“المبادرات التي أطلقت مجرد شطحات سياسية عبثية”
وصف المحامي والناشط السياسي، مقران آيت العربي، المبادرات التي أطلقتها أحزاب وشخصيات تحسبا للانتخابات الرئاسية، بـ”الشطحات السياسية التي لا نتيجة لها”، مؤكدا بأنه إذا اتفقت الجماعات الحاكمة على مرشح معين، حتى وإن كان بوتفليقة، فإنه سيفوز في الانتخابات، داعيا الأحزاب إلى تحمُّل مسؤوليتها كاملة.
وعلق آيت العربي في تصريح لـ”الشروق” على المبادرات التي تم إطلاقُها مؤخرا من قبل أحزاب سياسية، من بينها مبادرة ميثاق الإصلاح السياسية لحركة مجتمع السلم، ومرشح التوافق الوطني لحركة التغيير، وكذا مبادرة للاتفاق حول شخصية وطنية في الاستحقاقات القادمة، والتي أطلقها نواب سابقون وأكاديميون، بالقول بأنها لا تعدو أن تكون مجرد شطحات سياسية لا غير، قائلا: “هناك مبادرات تطلق من حين إلى آخر، وهي ترمي إلى الظهور الإعلامي فقط”، بدعوى أن المبادرة لا تتم بواسطة بيان صحفي، بل عن طريق اتصالات مسبقة مع مختلف الأحزاب وممثلي المجتمع المدني والشخصيات السياسية، وأن يتم التشاور حولها من خلال الالتقاء حول طاولة لمناقشة كل المسائل المتعلقة بالساحة السياسية، ثم الاتفاق على مواجهة المشاكل والتحديات، ورسم الخطوط العريضة، مع ضرورة تحديد المهام الأساسية للرئيس القادم، والتي حصرها المتحدث في جملة من النقاط من بينها، تكريس الديمقراطية وحرية الإعلام، مع ضمان الحريات والحقوق الأساسية، فضلا عن السهر على أمن المواطن ومكافحة الإرهاب، واحترام الدستور، وكذا التداول السلمي على السلطة، وفي المرحلة الأخيرة يتم الاتفاق على مرشح معين، معتقدا بوجود طرق عدة لتحقيق هذه الخطوات.
ويرى آيت العربي المعروف بمواقفه الصريحة في تحليله للمشهد السياسي، بأن أصحاب المبادرات اكتفوا بالإعلان عنها في الصحف فقط، متوقعا بأن “يكون مآلها مثل سابقاتها، وعندما يعلم رؤساء الأحزاب التي ساهمت في إطلاقها بأنهم غير معنيين بالترشح للرئاسيات سينسحبون منها، فنحن اعتدنا على ذلك منذ سنة 90″، قائلا بأن تلك المبادرات ليس سوى مجرد شطحات سياسية لا نتيجة لها، “لأنه سواء تعدل الدستور أو لم يعدل، فإن شروط الترشح واضحة”.
وعلق المتحدث على المطلب الذي رفعه رئيس “جبهة العدالة والتنمية” عبد الله جاب الله دون أن يذكره بالاسم، والمتضمن تجريد وزارة الداخلية من تنظيم الانتخابات الرئاسية، وتوكيلها لهيئة مستقلة، بحجة ضمان شفافيتها ونزاهتها، بأنها لم تحدد طبيعة الهيئة الشرعية التي ينبغي أن تتولى الإشراف على تنظيم الانتخابات الرئاسية المقبلة، أو الجهة التي ستعينها، ومن أين تستمد شرعيتها، “فهذا في حد ذاته يحتاج إلى نقاش”، لكنه تأسف لعدم وجود أي مبادرات تحتاج إلى عناية وتمحيص للسير بها إلى الأمام، قائلا: “لو رأيت مبادرة جادة لالتحقت بها”، مرجعا عدم نجاعة المبادرات التي كثرت عناوينها، إلى انعدام الوعي السياسي، فضلا عن انشغال الأحزاب بالتفكير في قضايا شخصية، لذلك فإن “الجماعات الحاكمة إن اتفقت على مرشح معين، وقد يكون بوتفليقة، سيفوز في الاستحقاقات المقبلة بطرق أو بأخرى، وعلى الطبقة السياسية تحمل مسؤوليتها، من خلال الاتفاق على مرشح لمواجهة مرشح النظام، أو مقاطعة العملية وترك النظام ينظمها لوحده ويفوز فيها لوحده أيضا”.
ولخص الناشط السياسي المشاكل الأساسية في نقطة واحدة فقط، وهي الطريق التي يجب أن تجعل الشعب هو من يختار الرئيس، والمهم حسبه أن تتم العملية بطرق ديمقراطية، مصرًّا على أن غموض الساحة السياسية لا أساس له من الصحة، “بل هي أفكار تسيطر على الأحزاب السياسية”، متوقعا بأن تجري الانتخابات الرئاسية في موعدها عند نهاية العهدة الثالثة، وأن الرئيس إذا سمحت له ظروفه الصحية، سيترشح لعهدة رابعة، وسيفوز فيها كما فاز في عهدات سابقة.