-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
8 آلاف قاصر جنَح خلال العام الماضي

المجرمون الصغار.. ضحايا الإهمال العائلي والتكنولوجيا والعشرية الحمراء

الشروق أونلاين
  • 7435
  • 19
المجرمون الصغار.. ضحايا الإهمال العائلي والتكنولوجيا والعشرية الحمراء
ح.م
جنوح الأحداث من أهم القضايا الاجتماعية وأخطرها

تعتبر ظاهرة جنوح الأحداث من أهم القضايا الاجتماعية وأخطرها، لكونها تتعلق بفئة هي أساس النظام الاجتماعي واللبنة الهامة به وأي خلل يصيبها سيؤدي حتما إلى زعزعة النظام واستقراره، خاصة وأن الظاهرة قد استفحلت في المجتمع الجزائري وأخذت أبعادا خطيرة، فقد أحصت مصالح الأمن خلال السنة الماضية تورط 8 آلاف قاصر ممن هم دون السن القانوني، أي 18 سنة، في مختلف الجرائم كالضرب والجرح العمدي، حمل أسلحة محظورة والاعتداء على الأصول حتى إن هناك من تورطوا في جنايات وهو ما جعل المختصين في علم الاجتماع والنفس والقانونيين يجمعون على أن المجتمع أصبح عنيفا نتيجة الفترة التي عاشتها البلاد “العشرية الحمراء”، كما تراجع دور الأسرة والرقابة العائلية على الأطفال، في وقت انتشرت فيه مقاهي الإنترنت والقنوات الفضائية والألعاب الإلكترونية والفيديو التي تروِّج لمقاطع عنف وإجرام.

اتفق المختصون في علم النفس الاجتماعي على تعريف الجنوح بأنه السلوك الذي لا يتفق ومعايير الجماعة، وبالتالي فإن التصرفات التي يقدم عليها الطفل في السن التي تسبق المراهقة هي تصرفات تكون غير متماشية مع البيئة التي يقيم فيها، إلا أن الظروف والعوامل الاجتماعية المحيطة به كالأسرة، المدرسة أو الرفاق وبالأخص هذين الأخيرين أصبحا يشكلان نقطة تحول في حياة الطفل الحدث ودافعه الأول للانحراف، فقد يرتكب الطفل الجريمة بغية تأكيد الذات والحصول على الحرية، أو مرتبط بأسباب اقتصادية؛ فالطفل اليوم مادي بطبعه مما يدفعه لاتباع سبل أخرى لتحصيل الأموال. وقد أجمع المختصون في علم النفس على أن الجنوح عند الأحداث يكون في غالب الأحيان ظرفيا ومؤقتا، ويزول ببلوغ الحدث سن الرشد وإدراكه أهمية الحفاظ على صحيفة السوابق العدلية خالية من العقوبات أو بعد تحقيق المستوى الاقتصادي الذي يطمح إليه وهو ما يقع في غالب الأحيان.  

وفي السياق نفسه أكد الأستاذ بهلولي إبراهيم، محام معتمد لدى مجلس قضاء العاصمة، أن المشرع الجزائري قبل تجنيح الفعل وضع حماية خاصة للطفل سواء في التصرفات الضارة به أم النافعة له وجعله دوما تحت مسؤولية الوليّ الشرعي الأب أو الأم، ولذا عمد المشرّع إلى استحداث نصوص تربوية بتحويل القاصر الذي ارتكب جنحة إلى أحد المراكز التربوية، وهناك يخضع للعلاج النفسي على أيدي مختصين يقومون بإعداده لإعادة إدماجه في المجتمع، فبحكم سن الحدث ومراهقته يكون في مرحلة حساسة وهي الانتقال من الطفولة إلى سن الرشد مع تسليط نوع من العقاب النفسي عليه كالتوبيخ والإنذار ويقيد الحكم في صحيفة سوابقه العدلية. وأشار الأستاذ بهلولي أن مرحلة التسعينات “العشرية الحمراء” ساهمت بشكل كبير في زيادة عدد الأطفال الجانحين، كما أن التطور التكنولوجي جعل الحدث يفكر بطريقة إجرامية لا تتوافر إلا عند المحترفين وأصحاب الخبرة، فالإنترنت والمعلومة الإجرامية أصبحت في متناول الجميع. وأضاف المتحدث أن هناك أحداثا تورطوا في جرائم قتل بشعة لا تتوافق مع سنهم.  

وعن المؤسسات العقابية أوضح الأستاذ بهلولي أن هناك مؤسسات عقابية خاصة بهم لا يحتكُّون فيها بالبالغين، لأن القانون يحمي القاصر في حال تم تسليط عقوبات رادعة وسالبة في حقه وهذا يتوقف على نوع الجريمة المرتكبة، ويتم منح الأولوية للجانب النفسي والتربوي. وبصفته متواجدا دوما في المحاكم وعايش الكثير من قضايا الأحداث. أوضح رجل القانون أن جل الجرائم التي يرتكبها الأحداث تتعلق بحيازة المخدرات بغرض الاستهلاك، وحمل سلاح أبيض محظور، وجرائم الضرب والجرح العمدي خاصة داخل المؤسسات التعليمية، بقصد التحرر من القيود والتمرد على الضغوط، محملا الوالدين والمؤسسات التعليمية التي أصبحت بؤرا للفساد والانحراف الشطر الأكبر من المسؤولية.   

وكشف المتحدث أن هناك نقصا كبيرا في عدد المراكز التربوية التي تتكفل بالأحداث خاصة فيما يتعلق بالجانب الإداري والطاقم المشرف، فأغلبيتهم بحاجة إلى إعادة تأطير وتكوين إلا أن المتابعة الدائمة لقاضي الأحداث وتنقّله المستمر إلى المراكز وإشرافه على الطفل الجانح منذ إلقاء القبض عليه، ومرحلة التحقيق وصولا عند صدور الحكم ودخوله المركز، يجعله تحت الرقابة الدائمة لقاضي الأحداث وفي حال هروبه من المركز يتم تحويله إلى مركز تربوي آخر في ولاية بعيدة.    

 

 

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
19
  • bilbao

    المجرمون الصغار صناعة اكابر مجرميها

  • بدون اسم

    ++++++غيـــــــــــــــــــــــــاب التربية .عدم متابعة الابناء خارج وداخل البيت .

  • محمد الجزائري

    إنه تنصل الوالدين من واجباتهما. و غياب الدولة أيضا .

    ليس اليتيم من مات أبواه و تركاه ذليلا

    إنما اليتيم من له أما تخلت أو أبا مشغولا

  • MOHAMED

    BIEN DIT COMMENTAIRE N° 01

  • كهربائي

    بلادصابوها طالقه لوكان مازال يشربوهم الرغوه انتاع الصابون وي... الخ كيما كانت بكري شوف يلا يقوى الاجرام(حقوق الانسان )+ (حقوق المجرم)= الداب راكب مولاه

  • جزائري

    هذه نتيجة سياسة اللاعقاب ومنع العقاب البدني للتلاميذ

  • مقراني نصر الدين

    من يبيع الخمر في الجزائر؟
    من يبيع الجنس والزنا في الجزائر؟
    من يسهل الربا والرشوة في الجزائر؟
    من يسهل العنف والجريمة في الجزائر؟
    من يعاقب المحترمين ويحترم المعاقبين؟
    من يعيب ويسفه المتدنين؟
    من يطبل للمخمورين والمزطولين؟
    من يفسد المدرسة؟ من يفسد الحي؟
    من يفسد الأم التي تصنع الأجيال؟
    كل هذا لا علي ولا عباس، لا معلم ولا إمام، وإنما أولاد فرنسا في هذا البلد من يريد إفساد الأجيال وتعرية البنات وتخذير الشباب وتجهيل الطلبة وإلهائهم ببطونهم وفروجهم، وقيادة البلاد نحو التبعية الكاملة لفرنسا الأم الابدية.

  • براضية عمر

    نتكلم مع من عنده عقل ولا يتهرب من الحقائق
    المجرمون الحاليون أقل من 25 سنة، يعني أكبر واحد فيهم كان عمره 5 سنوات.
    هل رأى ما رأينا من قتلى في الطرقات؟ هل رأى وفهم الاحداث؟ رضع العشرية الحمراء هم المجرمون اليوم فكيف عايشوا الاحداث؟
    الشباب المتربي في المدرسة الجزائرية في الثمانينات والسبعينات عاش ورأى العشرية الحمراء لكنهم الآن مسالمون، لماذا لم يتأثروا
    يكفي من الكذب.
    السبب هو المخذرات المدخلة من البارونات، العنف في التلفزة، في المدرسة، في الاسرة، السجون 5 نجوم، غلق المساجد، التضييق على المربيين...

  • مثقف او جاهل

    عندما اصبح الجاهل مثقف ، اكيد يصبح المجرم ضحية.

  • علي علي

    لماذا لا تسالوا الدولة المجرمة ماذا فعلت. لا دراسة و لا عمل و لازواج و لا مستقبل .اين الاموال التي يتبهونا بها.الم يقولوا عدة مرات ان لنا 200 مليار دولار مخبات. اليس الاجدر ان تسثمرها حتي ينعم شبابنا و العمل و الحياة الطيبة.عفوا المال ليس لشعب بل للمجرمين من الطغمة الفاسدة الحاكمة

  • بدون اسم

    أحمد شوقي:

    «إنما الأمم الأخلاق ما بقيت..فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا»

  • tarik

    هذي نتيجة بعدنا على الله الوالدين يسرقو يرشو يكذبو نمامين يكلوا حق الناس هذيهيا النتيجة ربي لييسا بضالم للعباد

  • ياسين

    هكذا ارادها البعض ان تكون فكل مدروس
    ( البعض) يقصد به اصحاب المصالح البزنس اصحاب الدراهم
    الله لا تربحهم ان شاء الله افسدو علينا الحياة و العيش في بلادنا
    الهرم فاسد من الاعلى للاسفل و العكس صحيح فلا نحتار اذن عندمانرى هذه الصورة فهي تعكس صورة اعلى الهرم انشر

  • بدون اسم

    شباب تحت رحمة الجهل الكحول والخمر المخدرات المغربية والأقراص بكل الأنواع وزد على هدا غياب دور الأولياء و تهميش دور المدرسة والمعلم وضعف دور الأئمة والمساجد وغياب تام للجمعيات التي تشجع شبابنا على العلم والرياضة والثقافة عامة.والغائب الأكبر هو الردع القضائي والأمن وكأننا نعيش في وطن دستوره الفوضى والفساد والمحسوبية والإنحلال الخلقي ولاأحد يقوم بواجبه للوطن والمصلحة العامة،هكدالجزائري متجها نحو المجهول لو لم نستفيق من وهمنا لأنه العدو الأكبر للأمم المغرورة

  • حواء

    للأسف يوم يستقيل الرجل من تأدية رسالته الأساسية إتجاه الأسرة و إتجاه المرأة, تستقيل المرأة من لعب دورها الحقيقي في تربية الجيل و تنشئته , تتفكك الروابط الإنسانية و الأخلاقية في زمن يسوده السعي الحثيث نحو المادة و المادة فقط و لا يهم مصدرها إن كان حلالا أو حراما تنتشر هذه المآسي التي أصبحت في تزايد رهيب أتت على الأخضر و اليابس من أعراف و تقاليد و قيم و عادات جزائرية آسفة جدا على زوالها و بداية إنقراضها !! نسأل الله العلي القدير في هذه الساعات المباركة أن لا يؤاخذنا بذنوبنا و أن يتجاوز عن سيئاتنا

  • ياسين

    و الله كل مسؤول على رعيته امام الله نجد مثلا الاب ملتزم في المسجد
    5 اوقات ما شاء الله شيئ رائع و لكن مقصرا في تربية الابن الذي قد يصبح مجرم قاتل او سارق او مخدر هذا هو المشكل في بلادنا مشكل التربية التربية التربية اطفال 6 سنوات في الشارع على 11.30 ليلا
    الي ما يقدرش على المسؤولية ما يديرهاش نحن كلنا تربينا في الضيق
    انشر

  • حسين

    سبب هذه الازمة.هو فقدان الانسان القدوة..و الصراع فقط على جمع المال والفيلات والسيارات..من اموال السرقات .وسببها ايضا الرشوة والمحسوبيه...وسببها ايضا المعارف ووضع الرجل الغير المناسب في مكان الرجل المناسب..وعدم اعطاء الاولوية للمثل العليا.وتهميش الانسان الجاد والمخلص.

    اذا كان رب البيت على الدف ضاربا
    فشيمة اهل البيت الرقص

  • Ibn-tivest

    والله انه مجتمع مفكك الاوصال ، الاباء سامحهم الله يتركون ابنائهم منذ الصغر في الشوارع ، في حر الصيف و برد الشتاء ، في الليل و النهار . بعد ذلك تجدهم ينددون و يندبون حظهم في ابنائهم .
    معظم الاطفال تجدهم دون المستوى التعليمي المفروض الوصول اليه في الوقت المحدد نتيجة الاهمال و اللامبالاة.
    انهم في مجمل القول و بالمختصر المفيد مشاريع اجرام مستقبلية دون ان ينتبه الاباء و ولاة الامور الا بعد فوات الاوان .

  • بدون اسم

    جيل ما بعد الارهاب، جيل ما بعد ظهور علي بلحاج و عباسي مدني المجرمين الذين شوشوا على الجزائريين بأفكار تكفيرية احرامية. قبل ظهور هذين الشخصين الجزائر كانت في نعمة