-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الله يهديكم أو يدّيكم!

جمال لعلامي
  • 3459
  • 2
الله يهديكم أو يدّيكم!

كلـّمتني إحدى الأستاذات، عبر مدارس الجزائر العميقة، تذرف دموع الحسرة والأسف، بعد ما فشلت وزملاؤها الأساتذة والمعلمون، من كسر حصار “الحاشية” والوصول إلى وزير التربية، الذي كان في زيارة عمل وتفتيش إلى قطاعه بولايتهم، ويبدو أن “البطانة” لعبت دور “البودي ڤارد” الذي يمنع أيّ مشبوه من الوصول إلى “الهدف”، وفي كثير من الحالات يتمّ توقيفه وتكبيله!

هذا نموذج وعيّنة ومثال فقط، لما تعانيه القطاعات، ليس من الوزراء ومسؤوليها الكبار، وإنـّما من “بطانة السّوء” والحاشية التي تحوّلت إلى خطر على النظام العام، تمارس التغليط والتضليل وكلّ فنون المنع والقمع والردع، تحت غطاء أنها تعرف مصلحة “الايكسيلانس” أكثر ممّا يعرفها هو شخصيا، وهذه هي الطامة الكبرى!

الأستاذة كانت تريد ملاقاة وزير قطاعها بعيدا عن أيّة وساطة أو تدخل، لكن الحاشية المرافقة لمعاليه تصدّت وتحدّت وهرّبت الوزير حتى لا يسمع إلاّ ما تريد هي سماعه، وحتى لا “يُزعجه” أهل قطاعه بالمشاكل والانشغالات والاقتراحات والحلول والبدائل!

أحيانا، وهذا ليس سرا، يتحوّل الحاجب أو البوّاب أو “العسّاس” -وليس القصد هنا الإساءة أو الإهانة أو الاحتقار- فحاشى الشرفاء من هؤلاء، لكن بعضهم يتحوّل إلى “شخصية عمومية” أهم من الوزير والمدير والمير، وأكثر نفوذا وتأثيرا منهم، وهذه مصيبة المصائب!

..”ماراهوش هنا”.. “ولـّي غدوا”.. “ماعندوش الوقتّ”.. “عندو جماعة”.. “راهو في اجتماع”.. “راهو كونجي”.. “راح لدّار”… هذه مبررات وأغان تصمّ الآذان، يسمعها المواطن البسيط والمغلوب على أمره، كلما قصد بلدية أو دائرة أو ولاية أو وزارة، أو أيّة مصلحة عمومية من المفروض أنها في خدمة الشعب وتحت تصرفه!

هي الحاشية تفعل بنفسها ما لا يفعله العدوّ بعدوّه، وهي “بطانة السّوء” تحرّض المواطنين على الاحتجاج والخروج إلى الشارع للتكسار وإشعال النار، وبعدها بطبيعة الحال لا تتحمّل خمس أخماس المسؤولية، بعد أن يقع الفأس على الرأس ويُشاع النحس واليأس!

هذا لا يعني، بأيّ حال من الأحوال، وضع كل أنواع وأطياف الحاشية في “شاشية واحدة”، فبينها من يستحقّ كلّ العرفان والتقدير، وفي كثير من الحالات، فإن الحاشية هي التي تتدخل وتـُقنع المسؤولين بجدوى استقبال المواطنين والاستماع لانشغالات المحتجين والغاضبين في القطاعات المريضة!

مشكلتنا أن الحاشية تتولّى أحيانا مهمة المسؤول المباشر، إمّا بسبب تنازل هذا الأخير عن صلاحياته، وعدم ممارسته لصرامة الحساب والعقاب، وإمّا لأن هذه الحاشية تتعاطى النصب والاحتيال على مسؤولها، فتكون ملكة أكثر من الملك، هدفها في ذلك جمع غنائم مسمومة تحت الطاولة!

..الله يهدي أو يدّي من مناصبها كلّ حاشية تخفي الحقائق وتمنع مرور التيار بين المواطن والمسؤول، وتـُسكت الموظفين عن إسماع صوتهم، وبالمقابل، الله يقوّي شوكة حاشية تقف قي صفّ المظلومين والمزلوطين والمرعوبين، وبين الحاشيتين، حاشية أصبحت “معيشة طالبة حشيشة” بعد ما كانت “حشيشة طالبة معيشة”، فاللهمّ لا تؤاخذنا إن أخطأنا أو سهونا! 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • ام البنات

    السلام عليكم
    رائع ما طرحت يا اخي..........
    والله الموضوع كان مشوق واسلوبك في نثره علينا كان اروع
    وكما قلت الله يهديهم او يديهم.

  • اسحاق

    الوزير يعرف كل شىء و يحتاج الى الحاشية لاخفاء ماهو سىء. سيحاسب الوزير و اى مسؤول يو م القيامة عن هده المسؤولية التى تعتبر فى الحقيقة مسؤولية ثقيلة على مسؤول.