-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الله يلعنك يا بيروقراطية!

جمال لعلامي
  • 2305
  • 0
الله يلعنك يا بيروقراطية!

يجب على كلّ المعنيين بأزمة السكن، أن يُساندوا عبد المجيد تبون، ظالما أو مظلوما، فقد هدّد بفسخ عقود شركات الإنجاز المتماطلة والمتكاسلة والمتسكـّعة على أرصفة المشاريع، وأيضا حرمانها من المشاركة في مناقصات البناء والإسكان مستقبلا، وهذا ليس بدعة أو حڤرة.

نعم، من بين الأسباب المباشرة لتفاقم “المأساة الوطنية” في مجال السكن، هو تفريخ مقاولات “البيدون والبرويطة”، ومن الطبيعي أن يتعطل المشروع الواحد، ولا يتمّ إنجازه إلاّ خلال 18 سنة، بعد ما يرفع عند انطلاقه يافطة تـُعلن أن مدّة الإنجاز لا تتجاوز 18 شهرا فقط!

لقد قالها تبون بالفمّ المليان في ما معناه، أنه لا يُمكنه أن يتدخل لدى مصالح أخرى، لمطالبتها بتسريع دراسة التربة أو تراخيص البناء أو تخصيص العقار، على سبيل المثال.. فبربّكم ماذا بوسع الرجل، أو غيره، أن يفعله مع هذه البيروقراطية الملعونة التي تحوّلت إلى غول يشتكي منه الوزراء، فما بالك بالمواطن المزلوط؟

اجتماع وزير السكن، بمديري القطاع، وضع مرّة أخرى يده على الجرح، فقد هدّد وتوعّد تبون بمعاقبة مسؤولي قطاعه المتأخرين في تنفيذ الأوامر والتوجيهات، وقد كشف الوزير أن أغلب الولايات لم تنفذ العديد من التعليمات، فأين الخلل يا عباد الله؟

ليس خافيا، أن ولاة ورؤساء دوائر وأميار ومديرين محليين، تحوّلوا إلى “شواكر” يفتحون الأبواب التي يُريدون ويغلقون النوافذ التي يرغبون، وبعدها لا يهمهم احتجاج الغاضبين ولا خروج المقنوطين إلى الشارع، وبعدها تدفع الخزينة العمومية فاتورة التكسار وإشعال النار!

نعم، لقد تحوّل الكثير من المسؤولين المحليين إلى “خطر على النظام العام”، منهم من لا يأتمر للأوامر، ومنهم من ينشغل بجني محصول الصفقات المشبوهة تحت الطاولة، ومنهم من يستفزّ المواطن بسوء التسيير والفنتازيا القاتلة، ومنهم من “يمسح الموس” في المسؤول الأكبر منه، وبعدها لا تهمّه النتائج ولا هم يحزنون!

تبون ليس الوزير الوحيد الذي اتهم البيروقراطية بتعطيل المشاريع، فوزير السياحة، محمد بن مرادي، لم يتستـّر هو الآخر على هذه البيروقراطية التي حوّلت السياحة إلى “جياحة” وفرملت مشاريع بوسعها استقطاب السياح الأجانب ونفض الغبار عن واقع القطاع في الجزائر، وعندما يصل الحال أن يشتكي الرئيس بوتفليقة والوزير الأول عبد المالك سلال، من البيروقراطية، فلا بدّ من دقّ ناقوس الخطر وقرع طبول الحرب!

ليس دفاعا عن تبون، لو قالوا أنه نجح -ولو تدريجيا- في إعادة الأمل إلى نفوس مئات وآلاف العائلات الجزائرية، التي كانت تنتظر صوتا يبلغها فقط عن مصير ملفها، وتصوّروا كيف أن مشاريع “عدل” تمّ دفنها حيّة ترزق مباشرة بعد مغادرة تبون للقطاع بعد عام 2002، وها هو الآن الأمل يعود باستئناف برنامج أريد له أن يموت ببطء أو ينتحر على أسوار الفوضى والعشوائية!

 

المهمة مازالت دون شكّ طويلة وشاقة، وقد تتوقف وسط الطريق، لكن من حاول وأصاب فله أجران، ومن حاول وأخطأ فله أجر، والله لا يضيّع أجر المحسنين، والمهم ها هنا هو المحاولة وعدم لعب دور المتفرّج أو الشاهد “ألـّي ما شافش حاجة” أو التهرّب من تحمّل المسؤوليات ومواجهة كلّ المخاطر التي تفرضها معركة إنجاح وإنقاذ مشاريع تبقى بالنسبة للأغلبية المسحوقة قضية حياة أو موت.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!