-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الخاسر والرابح في تعليق عضوية إسرائيل في الاتحاد الإفريقي

المخزن وصحافته في صدمة.. والأحداث تجرف “فرانس براس”

محمد مسلم
  • 13568
  • 0
المخزن وصحافته في صدمة.. والأحداث تجرف “فرانس براس”

من أكبر الخاسرين في الإنجاز الذي تحقق على مستوى الاتحاد الإفريقي، بتعليق عضوية دولة الكيان الصهيوني بصفة “مراقب”، نظام المخزن المغربي، الذي يعتبر من أكبر الداعمين لهذه العضوية، إن لم يكن أكبرهم على الإطلاق، فضلا عن أطراف أخرى.

ويمكن فهم حالة الإحباط التي يعانيها نظام المخزن المغربي، جراء هذا الإنجاز، من خلال الوقوف على الكيفية التي تعاطت بها صحافته، ولاسيما تلك المقربة من القصر الملكي، مع قضية تعليق عضوية الدولة العبرية في مؤسسات الهيئة الإفريقية.

وكان لافتا في هذه القضية، تجاهل الصحافة المغربية الحدث الأبرز في قمة رؤساء الاتحاد التي احتضنتها العاصمة الأثيوبية يومي السبت والأحد، لمسألة تعليق عضوية إسرائيل في الاتحاد، بالرغم من تطرقها لمخرجات هذه القمة، واختصارها في إدانة موجة الانقلابات العسكرية التي اجتاحت القارة السمراء ولاسيما خلال الأشهر القليلة الأخيرة.

ويعتبر نظام المخزن المغربي من بين أربع دول إفريقية غير مؤثرة، عملت كل ما بوسعها من أجل عرقلة طرد الدولة العبرية في القمة الإفريقية الأخيرة، إلى جانب كل من كينيا والطوغو والغابون، وحتى عندما سئل وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، في حوار لقناة فرانس 24، عن حقيقة هذا الأمر، لم ينفه، وإنما حاول جاهدا البحث عن المبررات لإسقاط شرعية المسعى الذي باشرته الجزائر رفقة أصدقائها من الدول الإفريقية، متهربا من الإجابة على سؤال صحافي القناة الذي كان مغربيا أيضا.

وحتى الصحافة المغربية على قلّتها، التي تطرقت إلى هذه القضية فقد أخّرتها إلى غاية الاثنين أي بعد يوم كامل، وبعد أن أصدرت الجامعة العربية بيانا موقعا من أمينها العام أحمد أبو الغيط، يرحب فيه بنجاح المسعى، وبعد الإشادات الكبيرة من الفصائل والحكومة الفلسطينية، التي عبرت عن شكرها للمواقف الجزائرية الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني.

وأكثر من ذلك، عملت على إفراغ قرار التعليق من محتواه، من قبيل التركيز على بعض الجوانب فيه، كتهديد وحدة الهيئة الإفريقية، وفق ما جاء في عنوان لإحدى الصحف: “عضوية إسرائيل تهدد بنسف الاتحاد الإفريقي.. والجامعة العربية ترحب بتعليقها إلى حين”، في إشارة إلى أن القرار مؤقت وليس دائما.

عدم قدرة صحافة المخزن على هضم ما حصل في أديس أبابا، تجلّى أيضا من خلال التشكيك في قرار التعليق، فقد تم التركيز على أن المهمة أسندت إلى لجنة تتكون من رؤساء سبع دول من بينها الجزائر، وكان لافتا هنا، عدم الإشارة إلى عضوية الجزائر ورئيسها عبد المجيد تبون، والاكتفاء بذكر دولتين فقط، زعمت صحافة المخزن أنهما قريبتان من الموقف المغربي في قضية الصحراء الغربية، بالرغم من أن هذه القضية ليست لها أية علاقة بمسألة طرد الدولة العبرية من الهيئة الإفريقية.

ويبدو أن بعض “صحافة المخزن” لم تجد عزاءها إلا في برقية لوكالة الصحافة الفرنسية (فرانس براس)، التي تجاهلت قرار تعليق عضوية إسرائيل في الاتحاد الإفريقي، وراحت تتحدث عن تعليق النقاش حول هذه القضية، في محاولة يائسة لتحويل مسار الأحداث الذي جرف في الأخير صحافة المخزن ومعها وكالة الأنباء الفرنسية.

فقد ذكرت الوكالة الفرنسية نقلا عن دبلوماسيين لم تكشف عن هويتهم، أنه “تم تعليق النقاش في مسألة طرد إسرائيل في الوقت الحالي وسيتم بدلا من ذلك تشكيل لجنة لدراسة القضية”، وهو خبر ليس من هدف له سوى التضليل، لأن مسألة تعليق العضوية تمت بمجرد تشكيل تلك اللجنة، التي تعتبر انتصارا لدعاة طرد الدولة العبرية من مؤسسات الاتحاد الإفريقي، وهزيمة مدوية لمن كان يدافع عن بقائها فيها، لأن إخراج هذه القضية من بين أيدي 55 رئيس دولة وتركيزها بين أيدي سبع دول فقط، يشكل إنجازا كبيرا. فإقناع شخص أو إثنين ليس كإقناع عشرة أو عشرين شخصا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!