المستوردون الخواص وراء تفشي الطبقية في الجزائر
اعتبر الخبير الاقتصادي كمال رزّيق أن “استقالة” الدولة من احتكار قطاع الاستيراد، وفتحها الباب واسعا للخواص، وعدم إيجادها منافذ لتوزيع المواد الاستهلاكية، خلق طبقيّة في الجزائر، حيث ازداد المستوردون ثراء، لنشاطهم عبر الأسواق السوداء وتلاعبهم بالأسعار، فيما وجد الفقراء أنفسهم يدفعون ضرائب الأغنياء.
والحلّ حسب محدثنا في تصريح “للشروق” هو عودة هيمنة الدولة على قطاع الاستيراد، خاصة في المواد الأكثر استهلاكا، حتى تتمكن من ضبط الأسعار في السوق الداخلية، ويضيف “في السنوات الماضية، كانت الدولة تتحكم في أسعار السكر والزيت والقهوة، وتضبطها وفق الأسعار العالمية، وهو ما جعل الأسعار تتأرجح بين الارتفاع والانخفاض، أما الآن وبدخول الخواص على الخط أصبحت الأسعار في ارتفاع دائم، فإذا ارتفع سعر مادة استهلاكية لن تحلم بانخفاضه أبدا، حتى ولو انخفض سعره في السوق العالمية. وهو ما يجعل المواطن يتخبط لتوفير أبسط ضروريات عيشه، مهما رفعت الدولة من راتبه الشهري… فاحتكار الدولة أرحم من بارونات الاستيراد الذين يمتصون دم المواطن البسيط“.
وأكبر مشكل تواجهه السلطات حسب رزيق هو إيجاد منافذ لتوزيع السّلع، حيث تغيب أسواق التجزئة المنظمة عن معظم بلديات الوطن، الموجود عبارة عن أسواق فوضوية وبيع على الطرقات والأرصفة، يتساءل محدثنا “حتى 100 محل التي تدخل في إطار مشروع رئيس الجمهورية لمساعدة البطالين على النشاط، والتي كانت ستساهم في النشاط الاقتصادي للبلديات لم تُستغل، فهي مُجرد جدران خاوية أو تحولت لنشاطات مشبوهة، فلو أن 1541 بلدية عبر الوطن التزمت بالتوزيع العادل لـ100 محل على شباب يلتزمون بالعمل، سيكون لدينا 15 ألف محلّ ناشط اقتصاديا، الدولة لم توفر أسواقا منظمة وفق أبسط المعايير رغم مضي 50 سنة على الأستقلال، ويا ليتها تركت أسواق الفلاح مفتوحة“.