .
-
وقال بنواري إنه يعتقد سبب تصفية الخليفة يقف وراءه الفرنسيون 100 %، لمنع الجزائر من وضع قدم لها في مجلس إدارة أحد أكبر البنوك الفرنسية والأوروبية وهو “سوسيتي جنرال”، مضيفا لأن الضربة التي تلقاها جاءت من “سوسيتي جنرال التي اجتمع مجلس إدارتها بباريس، ليقرر بالإجماع لتوجيه مراسلة رسمية لوزير المالية الجزائري، محمد ترباش، لإعلامه رسميا برفض السلطات الفرنسية العليا دخول مساهم جزائري، في رأسمال سوسيتي جنرال الفرنسية، وكان الاجتماع، بحسب بنواري، يوم 25 نوفمبر، وتمت مراسلة محمد ترباش، يوم 26 نوفمبر وكان قرار البيع يوم 22 نوفمبر، ويوم 27 نوفمبر قرر بتك الجزائر توقيف جميع العمليات الخارجية لبنك الخليفة، الذي يعتبر بمثابة إطلاق رصاصة الرحمة على بنك الخليفة، مشيرا إلى الدلالة الكبيرة لهذه التواريخ.
-
وبعودته إلى قضية تصفية البنك، قال المتحدث إن بعض المسؤولين الجزائريين كانوا يعملون على بيع تلك الأسهم بنصف قيمتها، ولكنه اعترض وقال إنه قادر على جلب مشترين بأكثر من قيمة بيعها الأصلي، مضيفا إنه قال لوزير المالي بن أشنهو آنذاك، “حرام عليك توافق على البيع بـ4.5 مليون دولار، واتصلت بعدها برئيس الحكومة أحمد أويحيى، وأقنعته أنني أستطيع جلب مشترين بمبلغ أكبر، وفعلا هو ما حدث أنني بعتها بـ8 مليون دولار، وللتاريخ أذكر أن المصفي (منصف بادسي) كان مخلصا رغم تعرضه لضغط كبير من وزير المالية لبيع الأسهم مقابل 4.5 مليون دولار.
-
وكشف بنواري أن سوسيتي جنرال الجزائر لجأت إلى حيلة لتخفيض قيمة 29 % من أسهم الخليفة برفعها لرأسمالها، حتى تنخفض تلك الحصة إلى 6 %، وبالتالي تخرج الجزائر من مجلس الإدارة، وقال “إنني سارعت إلى إخبار الحكومة بما حصل وطلبت منها توكيل بنك عمومي لشراء تلك الأسهم، عن طريق البنك الجزائري في زوريخ، حتى تبقى الجزائر داخل مجلس إدارة سوسيتي جنرال”.
-
وأوضح المتحدث أن مجلس القرض والنقد اجتمع بسرعة ووافق على عملية الشراء، قبل 27 نوفمبر وهو تاريخ توقيف التحويلات الخارجية لبنك الخليفة الذي أشرنا إليه، متسائلا “لماذا لم توقف عمليات التحويل نحو الخارج عندما كان الخليفة يهرب مبالغ كبيرة من الأموال، قبل هذا التاريخ”، وأضاف أن محمد ترباش ومراد مدلسي وعبد اللطيف بن أشنهو كوزراء للمالية تعاملوا بطريقة سيئة جدا مع ملف الخليفة ومع ملف البنوك الخاصة في الجزائر.
-
بورتريه
![]()
-
علي بنواري، من مواليد 2 جوان 1952 ببوڤاعة ولاية سطيف، خريج جامعة الجزائر
-
خريج معهد العلوم السياسية سنة 1972 ثم كلية الحقوق والعلوم الاقتصادية 1973، حاصل على شهادة الدراسات العليا 1975 حول دراسة بعنوان “الدولارات والنظام النقدي الدولي”.
-
التحق بالبنك المركزي، مكلفا بتسيير الاحتياطات الخارجية وأستاذ بالجامعة إلى غاية 1981 .
-
بين 1981و1984 مدير البنك السعودي بباريس، ثم بين 1984 و1988مدير سوستي جنرال جنيف، ثم مدير قسم الأسواق الخارجية بنفس البنك.
-
عيّن مستشارا للمجلس الوطني للمديونية في عهد قاصدي مرباح، ثم مستشارا لوزير المالية أحمد غزالي، ثم مستشارا لوزير الاقتصاد غازي حيدوسي من 1989 – 91 ثم وزيرا منتدبا للخزينة إلى غاية فيفري 1992 .



