الكل يلهث…!
الكل يلهث ليس لخدمة الشعب، بقدر ماهي لخدة المصالح الشخصية …! والتومقع في “المخصخصة” المرتقبة سواء بالتوزير أو حجز مقعد ما، ولذلك أصبح حساسية المناصب، تؤدي بالكل بالهث، ويركض، ويتجسس لكل خبر … وتناسى الكل في ظل التضخم، والأزمة، والافتقار لمرتكزات عمل مؤسسي، فكل التصرفات مسموح بها، وتنسى الكل أن المسؤوولية تعطي ولا تطلب في ثقافتنا العربية والإسلامية، فالكل راعي والكل مسؤوول عن رعيته من “البواب” إلى “الوزير، فأين مقولة عمر بن الخطاب رضي الله عنه “لو عثرة بغلة لخفت أن أحاسب عليها”، يبدو أن الكل تنسي تلك “القيم” في ظل حرارة الصيف، وحرارة تشكيل الحكومة، وحرارة الانتخابات البلدية المرتقبة …
فالكل أصبح يلهث، حتى في مطالبه، والمضحك المبكي أن البعض أصبح يطالب بحل البرلمان.. بعدما كان من أشد المدافعين عن الانتخابات البرلمانية وأنه تاريخ مفصلي في حياة الجزائر المستقلة.
فعلا السياسة في الجزائر أصبحت “لعبة” وليست ممارسة لها “قواعد” ومرتكزات.
الكل أصبح يلهث.. في ظل الغياب المؤسسي وغياب الشفافية.. وغياب “القيم” وأصحابها.. مما خلق طبقة سياسة وحاكمة أقل ما يقال عنها أنها لا تعرف الصديق من العدو.. شعارها اليوم قبل الغد .. وتحاول بناء قاعدتها الاقتصادية وعذريتها “بالتخلاط “و”التعباز” ولو على حساب مقدرات الشعب ومقوماته، فذلك ينشئ حزبا أو تجمعا، ويكنى نفسه برجل الدولة، وحتى على حساب قناعته ونضاله وتنسى سوء الخاتمة والستره والعافية، هو من أحد أسرار دعاء كبيري السن …..!
وأنني كم تمنيت لو كان للهث والركض لمن يخدم المجتمع والفرد، فالمهم خدمته بتجرد وبدون انتظار لمقابل الخدمة، وذلك الفرق بين رجل “الدولة” ورجل “السياسة” وما أكثر رجال السياسة في جزائر للهث والركض …!
ومما زاد حده لهذه الظاهرة غياب الشفافية، ففي بعض الدول، والتي أحيانا كنا نصفها بدول الموز، نسمع التقارير الشهرية للحالة الصحية للرئيس الدولة، ورئيس مجلس الوزراء.. وحتى التصريح بممتلكاتهم، بالزيادة أو النقصان موجدة على الانترنت بالدقيقة والثانية، بل حتى برنامجه اليومي أحيانا ينشر أما نحن “الغموض“، وعدم وضوح الرؤية و“الضبابية“، وانعدام الشفافية، جعلت الكل يلهث ويفتتن.
ومن مفارقات للهث، أن الظاهرة استثناء جزائري فمثلا زعيم الحزب الفائز في البرلمان، والمكتسبة مقاعده، يراد له أن يسقط وتقام له تصحيحات، وتقويميات، وانشقاقات !!؟ أما زعيم “الحزب” المنهزم يبجل، ويكرم، وينتظر التوزير؟!
بحكم أن الكل يلهث، ويركض.. والكل يرى الحزب، أو المؤسسة التي يعمل من ضمنها، وسيلة للترقية المهنية، وعبارة عن ضمان للتوظيف بدون عقد، والحصول على صفة موظف “سامي للدولة”.. ولو على حساب الرداءة ..!
فالكل عايش باللهث، واللهف والركض وتحيا الجزائر ….!!