-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تحت مسمى "الرعاية الملكية التي يحظون بها"

المخزن يغرق في التطبيع… عريضة برلمانية لمنح الجنسية لليهود وأبنائهم وأحفادهم

المخزن يغرق في التطبيع… عريضة برلمانية لمنح الجنسية لليهود وأبنائهم وأحفادهم
ح.م

رفعت فعاليات مغربية مجتمعية إلى البرلمان عريضة تدعو إلى سن تشريع استثنائي يمنح الجنسية المغربية لجميع أبناء وأحفاد اليهود من أصول مغربية.
وجاء في الملتمس، الذي حُوّل إلى البرلمان بتاريخ 28 أفريل الجاري، واطلعت عليه “الشروق”، مزاعم لتبرير الخطوة، من ذلك: “نقدم ملتمسنا التشريعي هذا القاضي بمنح الجنسية المغربية لجميع أبناء وأحفاد اليهود المغاربة، وذلك لتمتيعهم بحقهم في رابطتهم بأمير المؤمنين، -المقصود الملك محمد السادس- كما باقي حقوقهم الدستورية والسياسية والدينية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية، وكذا لإنهاء معاناتهم وصيانة حقوقهم وإدماجهم”.
وتم ربط منح الجنسية المغربية لليهود بعلاقتهم بالملك محمد السادس، وذكر أصحاب المبادرة الخطيرة: “وتأتي هذه العريضة استنادًا إلى التوجيهات الملكية التي تؤكد دائمًا على الرعاية الخاصة التي يوليها أمير المؤمنين لليهود المغاربة كجزء لا يتجزأ من النسيج الوطني”.

مقترحات إجرائية مثيرة للجدل
وجاء في نص المبادرة: “أن هؤلاء المواطنين ظلوا مرتبطين وجدانيًا بالعرش العلوي وبالهوية المغربية رغم تعاقب الأجيال، وأن الوقت قد حان لإعادة دمجهم بشكل كامل في وطنهم الأم”.
وتضمن نص العريضة الموجه إلى رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، ورئيسة لجنة الخارجية نادية بوعيدة، مقترحات إجرائية، منها إنشاء بوابة وطنية رقمية ومركز إعلامي متخصص لمساعدة المتقدمين في إثبات أصولهم عبر قوائم بأسماء العائلات اليهودية المغربية المعروفة، ومقترح اعتماد اللغة العبرية كلغة رسمية للتواصل الإداري مع هذه الفئات، لتكون إلى جانب العربية والأمازيغية، وإحداث هيئة وطنية مستقلة لتدبير الشؤون الدينية لليهود المغاربة، والعمل على استعادة الحقوق المالية والاقتصادية لمن تضرروا من فترات الهجرة الجماعية.

احتفاء إعلام الاحتلال بالمبادرة
وتلقف الإعلام في دولة الاحتلال هذه الخطوة بحفاوة، وكتبت صفحة تسفي يحزكيلي العبرية: “قُدّمت عريضة إلى البرلمان المغربي تتمحور حول مطلب منح الجنسية لجميع اليهود ذوي الأصول المغربية، بمن فيهم الأبناء والأحفاد. في وقت تتصاعد فيه معاداة السامية في أنحاء العالم، يُعد هذا الرد المغربي الأذكى على كل من يبث الكراهية ويسعى إلى زرع الفتنة بين المسلمين واليهود في المغرب. لا يزال الطريق إلى سن تشريع طويل، لكن الاعتراف الرمزي بهذا العمل المغربي سيُخلّد في الذاكرة”.

بلال اللقيس: الإشكال في التوقيت والخلفيات
وتعليقًا على هذا التحول اللافت بصيغة المملكة المغربية تحت مزاعم منح الجنسية لليهود، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي بلال اللقيس، أن النقاش حول مبادرة المغرب المتعلقة بمنح الجنسية لليهود في العالم لا يرتبط بأصل الفكرة في حد ذاتها، بقدر ما يتعلق بملابساتها وتوقيتها وخلفياتها السياسية المحتملة، مشددًا على أن منح الحقوق لأي مواطن يعيش على أرض دولة ما هو أمر طبيعي ومكفول بالقوانين والشرائع كافة.
وأوضح اللقيس، في تصريحات خاصة لـ”الشروق”، أن الإشكال الحقيقي يكمن في طرح أسئلة مشروعة حول دوافع هذا التشريع، وتوقيته الحالي، ومدى إمكانية وجود دور لإسرائيل في توظيف هذه الخطوة لتعزيز نفوذها داخل الساحة المغربية، معتبرًا أن هذه التساؤلات لا يمكن تجاوزها في ظل ما وصفه بحساسية العلاقة بين اليهودية السياسية والمشروع الصهيوني.
وأشار إلى أن العديد من الدول العربية لا تزال تواجه أزمات داخلية تتعلق بالمواطنة وحقوق فئات اجتماعية مختلفة، بعضها لا يحظى حتى بالاعتراف الكامل بحقوقه المدنية، متسائلًا عن أسباب إعطاء هذا الملف أولوية على حساب قضايا اجتماعية ووطنية أكثر إلحاحًا.
وأكد اللقيس أنه يثق في وعي الشعب المغربي ومؤسساته الشعبية والنقابية واتحاداته وعدد من أحزابه، وفي حذرها الشديد من محاولات الاختراق الصهيوني، لافتًا إلى أن التجارب التاريخية، من أوروبا إلى فلسطين وصولًا إلى بعض دول الخليج مثل الإمارات العربية المتحدة، تقدم دروسًا واضحة حول خطورة التغلغل الذي قد يبدأ تحت عناوين المواطنة وينتهي بتحولات سياسية واجتماعية عميقة.
وأضاف أن بعض المبادرات قد تنطلق بدوافع قانونية أو إنسانية، لكنها قد تتحول لاحقًا إلى أدوات تغيير سياسي واجتماعي، أو ما يشبه “حصان طروادة”، بما يهدد الأمن المجتمعي والسياسي والأخلاقي والاقتصادي للدول.
وختم اللقيس بالتأكيد على أن الحذر واجب، خاصة بالنسبة للشعوب العربية التي عانت من الصراع مع إسرائيل واختبرت، بحسب تعبيره، “خبث هذا العدو”، معتبرًا أن الفصل بين الصهيونية واليهود يظل مسألة معقدة وحساسة، ما يفرض على المجتمعات العربية التعامل مع مثل هذه الخطوات بكثير من الانتباه واليقظة، دون تجاوز حدود النقاش المشروع أو المساس بمبدأ المواطنة ذاته.

تصاعد التطبيع وطقوس تلمودية مثيرة للغضب
ويأتي هذا التحول في درجة التطبيع بين المغاربة واليهود، في ظل تغولهم المفرط في الفترة الأخيرة، وآخرها إقامة طقوس تلمودية في مدينة مراكش، وبعدها في أكادير، الأمر الذي أثار حفيظة شريحة واسعة من المغاربة الرافضة للانبطاح لليهود والمضي السريع للسلطات في مسار التطبيع.
حيث أدانت مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين بشدة ما قالت إنه تجمهر لعدد من اليهود الصهاينة أمام باب دكالة وأسوار مدينة مراكش، حيث قاموا بأداء طقوس جماعية اعتبرتها المجموعة شبيهة بما يمارس أمام حائط البراق أو ما يعرف بحائط المبكى، معتبرة أن هذا السلوك يمثل استفزازًا مباشرًا لمشاعر المغاربة وتجاوزًا لكل الخطوط الحمراء.

بيان شديد اللهجة من مجموعة العمل الوطنية
وأوضحت المجموعة، في بيان صادر عن سكرتاريتها الوطنية بتاريخ 23 أفريل 2026، أن ما جرى أمام أسوار “مدينة المجاهدين مراكش” يشكل سابقة خطيرة، خاصة أنه وقع في فضاء عام ورمزي يحمل دلالات تاريخية ووطنية، مشيرة إلى أن مثل هذه الممارسات تعيد إلى الأذهان ما وصفته بهدم حارة المغاربة سنة 1967 من طرف جيش الاحتلال الصهيوني.
واعتبرت أن هذا التصرف يعكس جرأة متزايدة من قبل الصهاينة على المقدسات والرموز الوطنية، ليس فقط في المسجد الأقصى، بل أيضًا داخل المغرب، في ظل ما وصفته بصمت السلطات تجاه هذا السلوك، والذي رأت أنه قد يندرج ضمن التفريط في السيادة الوطنية.
وأكدت المجموعة أن استمرار مسار التطبيع والعلاقات مع إسرائيل يمثل تهديدًا حقيقيًا لأمن المغاربة، داعية المسؤولين إلى الإسراع في إنهاء كل أشكال العلاقات مع ما وصفته بـ”الكيان الإجرامي”، ووقف كل أشكال التطبيع حماية للسيادة الوطنية والمجتمعية.
كما شددت على أن ما حدث في مراكش يستوجب محاسبة كل من سهل لهذه المجموعات القيام بهذه التحركات، معتبرة أن الهدف منها هو اختبار ردود فعل المغاربة والتحضير لمشاريع أخطر ضمن ما وصفته بالمخططات الصهيونية الخبيثة في المنطقة.
وختمت المجموعة بيانها بالتأكيد على أن مواجهة هذه التطورات تفرض، وفق تعبيرها، خيارًا واحدًا يتمثل في إسقاط التطبيع وحماية البلاد من الأخطار التي يمثلها الاحتلال، داعية الدولة والشعب إلى تحمل المسؤولية الوطنية في هذا السياق.

عزيز هناوي: التطبيع بوابة خراب
وفي تصريحات سابقة، حذر الكاتب العام للمرصد المغربي لمناهضة التطبيع، عزيز هناوي، من مسعى التطبيع الذي جعله المخزن عقيدة راسخة، وقال: “التطبيع لم يحقق أي شيء للمغرب، مقابل منح المغرب كل شيء، وهذا أمر خطير جدًا. ولذلك أنا مؤمن أن التطبيع بوابة خراب، وهو بالنسبة للمملكة تركيع للدولة وابتزاز لها عبر قضية الصحراء”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!