-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
فنانون ومختصون يتحدثون عن الاختصاص الغائب

الكوريغرافيا في الجزائر.. فن راق حولته نظرة المجتمع إلى تهمة

محمود بن شعبان
  • 1039
  • 2
الكوريغرافيا في الجزائر.. فن راق حولته نظرة المجتمع إلى تهمة
أرشيف

يواجه الفن الكوريغرافي في الجزائر سلسلة من المشاكل التي أدخلته في نفق شبه مغلق بسبب نقص التكوين الأكاديمي من جهة، ونظرة المجتمع السلبية من جهة أخرى، والتي تطارد المبدعين في المجال مما ادى إلى كبح نشاطهم وتراجع اعمالهم الفنية التي لطالما مثلوا من خلالها الجزائر وطنيا ودوليا.

محمد بوكراس: الممارسون غير مخولين لتقديم تكوين أكاديمي

تعتبر خريجة الاتحاد السوفياتي سابقا الأستاذة المكونة نوارة أدامي، الكوريغرافيا فنا لكتابة ونسخ خطوات وحركات الرقص بالمعنى الأكاديمي الذي اطلق عليه في بداياته، ليتطور بمرور الوقت فيصبح عرضا فنيا قائما بذاته بكل ما يحتويه من انواع سواء كان رقصا كلاسيكيا، فلكلوريا، حديثا او معاصرا.

إسلام عباس: بعض المخرجين يستعملون الكوريغرافيا للتغطية عن فشل أعمالهم

كما كشفت عن الدور الإيجابي للمعهد الوطني للتنشيط الثقافي والرقص الكوريغرافي الذي تخرج منه عدة شباب جزائريين في المجال بعد استقدام التقني الروسي نيكولاي ساشا، والمصمم البلغاري جورج أبراتشاف، وعدة اساتذة فرنسيين مختصين في العزف على آلة البيانو في عام 1968، لتكوين منشطين وراقصين تم إشراكهم في إحياء المهرجان الثقافي الإفريقي الذي احتضنته الجزائر في 1969، قبل تغيير تسمية المدرسة إلى المعهد الوطني للفنون الدرامية والكوريغرافيا التي عملت على تكوين الممثلين والراقصين والموسيقيين قبل ان يتخلى المعهد فيما بعد عن قسم الكوريغرافيا بعد ان تخرجت منه دفعة من الشباب الموهوبين امثال مليكة بلباي،عيسى شواط، رياض بروال، سماح سميدة في نهاية التسعينات، وحصر الكوريغرافيا في مادة تدرس ضمن اختصاص فن التمثيل لا اكثر، لتفقد الساحة الثقافية بذلك المصدر الوحيد في التكوين الأكاديمي الخاص بالكوريغرافيا في الجزائر، رغم وجود بعض المحاولات المحتشمة التي لا تتعدى الورشات التكوينية القصيرة المدى التي تظل غير كافية لتكوين المحترفين في المجال.
من جهته، يرى المخرج عباس محمد اسلام أن غياب التكوين اثر سلبا على نجاح الـعمال الفنية، خاصة وان كل عمل مسرحي له عناصر اساسية لإخراجه ركحيا بدءا من النص، الممثلين، السينوغرافيا، الموسيقى والكوريغرافيا، فهذه العناصر يجب أن تحمل فكرة العرض او ما يسمى بالهدف الأسمى للعمل، متأسفا عن عدم توفر ذلك الا في عروض نادرة وهذا راجع لعدم تكوين المخرج وطاقمه تكوينا اكاديميا.

نوارة أدامي: الكوريغرافيا تحولت من قسم في معهد الفنون الدرامية إلى مادة ضمن تخصص التمثيل

كما كشف ان استعمال الكوريغرافيا في العروض المسرحية الجزائرية تختلف من مخرج لآخر، اذ ان كل مخرج له رؤيته في استعمال الكوريغرافيا او عدم استعمالها وحتى اذا وظفت فقلما نجد الفكرة الرئيسية او الهدف الأسمى للكاتب واضح جليا في العمل، وهذا راجع إلى عدم استيعاب مصمم الحركات للنص او عدم وجود تفاهم بين المخرج والكوريغراف، مما يجعل الإخراج في جهة والكوريغرافيا في جهة أخرى، باعتبار ان الكوريغرافيا في العمل المسرحي حركات تعبيرية وارشادات وعلامات سيميولوجية لها دلالات وقراءات، حيث نجد بعض المخرجين يستعملون الكوريغرافيا لإضفاء الجانب الجمالي والاستعراضي للعرض، فيما يعتمدها البعض الآخر للتغطية على العرض الممل او العجز المتواجد فيه، في الوقت الذي يستعملها المخرج المكون كونه يمتلك رؤية واضحة وهو القائد والمنظم للعملية الفكرية والجمالية والفلسفية للعرض، حيث يكون الفريق الفني والتقني في انسجام دائم ومناقشة مستمرة يساهم في الحوار والتواصل الدائم لتطوير العرض الفني.
وقد اكد مدير المعهد العالي لمهن فنون العرض والسمعي البصري ببرج الكيفان الناقد محمد بوكراس ان التكوين في مجال الكوريغرافيا لا يمكن ان ينطلق بعد سن 18، بحكم ان هذا المجال يحتاج لإمكانات جسدية خاصة تفرض علينا تلقينه منذ الصغر وهو ما يدفع إلى التفكير في ادراجه ضمن البرامج التعليمية في مختلف الأطوار لاكتشاف المواهب من جهة وتحضيرها لتلقي تكوين اكاديمي محترف من جهة اخرى.
وفي رده على اشكالية اعادة بعث التكوين الكوريغرافي في المعهد، كشف محمد بوكراس عن العجز الموجود في الأساتذة المكونين، خاصة بعد إحالة الكثيرين منهم على التقاعد، لتجد الساحة الفنية نفسها امام ممارسين وأصحاب خبرة من دون شهادات دراسات عليا تخولهم تقديم تكوين اكاديمي محترف للطلبة، وهو ما جعلنا نجتهد لإيجاد سبل الجمع بين خبرة الممارسين وشهادات الأساتذة الذين يفتقدون بدورهم للخبرة الميدانية في المجال وذلك بهدف مواجهة تحديات التكوين في فنون العرض، خاصة وان الكوريغرافيا والتعبير الجسدي تعد من بين التخصصات المهمة حتى في تكوين الممثلين بالمعهد.
من جهة اخرى، اشتكى العديد من الفنانين الكوريغرافيين الذين رفضوا الإفصاح عن هويتهم في مقابلاتهم بالشروق اليومي، من نظرة الاحتقار التي تطاردهم في المجتمع بسبب حبهم وممارستهم للرقص التعبيري، فأصبحوا يلقبون بـ”الشطاحين”، بالإضافة إلى العديد من المشاكل التي تواجههم بسبب نقص الأعمال والإنتاجات والجولات الفنية التي تسمح لهم بممارسة فنهم، مما دفعهم للنفور من الساحة واللجوء إلى اعمال اخرى لضمان عيش كريم، محملين مسؤولية تدهور اوضاعهم للقائمين على تسيير مختلف المؤسسات الثقافية التي صنفت الكوريغرافيا في ذيل اولوياتها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • نور الدين

    فن راق كما أنت

  • عمر

    الابداع لا يكون في الرقص