-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
سبّ الإسلام حقّ مكفول وانتقاد إسرائيل جريمة إرهابية

اللوبي الصهيوني يعبث بالتشريعات الفرنسية

الشروق أونلاين
  • 4859
  • 4
اللوبي الصهيوني يعبث بالتشريعات الفرنسية
ح.م

سنوات من “نضال” مكونات اللوبي اليهودي في فرنسا نجحت في تطويع التشريع الفرنسي، ليختزل الجرائم ضد الإنسانية في جريمة التشكيك في المحرقة، قبل أن يحمله بعد العملية الإرهابية الاستخباراتية ضد “شارلي إيبدو” على تجريم جميع أشكال معاداة السامية وانتقاد الكيان الصهيوني كجريمة إرهابية يتعامل معها الأمن والقضاء بإجراءات قانون مكافحة الإرهاب، فمن المستفيد إذن من العملية إذا لم يكن مدبرها؟

 

توجيه غضب المسلمين للحكومة الفرنسية 

 ولمؤسسات الدولة العميقة، قد يخفي عنا العدو الأول الذي يحرك عبر العالم موجة العداء ضد الإسلام والمسلمين، على رأسه الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، وخلف الستار المنظمات اليهودية التي تشتغل منذ عقود لإدخال الحكومات الغربية في صراع مع جالياتها المسلمة المتنامية. 

الذي تابع أحداث 11 سبتمبر وما تبعها من عمليات ” إرهابية” تحت رايات كاذبة في فرنسا، وإسبانيا، وبريطانيا، يعلم من كان يحرك الآلة الإعلامية المهيمنة ضد الإسلام والمسلمين، ويصنع للحكومات الغربية الرأي العام المناسب لتقبل تشريعات معادية للإسلام والمسلمين، كانت تغطي دائما على رغبة مشتركة في تضييق الخناق على حرية التعبير، وتضع المؤسسات الإعلامية الغربية تحت إرهاب فكري صهيوني، نجح في تدجين الأوساط الإعلامية، والثقافية، والفنية، وطال جزءا كبيرا من الأكاديميين.

 في الحالة الفرنسية نفذ المشروع على مرحلتين، كانت الأولى مع إصدار ما سمي بقانون “غيسو” الصادر في 13 جويلية 1990، وأريد له أن يقمع كل فعل عنصري معاد للسامية وللأجنبي، وقتها لم تكن فرنسا بحاجة إلى هذا التشريع، وهي الموقعة على المعاهدة الدولية لتصفية جميع أشكال العنصرية، وقد نقل القانون الجديد ما كان موجودا في القانون الصادر في 1 جويلية 1972، واتضح في النهاية أن قانون “غيسو” جاء فقط ليمرر في مادته التاسعة التي تجرم “التشكيك في الجرائم ضد الإنسانية كما حددها ميثاق محكمة نورنبرغ” فأضاف قانون غيسو” لقانون 1881 المنظم لحرية التعبير مادة 24 مكرر هذا نص فقرتها الأولى:

يعاقب بالعقوبات المقررة في الفقرة السادسة من المادة 24 كل من يشكك بالوسائل الموضحة في المادة 23 بوجود جريمة أو أكثر من الجرائم المصنفة كجرائم ضد الإنسانية كما هي موضحة في المادة السادسة من ميثاق المحكمة الدولية الملحق باتفاقية لندن بتاريخ 8 أوت 1945 والتي تكون قد ارتكبت سواء من طرف أعضاء في منظمة إجرامية بموجب المادة التاسعة، أو من طرف شخص مدان بجرائم مماثلة من قبل هيئة قضائية فرنسية أو دولية”،

إصدار هذا القانون المنسوب للسيد “غيسو” القيادي في الحزب الشيوعي الفرنسي، اعتبرته الدوائر الصهيونية وقتها انتصارا وتتويجا لعقود من النضال من أجل تجريم الكتابات المشككة في المحرقة، وقد استعمل القانون أكثر من مرة في تجريم كتاب وصحفيين، على رأسهم أشهرهما الأكاديمي فوريسون ثم غارودي، كما شكل لاحقا سيفا معلقا فوق رؤوس العاملين في الإعلام والنشر، كما أوقف النشاط الأكاديمي التاريخي الباحث في حقيقة ما يقال عن المحرقة اليهودية في الحرب العالمية الثانية، وتوسع استعماله لقمع جميع أشكال التعبير في السينما والفنون، وتوسع أكثر حين بدأت المحاكم تقبل دعاوى ترفعها منظمات اللوبي اليهودي ضد كل تعبير ينتقد إسرائيل، واعتباره شكلا من أشكال معاداة السامية.

غير أن الصهاينة، هم مثل جهنم: كلما سئلت بطونهم هل امتلأت؟ تقول هل من مزيد، والمزيد كان يحتاج إلى نقل هذا التجريم لما سمي بمعادة السامية من القانون المنظم للإعلام إلى مدونة قانون العقوبات، حتى يشمل جميع أشكال التعبير الفردية التي لا يتعاطى معها قانون الإعلام.

التحضير للمرحلة الثانية، ومعه للعملية الإرهابية الاستخباراتية التي هيأت الرأي العام، كما هيأت أحداث سبتمبر الأمريكيين لـ”الباتريوت آكت” كان في 18 فبراير من سنة 2013 حين طالبت كونفدرالية يهود فرنسا وأصدقاء إسرائيل، طالبت المشرع الفرنسي بإخراج جريمة معاداة السامية، وكذا الإشادة بالإرهاب، من مدونة قانون الإعلام وإلحاقها بقانون العقوبات، وقد حظي هذا الطلب وقتها بتأييد من صاحب القانون السيد غيسو، وبررت المنظمة طلبها بالقول: “إن ملاحقة المذنبين بجريمة معاداة السامية ضمن قانون الصحافة تبقى عملية هشة ومعقدة، تسقط أمام أصغر خطأ إجرائي، وخاصة لضيق الفطرة المخصصة للملاحقة قبل سقوط حق التقاضي”.

الحملة تواصلت على أشدها وسخرت لها ظاهرة الممثل الساخر ديودوني عبر سلسلة من الملاحقات القضائية، التي انتهت في الأخير بقتل الفنان اجتماعيا، لكنها نجحت في إبقاء الطلب الصهيوني حيا في الأوساط الإعلامية، وأعطت الفرصة لتحريك حملة منظمة لمعادة المسلمين والتخويف منهم، وانتهت بفوز اللوبيات الصهيونية بإقناع الحكومة الفرنسية، خاصة منذ وصول المتصهين مانويل فالز إلى رئاسة الحكومة الفرنسية، وتوليه شخصيا حملة ملاحقة ديودوني.

وفي أفريل 2014 ـ كما جاء على لسان رئيس كونفدرالية يهود فرنسا ـ التقت المنظمة بوزيرة العدل الفرنسية السيدة كريستيان طوبيرا، التي أعربت للمنظمة عن دعمها للطلب، وتجندها التام لنقل الطلب إلى ساحة  التشريع. ومنذ شهر سبتمبر 2014 أدرجت الحكومة الفرنسية في قانون 13 نوفمبر 2014 المتعلقة بمكافحة الإرهاب الإجراء الخاص بجريمة الترويج للإرهاب كمقدمة لما سيأتي بعد النجاح الذي حققته العملية الإرهابية الاستخباراتية ضد شارلي إيبدو.

ولنستمع مجددا إلى رئيس كونفدرالية يهود فرنسا: “إن كونفدرالية يهود فرنسا وأصدقاء إسرائيل سعيدة بما لمسته من عزم لدى الحكومة الفرنسية، ونحن أسعد بتتويج سنوات من النضال، غير أننا نطمح إلى إجراءات أخرى تشمل القضاء، والتعليم، والثقافة، والإعلام، من أجل استئصال آفة معاداة السامية”.

وكما نرى لم تأت الحملة الأمنية والقضائية، التي شنتها السلطات الفرنسية ضد مواطنيها المسلمين من فراغ، بل اشتغل عليها اللوبي اليهودي بمواضبة، وساعد الحكومة بحملاته المتكررة ضد من يصفهم بالمعادين للسامية، وبخلق رأي عام فرنسي بدأ ينتقل من عدائه الفطري لليهود إلى معاداة المسلمين والإسلام، ولم يكن بوسع اللوبي اليهودي أن ينجح في حمل الحكومة على الدخول في مواجهة مفتوحة مع مواطنيها من المسلمين، ومع العالم الإسلامي، دون ترتيب عملية ضخمة، تزلزل كيان الرأي العام الفرنسي، فجاءت عملية “شارلي إيبدو” لتصنع الرأي العام الذي لم يكن هولاند يحلم به، وهو الذي كان قد سقط بالكامل في عمليات سبر الآراء، وتحقق له إجماع داخلي لم يتحقق لأي رئيس فرنسي من قبل، مكنه من تمرير قرار تمديد مهمة القوات الفرنسية المشاركة في التحالف ضد داعش بأغلبية ناقص صوت واحد، كما سيسمح بتمرير نسخة جديدة من قانون مكافحة الإرهاب، سوف يصنف جميع أشكال التشكيك في المحرقة، وانتقاد الكيان الصهيوني بأي شكل من أشكال التعبير، كجريمة إرهابية سوف يتعامل معها الأمن والقضاء بالإجراءات المتبعة في مكافحة الإرهاب، وقد بدأ القضاء الفرنسي يطبقها ضد المواطنين الفرنسيين حتى قبل أن يعدل قانون مكافحة الإرهاب حسب إملاءات اللوبي الصهيوني، فمن يا ترى المستفيد من العملية الإرهابية الاستخباراتية تحت راية كاذبة إذا لم يكن هذا اللوبي اليهودي الفرنسي، ومن ورائه الكيان الصهيوني، وعلم الجريمة يقول ابحث عن المستفيد تجد المجرم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • مسلم أمازيغي جزائري

    أخشى ما أخشاه ليس النفوذ الصهيوني في المجالات الحيوية الفرنسية، بل تداعيات ذلك على الجزائر.
    فما من أمر يحدث في فرنسا إلا وله تداعيات على أبنائها الخُلَّص ممن يعبدها ويتنفس أفكارها، كما حدث منذ أن شرعوا الزواج المثلي ـ والعياذ بالله ـ، فبعده بمدة يسيرة وبفعل فاعل ظهر في بلدنا من يدعو إلى تأسيس مجلة خاصة بالشواذ والمطالبة بإسقاط تجريم اللواط وغير ذلك.
    فالأمر خطير جدا، ودعونا قليلا من فرنسا، وليتكم تسلطون الضوء أكثر على أبناء فرنسا في بلدنا على غرار مقالكم أمس عن الصحافة الفرنكوفونية.
    وفقكم الله

  • SoloDZ

    اللوبي الصهيوني يعبث بالتشريعات الفرنسية كما يعبث بالإعلام الفرنسي و يعبث بالسياسة الخارجية الفرنسية و بالتالي فهو يعبث بمستقبل فرنسا الأمني و الإجتماعي على وجه الخصوص و ما عملية الجريدة المرتزقة شارلي لأنموذج ملموس ناتج عن هذا العبث الصهيوني بفرنسا و هذا المثال الفرنسي الواضح عن تغلغل اللوبي الصهيوني فيها يطرح سؤال عام و هام و هو لماذا لم يفعل اللوبي الصهيوني بألمانيا و ببريطانيا بما يفعله بفرنسا ؟ الجواب نجده عند اصحاب القرار الفرنسيين الأغبياء و الذين لم ينضجوا بنضج نظرائهم الألمان و الأنجليز

  • didine lguelmi

    Hadou houma lyahoud wa nassara

  • kheiro

    لا تتفاجؤو من ابناء شارلي في جزائر اذا قالوا انا صهوني