-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الكبار لا يتقاتلون!

جمال لعلامي
  • 2168
  • 1
الكبار لا يتقاتلون!

المتتبع للاتفاق الذي تمّ بين أمريكا وروسيا، حول الصراع الدموي في سورية، وكذا الأسلحة الكيمياوية، يقف على جملة من الملاحظات، منها:

1- إن الكبار لا يتقاتلون فيما بينهم، فالقتل لعبة يهواها الصغار، ومن يأبى أن يكون كبيرا.

 2- اللاعب الأساسي في إدارة الصراع في سورية وغيرها، هما أمريكا وروسيا، وماعداهما فهو تابع لهذا أو ذاك.

3- واضح جدا أن التهديد الأمريكي كان من وراء الاتفاق، وواضح أيضا أن الرادع الروسي كان كذلك من وراء الاتفاق، والاتفاق حين يكون بين قوتين، يدوم ويُطبق، ويُجدّد حين تتطلب الضرورة.

4- سبب التردد الأمريكي في ضرب سورية من عدمها، هي انعكاسات الضربة على الصهاينة؟ فجاء فلاديمير بوتين بطوق النجاة ليخبر أوباما، أن الصهاينة سيكونون بسلام إذا دمرنا السلاح الكيمياوي لسورية. فالصراع في سورية إذن، هو من أجل الخوف على سلامة الصهاينة، وضمان سلامتهم.                         

5- لكن المؤكد، أنه تم إلغاء شرط، توقيع الصهاينة على معاهدة حظر الأسلحة الكيمياوية، وقد حدث ذلك مع العراق، وليبيا، وسورية.    

6 إن الذي يملك دبلوماسية القوة، هو الذي يملك قوة الدبلوماسية، وبالتالي الحلول تكون ضمن هاتين الدائرتين. والاتفاق الروسي الأمريكي، يندرج ضمن هذا السياق، والمال العربي، لم يصل بعد لكي يكون القوة التي تسند الدبلوماسية، وانعدام القوة، لا يفيدها مال ولا دبلوماسية.

سيكتب التاريخ، أن العرب حرّضوا على قتل إخوانهم، وتدمير حضارتهم، وحين وقّعت الاتفاقية بين أمريكا وروسيا، بغض النظر عن الأسباب والدواعي والظروف، اعتبروا وقف الاقتتال بين الأخوة خديعة، وحقن دمائهم خيانة.             إن الذي يصنع الحرب، هو القادر على صناعة السلم، بالطريقة التي تناسبه وتحميه. والذي يتبع غيره في الحرب والسلم، يكون عالة على غيره، فيما صغر أو كبر، وينتظر مصيره، أثناء توقيع الكبار.

معمر جبار – جامعة الشلف

.

..والله لقد أصبتني مرّة أخرى في مقتل، بالفعل، الكبار لا يتقاتلون في ما بينهم، والذي يصنع الحرب هو الذي يصنع السلم، ولا أعتقد أن العرب بمقدورهم صناعة الحرب، إلاّ إذا كانت لتأكل بعضهم البعض، وأيضا فإنهم بارعون في إطلاق “الجرب” للقضاء على بعضهم البعض!

حكاية الكبار مع سوريا، سببها الصغار الذين لا يريدون أن يكبروا، وحتى إن كبروا، فإنهم لا يكبرون إلاّ زمنيا وبيولوجيا، أما عقليا واستراتيجيا وقوّة، فإنهم يظلون صغارا وأقزاما، فلن يتعلم من لا رغبة له في التعلم!

 

نعم، سيكتب التاريخ، إن آجلا أو عاجلا، أن جزءا من العرب والمسلمين، قتلوا، أو على الأقل، تورّطوا في قتل جزء آخر من إخوانهم العرب والمسلمين، إمّا بأيديهم، وإمّا باستعمال أيادي “مرتزقة” ولفيف أجنبي، وإمّا عن طريق القوات الغازية أحيانا وأحيانا أخرى بالناتو والقوات الدولية.. وفي العديد من المرات بالخيانة والوشاية والأسلحة الناعمة! 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • هدهد الدريقات

    شيء جميل :
    "سيكتب التاريخ، إن آجلا أو عاجلا، أن جزءا من العرب والمسلمين، قتلوا، أو على الأقل، تورّطوا في قتل جزء آخر من إخوانهم العرب والمسلمين، إمّا بأيديهم، وإمّا باستعمال أيادي "مرتزقة" ولفيف أجنبي، وإمّا عن طريق القوات الغازية أحيانا وأحيانا أخرى بالناتو والقوات الدولية.. وفي العديد من المرات بالخيانة والوشاية والأسلحة الناعمة! " أنجزت وأوجزت يا جمال ...عبارات معبرات لمن يعتبر بالعبرات ...تشبه خرجة دمعة وابتسامة لجبران خليل جبران.