-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

المسلوخة والمذبوحة!

الشروق أونلاين
  • 6969
  • 0
المسلوخة والمذبوحة!

قضية التعذيب التي تثيرها هذه الأيام، قيادات من حركتي الجهاد وحماس، وقبلهما حزب الله، تحتاج إلى وقفة مطولة للتأمل والتفكير في مستوى الانحدار الذي وصلت إليه الأنظمة العربية، خصوصا تلك التي تلعب دور “كلب الحراسة” عند الأمريكيين والإسرائيليين، لا، بل إنها تحتاج إلى قمة عربية عاجلة، رغم علمنا بعدم جدواها، لكن مجرد عقدها يعدّ إدانة للقائمين على التعذيب في القاهرة، وحجة لضحاياه من الفلسطينيين وغيرهم؟!

الانحدار العربي الرسمي، امتد حتى إلى استعمال الغاز لقتل الفلسطينيين العابرين للأنفاق، في تكرار لمشاهد الهولوكست، مثلما هي صور التعذيب والاستنطاق، إعادة، لما سمعنا عنه في معتقل أبو غريب وغوانتنامو، ولا غرابة أن يقع الاختيار على العرب الرسميين، وأجهزة الأمن المتمرسة على التعذيب، في المنطقة، لاستنطاق من عجز الغرب عن استنطاقه، حجرا كان أو شجرا أو بشرا؟! 

والأمر لا يقتصر على النظام المصري الذي مدّد حالة الطوارئ وحسب، بل إن كل حاكم عربي هو مشروع وحش كاسر، خصوصا إذا ما تعلق الأمر بحماية مزرعته الخاصة وحريمه وغلمانه، أو ببسط نفوذه على شعبه الذي يملكه ويورثه لخلفه من بعده، ولا داع للضحك هنا، أو الابتهاج ممّا يحدث في هذه العاصمة أو تلك، طالما أن المسلوخة مثل المذبوحة، فنحن كعرب نكاد نفترق في كل شيء لكننا نتوحد بمجرد الكلام عن الدكتاتورية والاستلاب، وقمع الحريات وتهميش الآراء وملاحقة المناضلين وإجهاض حقوق الإنسان، ونزع كرامة الأفراد والتضييق في مصادر عيشهم؟!

مشاريع الأنظمة العربية تتلخص الآن في التوريث ونقل الأموال للبنوك الدولية، ووأد المعارضات الناشئة وملاحقة المناضلين والحقوقيين، وزيادة أسعار رغيف الخبز والمواد الأساسية لإنجاح مشاريع التجويع، وغيرها من المسائل التي تبدو أكثر أهمية من الكلام وإلقاء الخطب، وغيرها من المسائل التافهة. فكل حاكم عربي “مبسوط” في عرينه، كلّف أبواق الإعلام التابعة له، والمسبحة بحمده، لتقول وتروج وتطبل وتهلل لصاحب الفخامة الذي يمنح شعبه وبقية الشعوب بعضا من حكمته، وينير لهم دروبهم المظلمة..ينصحهم وهو فاقد النصيحة، يُرشدهم، وهو المشكوك في رشده، بأن يفعلوا كذا وكذا، وأن ينصروا الأمريكان فينصروهم، وبأن لا يعادوا اليهود فيستعدونهم، ولو اقتضى الأمر ممارسة التعذيب بتطبيق قاعدة “الأقربون أولى” أو بخطف المعارضين وحبسهم مثلما فعل النظام المصري مع مناضلي حزب الله والجهاد وحماس؟!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!