-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
منصات رقمية لتسيير بورصة النفايات المنزلية

المراهنة على المقاولاتية الخضراء.. هل ستتحول شوارعنا إلى أحياء “إيكولوجية”؟

مريم زكري
  • 670
  • 0
المراهنة على المقاولاتية الخضراء.. هل ستتحول شوارعنا إلى أحياء “إيكولوجية”؟

ـ برامج ومبادرات جديدة لتحسين وضع البيئة في المدن الجزائرية

من شوارع تختنق بالنفايات وأحياء تفتقر لأبسط معايير النظافة، أصبحت قضايا البيئة وحماية المحيط الحضري في المدن تحتل اليوم صدارة اهتمامات الجزائريين وانشغالاتهم اليومية، فبعد أن تجاوزت المرحلة التحذيرية بمخاطر التلوث، أصبح من الضروري البحث سريعا عن حلول عملية وجذرية لتفادي مخاطرها، وخلق احياء نموذجية تحترم البيئة، الذي تمر حتما عبر مراجعة بعض القوانين البيئية وكسر المقاربات التقليدية، مع إشراك الطاقات الشابة التي تمثل المحرك الحقيقي لأي تحول بيئي أو حضري، وتحويل الابتكار الأخضر إلى حلول عملية على الأرض تخلق الثروة، و تحفز الاقتصاد المحلي، وتعزز جودة الحياة للمواطنين.

وعلى أرض الواقع، تعمل الشركات الناشئة والجمعيات البيئية على قدم وساق منذ فترة من أجل تنفيذ برامجها وطرح مبادرات جديدة في هذا المجال، تهدف إلى تحسين وضع البيئة وجودة الحياة في الأحياء والمدن، وتشمل هذه الجهود حملات تنظيف، التشجير، التحسيس بمخاطر التلوث، وترشيد استهلاك الماء والطاقة، إلى جانب مرافقة الشباب لإطلاق مشاريع بيئية صغيرة تخدم المحيط المحلي، من خلال أفكار عملية وقريبة من انشغالات المواطن، تسعى إلى حماية الموارد الطبيعية والحد من السلوكيات المضرة بالبيئة، كما تعتمد هذه المبادرات على التعاون مع البلديات، الإدارات المحلية والقطاع الخاص، من أجل ضمان استمرارية البرامج وتحويل العمل البيئي إلى ممارسة يومية، بعيدا عن الخطابات والشعارات المؤقتة.

منصات الكترونية لتسويق وجمع نفايات المنازل والمطاعم

تعمل الحلول الرقمية والابتكارات على تحفيز المواطنين للمساهمة أكثر في حماية البيئة والحفاظ على المحيط، خاصة في ظل الانتشار الكبير لأكوام النفايات بالأحياء السكنية والطرقات، وتعزز ذلك بعد إطلاق العديد من المنصات والتطبيقات مؤخرا، كحل استعجالي، يدمج بين الفائدة البيئية والعائد الاقتصادي في عملية جمع النفايات القابلة لإعادة التدوير وتسويقها عن طريق الهواتف الذكية مقابل أرباح مادية، حيث تتسابق العديد من المؤسسات الناشئة في المجال لابتكار حلول ذكية تعود بالفائدة على البيئة والاقتصاد الوطني، وفي سياق ذلك كشف إسماعيل كحلوش مسير منصة رقمية لـ”الشروق” عن مشروعه المسمى “مستفيد”، والذي يهدف حسبه إلى تنظيم وتثمين جمع النفايات التي يمكن رسكلتها وتدويرها من أجل إعادة استخدامها مرة أخرى، مضيفا أن المنصة تعمل على إشراك المواطنين والمؤسسات الاقتصادية وغيرها من أجل الانخراط في العملية بمقابل مادي، وبحسب المتحدث فإن كل الأطراف المتعاملة في إطار المشروع ستكون مستفيدة، بداية من المواطنين إلى أصحاب المطاعم والشركات وكل الهيئات التي تنتج نفايات قابلة للرسكلة مثل البلاستيك، الكرتون، الزجاج، المعادن وغيرها، حيث يمكن لهؤلاء الأشخاص والمؤسسات بيع نفاياتهم القابلة للتدوير.

النفايات تتحول الى مصدر دخل للجزائرين

وأوضح صاحب المنصة أن المشروع يحمل اسم “مستفيد” لأنه بالفعل يسعى لتحقيق منفعة لكل الأطراف المتعاملة معه، ويتيح للمواطنين فرصة تحويل نفاياتهم إلى مصدر دخل، ويقلل المشروع أيضا من كمية النفايات المهدورة، ما يساعد في تقليل التلوث وتعزيز الرسكلة والاقتصاد الدائري، مشيرا إلى أن المشروع يساهم في دعم الاقتصاد المحلي من خلال توفير فرص عمل للجامعين وتحفيز الاستثمار في قطاع الرسكلة، علاوة على ذلك فإن المنصة تساهم في رفع الوعي البيئي لدى الأفراد والمؤسسات، ما يعزز ثقافة ترسيخ سلوكيات صديقة للبيئة.

ويعتمد المشروع على تطبيق يتم تحميله على الهواتف الذكية، ويقوم بتنظيم عملية جمع وبيع النفايات القابلة للرسكلة، حيث شرع العمل به عبر عدة ولايات، بمساهمة المواطنين والمطاعم والمحلات والشركات التي تخلف نفايات صلبة على غرار البلاستيك والزجاج، ويقومون بتسجيل بياناتهم عبر التطبيق كبائعين عن طريق إدخال معلوماتهم الشخصية مثل الاسم واللقب والعنوان وأرقام الهاتف والحساب البنكي لتلقي العائدات المالية بعد بيع النفايات.

وأردف المتحدث أن العملية ترتكز في الغالب على شباب يمتلكون شاحنات صغيرة يستخدمونها لجمع النفايات من المواطنين والمنازل، وكذا المؤسسات، ثم يقومون بإعادة بيعها لمراكز الجمع والفرز عن طريق تطبيق “مستفيد”، وأن هؤلاء الشباب هم أكبر المستفيدين من المشروع، إذ يوفر لهم فرص عمل مستقرة وعوائد مالية من خلال مشاركتهم في سلسلة التدوير.

وأوضح إسماعيل كحلوش أن مراكز الجمع والفرز تعتبر طرفا مهما في العملية، حيث تقوم بشراء النفايات من الجامعين، ثم فرزها وتجميعها وتجهيزها للبيع إلى مراكز التدوير، هذه المراكز تعتبر عنصرا رئيسيا في عملية تنظيم وفرز النفايات القابلة للتدوير، فيما يقوم آخر طرف بالسلسلة وتعلق الأمر بمراكز التدوير والرسكلة، التي تقوم بشراء النفايات سواء من الجامعين مباشرة أو من مراكز الجمع والفرز، أين تتم معالجة هذه النفايات وتحويلها إلى مواد أولية تستخدم لاحقا في المصانع، مما يعد خطوة هامة نحو الاستدامة وتقليل استهلاك المواد الخام.

جهود مكثفة لمراجعة القوانين البيئية وإنشاء لجان استشارية

من جهته قال رئيس المنظمة الجزائرية للبيئة والمواطنة، سفيان عفان، إن قضايا البيئة وجودة الحياة أصبحت أولوية حقيقية في الجزائر، وأن المجتمع المدني يسعى بجهود مستمرة لمواجهة التحديات البيئية الحالية وطرح حلول عملية ترفع من مستوى العيش. وأضاف أن تعزيز التربية البيئية في المدارس والجامعات أصبح أمرا ضروريا، إلى جانب تنظيم برامج تكوينية للشباب والفاعلين الجمعويين، وتطوير حملات إعلامية مستمرة للتنبيه إلى مخاطر التلوث وأثرها على الصحة.

وأكد عفان على أهمية مراجعة بعض القوانين البيئية لتتماشى مع التحولات الحالية، وإنشاء لجان استشارية دائمة على مستوى البلديات تضم ممثلين عن المجتمع المدني، وإدماج مفهوم “جودة الحياة” رسميا ضمن البرامج التنموية، كما شدد على ضرورة توطيد التعاون بين المجتمع المدني والإدارات المحلية والقطاع الخاص عبر مشاريع بيئية مشتركة، ودعم المبادرات المحلية في إعادة التدوير والاقتصاد الدائري والتشجير وصيانة الفضاءات الخضراء بمشاركة الجمعيات والمدارس.

وأشار المتحدث إلى أن التركيز على الشباب والابتكار يعد من أبرز الركائز لتحقيق التحول البيئي، مشيرا إلى دعم إنشاء مؤسسات ناشئة في مجالات التكنولوجيا الخضراء، وتنظيم مسابقات وطنية لأفضل المشاريع البيئية، بالإضافة إلى تبني حلول عملية في إدارة النفايات والمياه، والاستفادة من الطاقات المتجددة في الإنارة والنقل، مؤكدا أن نجاح أي مشروع بيئي أو حضري يعتمد بشكل مباشر على وعي المواطن ومشاركته الفعلية، داعيا السلطات إلى إدماج المجتمع المدني كشريك أساسي في مسار التحول البيئي والتنمية المستدامة.

مبادرات جديدة لدمج الشباب في عالم المهن الخضراء

وكشف المتحدث أن العمل يجري حاليا في عدة ولايات بالوطن للتحضير حول إدماج المقاولاتية البيئية في التنمية الاقتصادية، وتمكين الشباب من دخول عالم المهن البيئية، وسط اهتمام متزايد بتعزيز ثقافة المشاريع الخضراء في المجتمع، وخلق مساحات للنقاش بين الخبراء والفاعلين، وكذا فتح المجال أمام الشباب لاكتشاف فرص استثمارية جديدة.

وأوضح عفان أن العمل الذي تقوده عدة جمعيات ووزارات منها البيئة وجودة الحياة والتكوين والتعليم المهنيين، إلى جانب وزارة المؤسسات الناشئة واقتصاد المعرفة، وكذا وزارة الشباب، يهدف إلى إرساء نقاش محلي واسع حول أهمية المقاولاتية البيئية في دفع عجلة الاقتصاد الدائري، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها الجزائر، والحاجة المتزايدة إلى حلول مبتكرة للمساهمة في حماية البيئة وخلق مناصب شغل دائمة، وكذا توحيد الجهود وتوفير مساحات للتبادل بين الشباب والفاعلين في التنمية المحلية.

وشدد عفان على ضرورة تقديم رؤية عملية تساعد على إدماج الشباب في الاقتصاد الأخضر، وتمكينهم من اقتحام عالم الاستثمار البيئي بمشاريع واقعية قابلة للتطبيق، خاصة أن هذا النوع من المقاولاتية أصبح يشكل أحد المسارات الجديدة لدعم التنمية المستدامة على المستوى الوطني.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!