المسؤولون مطالبون بالارتقاء إلى مستوى صراحة رئيس الجمهورية!
طالب نواب المجلس الشعبي الوطني، بضرورة ترسيخ الصدق والشفافية في تسيير المالية العمومية، والاقتداء في ذلك بالنهج الصريح الذي يعتمده رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في مخاطبة المواطنين، كما شددوا على الالتزام الصارم بأحكام القانون العضوي لقوانين المالية رقم 15/18، خاصة ما يتعلق بالآجال القانونية، عرض التقارير الدورية، تفعيل توصيات مجلس المحاسبة، إلى جانب تسريع دفع مستحقات المقاولين دعما للديناميكية الاقتصادية.
وخلال جلسة مناقشة مشروع قانون تسوية ميزانية سنة 2023، الاثنين، بالمجلس الشعبي الوطني، بحضور وزير المالية عبد الكريم بالزرد، وإطارات القطاع، على غرار المدير العام للجمارك اللواء عبد الحفيظ بخوش، والمدير العام لأملاك الدولة خدي عبد الرحمن، تميزت مداخلات النواب بمطالبة الحكومة بالالتزام بتطبيق مضمون القانون العضوي لقوانين المالية 15/18 وما يتضمنه من إجراءات وآجال وتقارير.
الالتزام بالآجال وتفعيل توصيات مجلس المحاسبة وتسديد مستحقات المقاولين
وفي هذا السياق، توقف النائب عز الدين زحوف عن حركة مجتمع السلم عند بعض الملاحظات التي سبق لمجلس المحاسبة إثارتها، مؤكدا أن الجزائر، التي لا ترزح تحت وطأة مديونية خارجية، لكنها مطالبة بمواصلة التحكم في الدين الداخلي برؤية استشرافية تحفظ حقوق الأجيال القادمة.
كما دعا إلى تعميق الإصلاحات الهيكلية المالية، بما ينسجم مع الخطاب الصريح لرئيس الجمهورية، قائلا: “الرئيس يفاجئنا دائما في صدقه وصراحته وهو في أعلى منصب في الدولة، نتمنى أن يرتقي الوزراء والمسؤولون لنفس الصدق”، مشددا على أن الاستثمار الحقيقي في “الجزائر الجديدة” يبدأ بالاستثمار في الأطفال وتحسين الخدمات الأساسية، وعلى رأسها التعليم، مع إيلاء أهمية كبرى لقطاع الصحة، الذي طالب برفع وتيرة الاستثمار فيه، حيث لا يزال يلامس 20 بالمائة، بما يعزز جودة التكفل بالمواطن.
من جهته، أشار النائب طويل محمد، عن التجمع الوطني الديمقراطي، إلى أهمية تعزيز الدور الرقابي للبرلمان بما يواكب الديناميكية التشريعية التي ميزت العهدة الحالية، لافتا إلى ضرورة الالتزام بقاعدة “ن-1” المنصوص عليها في القانون العضوي رقم 15/18 لقوانين المالية، عبر تسوية ميزانية كل سنة مالية في العام الموالي، والعمل مستقبلا على احترام الآجال القانونية بما يكرس الانسجام بين النص والتطبيق.
كما دعا إلى تفعيل آلية عرض السياسة المالية سنويا أمام البرلمان، بما يسمح بتقييم أدق للأداء، مؤكدا أن ملاحظات النواب تمثل دعما للعمل الحكومي ورافدا لتحسين الأداء المؤسساتي.
أما النائب ربحي أحمد، عن جبهة التحرير الوطني، فركز على أهمية تسريع وتيرة إنجاز المشاريع المسجلة، خاصة تلك التي تعرف بعض التأخر، على غرار بعض مرافق التكوين والمشاريع العقارية، إضافة إلى مشاريع استراتيجية كخط السكة الحديدية الرابط بين عين وسارة وبئر العاتر، الذي اعتبره رافعة تنموية لمناطق الهضاب العليا ويستحق الإنجاز، داعيا إلى إعطائه الدفع اللازم لما يحمله من أبعاد اقتصادية واجتماعية واعدة، وشدّد على أهمية تسديد مستحقات المقاولين.
وبدوره، شدد النائب باشاغا عبد السلام عن حركة مجتمع السلم على أن مناقشة مشروع التسوية لا تقتصر على الأرقام، بل تشمل أيضا تثمين مدى الالتزام بروح القوانين والآجال التنظيمية، كما أثار مسألة التظلمات الجبائية، داعيا إلى تعزيز آليات العدالة الضريبية وتحسين التواصل مع المكلفين بالضريبة، إلى جانب تسريع تسوية مستحقات مؤسسات الإنجاز والمقاولات وليس فقط الذين تقل ديونهم عن 10 مليار سنتيم.
وفي السياق ذاته، توقفت النائب حاجي فاطمة الزهراء عن حزب الحرية والعدالة عند مسألة احترام قاعدة “ن-1” وضرورة تطوير منهجية عرض مشروع التسوية بما يتماشى أكثر مع فلسفة القانون العضوي، من خلال مناقشة قطاعية معمقة تتيح تقييما أدق لمدى النجاعة المالية.
كما أشارت إلى أن تعقيد بعض إجراءات الصفقات العمومية قد يؤثر على نسب استهلاك الاعتمادات، ما يستدعي مواصلة جهود التبسيط الإداري، ودعت إلى تكثيف العمل لرفع الصادرات خارج المحروقات، ودعم الاستثمار في مختلف المجالات، مع تثمين العقار الصناعي المتوفر في عدد من الولايات، فضلا عن أهمية عرض مخطط عمل الحكومة وتقرير محافظ بنك الجزائر لإثراء النقاش وتعزيز الشفافية.
من جانبه، اعتبر النائب بن خلاف عبد الكريم، عن كتلة الأحرار، أن تقليص الآجال الزمنية في مناقشة قوانين التسوية مستقبلا سيعزز فعاليتها الرقابية، داعيا إلى الانتقال التدريجي من منطق “ميزانية الوسائل” إلى “ميزانية النتائج”، عبر تقديم مؤشرات أداء دقيقة تبرز عدد المشاريع المنجزة والفوارق بين التقديرات الأولية والكلفة النهائية، بما يسمح بتقييم موضوعي للأداء.
كما اقترح تفعيل توصيات مجلس المحاسبة على مستوى مختلف القطاعات وتقديم تقارير دورية حول مدى تنفيذها، إلى جانب تسريع رقمنة الجباية وتعميم الدفع الإلكتروني، بما يعزز الشفافية ويكرس ثقافة المساءلة الرشيدة في تسيير المال العام.