-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

القيادة.. مشكلة أساسية؟

القيادة.. مشكلة أساسية؟

أكبر هدر للوقت وللطاقة وللإمكانيات المالية والمادية هي أن نهتم بالمشكلات الثانوية بدل الرئيسية، كما هو سائدٌ اليوم.. بدل أن نُحدِّد المشكلات الرئيسية التي نعيش ونجعلها تستقطب اهتمامنا، ونشرع في التنافس المشروع لإيجاد الحلول لها.. صرنا نُتابع تصريحاتٍ بلا وزن ولا قيمة لأفراد هم أنفسهم في حاجة إلى امتلاك وزن وقيمة، ونجعل من هذه التصريحات موضوعا وهَمًّا مستقبليا يشغلنا، في الوقت الذي نحن في حاجة إلى شيء آخر تماما، غير هذا الذي نُدفَع دفعا للانشغال به ويتم تلهيتنا به.

لسنا في حاجة اليوم بالذات إلى نقاشات عقيمة حول وطنية هذا أو تبعية ذاك، مثل هذه المسألة ينبغي أن تُترك للتاريخ يَحكم لها أو عليها، كما أنه ليس علينا أن نَبقى ضمن دائرة البحث في خصوصيات الأفراد وفي ما يوجد داخل بيوتهم أو فيما يكون من انحرافات لدى أبنائهم، مثل هذه المسائل ستتكفل بها العدالة التي ينبغي أن نجعلها قوية ومستقلة، كما أنه ليس علينا أن نستمر في إثارة عواطف الناس والتلاعب بمشاعرهم فيما يتعلق ببناء الدولة أو تصحيح الاختلالات الملاحَظة على سير مؤسساتها وقطاعاتها المختلفة، مثل هذه المسائل ينبغي أن يتكفل بها إعلامٌ محترف وقوي.

كل ذلك ينبغي أن نتجاوزه من خلال تحديد واضح لمشكلة واحدة أو لمشكلتين رئيسيتين يعرفهما بلدُنا، ونجتهد لإيجاد الحلول لهما، لأننا لا يمكن أن نواجه جميع المشكلات في آن واحد وبنفس الكفاءة، فأي مشكلتين رئيستين ينبغي أن نضعهما على رأس قائمة أولياتنا اليوم: الشغل؟ السكن؟ القيادة؟ الأجور؟ الهوية؟ الأمن؟ التعليم؟ الصحة؟ الفساد؟… الخ.

هذا ما ينبغي أن يَتَّضِح للناس اليوم، وعلينا أن نُحدِّد المعايير التي ينبغي اعتمادُها للقيام بذلك، بداية بمعيار الزمن الذي سيُمكِّننا من التمييز بين المشكلات التي تحتاج إلى الزمن القصير لحلها، وتلك التي تحتاج إلى استراتيجيات متوسطة أو بعيدة المدى..

وفي هذا المجال يبدو لي أن نوعية القيادة ينبغي أن تكون على رأس الأوليات، ذلك أن حل مشكلة الأولويات ذاتها وتجاوز الصِّعاب المقبلة  المتعلقة بها في أي قطاع من القطاعات وعلى كافة المستويات إنما تتوقف على نوعية القيادة التي ستصنع وتتخذ وتنفذ القرارات في الميدان… علينا أن نبدأ من تحسين نوعية القيادة إذا أردنا أن نأمل في مستقبل أفضل، أما إذا ما استمرَّ تجاهلنا لهذا العنصر، وشغلتنا عنه تلك الجزئيات المثيرة الفارغة من المحتوى، فإننا بلا شك سننزل إلى المستوى التي تريد بدل أن نرفعها إلى القمة التي نريد، وذلك سيكون خيارنا وعلينا تَحمُّل تَبِعاته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • الجاهل

    نريد القيادة المقرونة بالمسؤولية كالقدر المقرون بالمسؤولية دون تبرئ"وقع حادث المرور كتب ربي" ويخلي مسؤوليته في القدر،كما يمسح المسؤول مسؤوليته في العبث، و لا القيادة لمتعة القيادة و"المسعول و المساعيل"

  • محمد

    صدقت التاريخ يثبت ذلك.

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    .. تحسين نوعية القيادة ..... نأمل في مستقبل أفضل،
    أن يبقى جسر التواصل مفتوح في أي وقت
    لإيصال المشاكل وحلها في الوقت المناسب،
    عكس التي
    "تحتاج الى استراتيجيات متوسطة أو بعيدة المدى،
    مثل ما تفضلتم به أستاذ،
    وشكرا